اقتصاد | انهيار المقاولات الصغيرة جدا وإقصائها من التمويل البنكي

تواجه المقاولات الصغيرة جدا في المغرب أزمة متفاقمة رغم كونها تمثل العمود الفقري للنسيج الاقتصادي الوطني، وذلك في ظل تسارع غير مسبوق لحالات الإفلاس خلال السنوات الأخيرة.
فقد كشف تقرير صادر عن الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغرى والمتوسطة في شهر مارس الأخير، أن مقاولة صغيرة جدا تختفي كل عشر دقائق، ما يعكس حجم الاختلالات التي يعاني منها النسيج الاقتصادي الوطني، حيث تم إغلاق حوالي 150 ألف مقاولة خلال أربع سنوات، مع تسجيل ارتفاع مستمر في حالات التعثر بين سنتي 2022 و2025، خاصة في صفوف هذه الفئة التي تمثل غالبية المقاولات بالمملكة.
وفي ذات السياق، تعتبر صعوبة الولوج إلى التمويل أساس تفاقم هذا الوضع، حيث تواجه المقاولات الصغيرة جدا شروطا بنكية غير ملائمة، إلى جانب ضعف القدرة على الاستثمار، وصعوبة الولوج إلى الأسواق، فضلا عن تأخر الأداء، خاصة في علاقات المناولة، كما تظل الصفقات العمومية بعيدة المنال، بسبب تعقيدات إدارية وغياب الضمانات في وقت لا يزال فيه التحول الرقمي محدودا نتيجة نقص التكوين.
من جهة أخرى، تحذر المعطيات من تداعيات اقتصادية واجتماعية واسعة، تشمل ارتفاع البطالة (13 %) وتنامي القطاع غير المهيكل، ما يستدعي إجراءات عاجلة لدعم هذه الفئة، خاصة عبر تسهيل التمويل، تبسيط المساطر، وتقليص آجال الأداء.
للإشارة، يرتقب أن تشكل المناظرة الوطنية الأولى للمقاولات الصغيرة جدا، المقرر تنظيمها نهاية يونيو المقبل، محطة لبحث سبل إنقاذ هذا النسيج الحيوي.



