تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | البرلماني الاتحادي الذي تسبب في اصطدام بين السلطة والمواطنين

هل يمثل المواطنين أم يمثل مصلحته ؟

الرباط – الأسبوع

أثارت قضية ساكنة جماعة سيدي عيسى بن سليمان بإقليم قلعة السراغنة، جدلا واسعا لدى الرأي العام حول الأسباب وراء الاحتجاجات التي أسفرت عن إصابات وجروح في صفوف تسعة عناصر من القوات المساعدة وخمسة عناصر من الدرك الملكي، بالإضافة إلى قائد السرية الذي تم نقله إلى المستشفى، كما تم توقيف مجموعة من السكان بتهم تحريض الناس على العنف ورشق القوات العمومية بالحجارة.

تتمة المقال تحت الإعلان

ووجه نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي انتقادات إلى الساكنة التي لجأت لرشق القوات العمومية بالحجارة، معتبرين أنه “سلوك بلطجي”، بينما آخرون حملوا المسؤولية للسلطات الإقليمية التي لجأت للقوة لتنفيذ الحكم القضائي من أجل فتح الطريق لصاحب مشروع مقلع للأحجار، عبر الاستعانة بالقوات العمومية عوض لغة الحوار والتوصل للتسوية مع الساكنة، حيث حملت المسؤولية للمسؤولين الترابيين دون استحضار تداعيات تنفيذ القرار وعلاقته بمطالب الساكنة.

تتمة المقال تحت الإعلان

واعتبرت فعاليات محلية، أن وقوف السلطات مع البرلماني المنتمي لحزب الاتحاد الاشتراكي، صاحب مشروع مقلع الأحجار، طرح العديد من التساؤلات، خاصة وأن المشروع ظل متوقفا بسبب رفض العامل السابق، هشام السماحي، تنفيذ القرار والتأشير على المشروع والسماح بنشاط المشروع داخل تراب الجماعة، خاصة بعدما قدم المتضررون عدة شكايات إلى السلطات ومؤسسات الدولة، ونظموا عدة وقفات احتجاجية، ووجهوا عدة طلبات للتدخل لوقف ما وصفوه بـ”التجاوزات” المرتبطة بالمشروع.

تتمة المقال تحت الإعلان

وحسب مصادر محلية، فإن البرلماني اشترى الأرض في الأول من بعض السكان وأخبرهم بأنه يريد إقامة مزرعة للإنتاج الزراعي والاستثمار فيها، لكن مع مرور الوقت، لاحظ السكان دخول آليات ثقيلة ومعدات أخرى وبناء سور كبير حول الأرض، ليتبين أن الأمر يتعلق بإقامة مقلع لتكسير الأحجار وسط المنازل السكنية، ضد رغبة الناس، المتضررين أصلا من وجود مقلع آخر بجانب الوادي يعود لشركة تابعة لمؤسسة عمومية، مشيرة إلى أن المشروع لم يحصل على توقيع جميع الجهات المختصة، خاصة وأن له أضرارا كبيرة على البيئة والزراعة والمياه الجوفية، والوادي الذي يعتبر المصدر الوحيد للمياه بالنسبة لساكنة المنطقة، رافضة إقامة مقلع لتكسير الأحجار لأنه سيؤدي إلى إزعاج السكان والإضرار بالزراعة واستنزاف الفرشة المائية وتلويث مياه الوادي.

وأوضحت نفس المصادر، أن البرلماني الذي يعتبر ممثلا للساكنة ومن المفروض أن يترافع عنها للدفاع عن حقها في الماء والعدالة المجالية، يريد إقامة طريق فوق أراضي السكان بجانب الطريق المتهالكة، بشكل شخصي، دون وجود أي قرار للجماعة لإقامة هذه الطريق، وفي غياب تام لمسطرة نزع الملكية أو تعويض أصحاب الأرض، معتبرة أن الطريق التي يريد إقامتها تمر فوق أرض السكان ولا علاقة لها بالطريق العمومية المتهالكة، حيث تتوافق الساكنة على ترك جزء من أراضيهم لفتح مسالك لفائدة الاستعمال الجماعي.

ووفق المصادر ذاتها، فقد طلبت وزارة الداخلية من عامل قلعة السراغنة، سمير اليزيدي، زيارة الساكنة والعمل على تهدئة الأوضاع، وإعداد تقرير يتضمن تفاصيل القضية ومعطيات حول مشروع مقلع الأحجار والمساطر الإدارية التي قطعها والمرتبطة بالترخيص الذي يبقى موضوع الخلاف بين الساكنة وصاحب المشروع، قبل ترتيب المسؤوليات والجزاءات، التي قد تؤدي إلى إعفاء بعض المسؤولين من مناصبهم، خاصة وأن العامل السابق لم يعط تعليماته لتنفيذ القرار القضائي منذ سنة 2025، مما أثار العديد من التساؤلات حول الأسباب الحقيقية التي دفعته لعدم تسخير القوة العمومية وفتح طريق نحو مقلع الأحجار.

وفي رواية أخرى، تشير المعطيات إلى أن البرلماني صاحب مشروع مقلع الأحجار، يتوفر على جميع التراخيص، من بينها تراخيص وزارة التجهيز، ووكالة الحوض المائي والبيئة، والسلطات الترابية، حيث أن المشروع، الذي بلغت كلفته المالية 400 مليون سنتيم، يعود إلى سنة 2019 وبدأت فيه الأشغال سنة 2024 دون احتجاجات، حيث تم استغلال الطريق في نقل مواد البناء والتجهيزات قبل أن يحصل الخلاف وصدور الحكم القضائي، الذي اصطدم برفض سكان الدواوير المجاورة، بدعوى الخوف من الأضرار البيئية، خاصة على الأراضي الفلاحية وزراعة الزيتون.

وفي ظل الصعوبات التي وجدها صاحب المشروع، قرر اللجوء للقضاء، إذ أمرت محكمة الاستئناف بمراكش بإجراء خبرة ميدانية، خلصت إلى أن الطريق موضوع النزاع قائمة منذ سنوات، قبل أن تصدر المحكمة حكما سنة 2025 قضى بفتح الطريق، إضافة إلى أحكام تراوحت بين الحبس موقوف التنفيذ وغرامات مالية في حق الذين قاموا بعرقلة المرور إلى المشروع، وخلال المحاولة الأولى لتنفيذ الحكم، تأجلت بسبب غياب الخبير المكلف بالمعاينة، لكن في العملية الثانية رفضت الساكنة تنفيذ القرار معتبرة أن الأرض ملك لبعض السكان الذين سمحوا بتحويلها إلى طريق لفائدة ساكنة الدوار ولم تكن طريقا عمومية، مما يتناقض مع الخبرة القضائية، الشيء جعل صاحب المشروع يستعين بالقوات العمومية لتنفيذ القرار.

فالملف معقد بين البرلماني المستثمر المعروف في المنطقة، خاصة وأن العامل الحالي لم يتم تنبيهه بخصوص هذا المشروع الذي أثار استياء وغضب ساكنة الجماعة، ودور الأجهزة والمصالح واللجن المكلفة بالمشاريع والاستثمارات لنقل المعطيات الحقيقية بخصوص المشاريع التي ترتبط بالفرشة المائية والبيئة والزراعة، التي تعتبر المورد الرئيسي لساكنة الدواوير، خاصة وأن العامل السابق رفض التأشير على المشروع والبداية في نشاطه، بسبب ما تعرفه منطقة قلعة السراغنة من شح كبير في المياه وجفاف الفرشة المائية خلال السنوات الماضية.. فهل تستطيع السلطات الإقليمية تسوية المشكل بشكل يضمن حقوق الساكنة الرافضة للمقلع الذي قد يسبب ضررا للفلاحة، وأيضا ضمان حق المستثمر ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى