تحت الأضواء | المغرب مهدد بالشيخوخة وخراب النظام التعليمي وغياب الأمن الطاقي
ثلاثة تقارير في أسبوع..

الرباط – الأسبوع
في ظرف أقل من أسبوع.. توالت التقارير التي تؤكد التوجه نحو المجهول، في زمن الحروب، وقد كانت البداية بتقرير رسمي يؤكد توجه المغرب نحو الشيخوخة، وبعده تقرير آخر يؤكد توجه التعليم نحو كارثة محتمة(..)، ناهيك عن تقرير يؤكد غياب الأمن الطاقي..
فقد أكد المندوب السامي للتخطيط، شكيب بنموسى، أن التحولات العميقة التي يعرفها المغرب على المستوى الديمغرافي، تتجه نحو تباطؤ في وتيرة النمو السكاني أمام تسارع ملحوظ في شيخوخة المجتمع خلال العقدين المقبلين.
وسجل بنموسى تسارع وتيرة الشيخوخة، حيث ارتفعت نسبة الأشخاص البالغين 60 سنة فما فوق من 7.2 % سنة 1960 إلى 9.4 % سنة 2014، ثم إلى 13.8 % سنة 2024، ومن المرتقب أن تصل إلى 19.5 % سنة 2040 و22.9 % سنة 2050.. وكشف أن الحالة العائلية للمسنين تشكل محددا أساسيا لوضعهم السوسيو-اقتصادي وأنماط عيشهم ومستوى رفاههم، مؤكدا وجود تفاوتات واضحة حسب الجنس، إذ أن 90 % من الرجال المسنين متزوجون، مقابل 52 % من النساء، من بينهن 38 % أرامل، مشيرا إلى أن أنماط عيش المسنين تظل في الغالب ذات طابع أسري، حيث يعيش 42 % منهم ضمن أسر متعددة الأجيال، و43 % في إطار زوجي، بينما يقيم 9 % بمفردهم.
وحسب بنموسى، فقد سجل الوزن الديمغرافي لفئة الشباب (15-29 سنة) تراجعا، حيث انخفضت حصتها من 26.3 % سنة 2014 إلى 22.25 % سنة 2024، وهو ما يعكس تحولا تدريجيا في البنية العمرية للسكان نحو مجتمع أكثر تقدما في السن، كما تطرق إلى وضعية الشباب المتراوحة أعمارهم بين 15 و29 سنة، قائلا أن هذه الفئة ضمت سنة 2024 نحو 8.1 ملايين شخص، أي ما يمثل 22.25 % من مجموع السكان ونحو 37 % من الساكنة في سن النشاط، أي ما بين 15 و59 سنة.
وأوضح شكيب بنموسى، أن 42.6 % من الشباب (15-29 سنة) ما زالوا يتابعون دراستهم (وهو معدل يتأثر بالانقطاع المبكر عن الدراسة)، في حين يشكل النشيطون المشتغلون نسبة 24.2 %، مقابل 11.1 % في حالة بطالة.
وأكد بنموسى، في تقرير مندوبية التخطيط، استمرار ارتفاع معدل التمدن، الذي بلغ 62.8 % سنة 2024، مع توقع وصوله إلى نحو 69.2 % في أفق 2040، مدفوعا بتزايد عدد السكان الحضريين من 16.5 مليون نسمة سنة 2004 إلى 23.1 مليونا سنة 2024، مع توقع بلوغهم 28 مليون نسمة بحلول سنة 2040، فيما يرتقب أن تعرف الساكنة القروية تراجعا تدريجيا، حيث ستنخفض من 13.7 مليون نسمة سنة 2024 إلى حوالي 12.5 مليون نسمة في الأفق ذاته.
وغير بعيد عن حرب إيران، كشف تقرير بعنوان: “أثر أزمة مضيق هرمز الجيوسياسية لعام 2026 على سوق المحروقات”، أن الأزمة ليست مجرد ارتفاع في الأسعار، بل هي اختبار لمدى قدرة المغرب على حماية سلمه الاجتماعي واستقلاله الاقتصادي، بحيث أن الجمع بين الحلول التقنية والعاجلة، مثل مراجعة الضرائب والتسقيف، والحلول البنيوية، مثل مصفاة “لاسامير” والطاقات المتجددة، هو السبيل لكسر حلقة التبعية لمضيق هرمز والتقلبات الجيوسياسية العالمية.
وأكد التقرير أن واقع الحال كشف هشاشة الأمن الطاقي، حيث أثبتت أزمة إغلاق مضيق هرمز أن المغرب يظل عرضة للصدمات الخارجية العنيفة، بسبب غياب مصفاة وطنية ومحدودية سعات التخزين الفعلية التي لا توفر حماية سعرية طويلة الأمد، كما استنفد المستهلك المغربي هوامش المناورة السلوكية، ذلك أنه إذا كانت استجابة 2023 قد اقتصرت على تغيير عادات السفر، فإن استجابة 2026 أصبحت تمس أساسيات العيش، مما يزيد من مخاطر الاحتقان الاجتماعي والسخط على الأداء الحكومي، مبرزا أن الواقع يظهر تكرار اتهامات التواطؤ وشبهة تضارب المصالح، ووجود فجوة ثقة عميقة بين المواطن والفاعلين في قطاع المحروقات، وهو ما لم تنجح التدابير الزجرية لمجلس المنافسة في حله بشكل نهائي، مشددا على ضرورة التدخل المباشر لتحديد سقف هوامش ربح شركات التوزيع خلال فترة الأزمة الجيوسياسية، لمنع الجشع والتواطؤ في الأسعار الذي اشتكى منه 86.4 % من المواطنين في الاستطلاعات، والمراجعة المؤقتة للضرائب عبر تفعيل الضريبة المرنة، من خلال خفض مؤقت للضريبة الداخلية على الاستهلاك، أو الضريبة على القيمة المضافة، لامتصاص جزء من زيادة الدرهمين، خاصة وأن الحكومة تستخلص نحو 3 دراهم كضريبة عن كل لتر.
وأبرز التقرير أن الزيادات التي عرفها شهر مارس، أثارت جدلا واسعا حول فاعلية المخزون الاستراتيجي، بعدما أكدت وزارة الانتقال الطاقي توفر مخزون يغطي ثلاثين يوما من الاستهلاك، نحو 617 ألف طن، إلا أن الشركات رفعت الأسعار فورا، مما دفع المعارضة والجمعيات الحقوقية إلى اتهامها بالاتفاق المسبق أو التواطؤ، حيث نبهت الجامعة الوطنية لجمعيات المستهلك إلى أن تطبيق الزيادة بشكل متزامن عند منتصف الليل، يخرق قوانين المنافسة ويضرب القدرة الشرائية للمواطنين، مشددا على ضرورة تفعيل المراقبة للمخزون وإلزام الشركات بعدم رفع الأسعار على الكميات المخزنة مسبقا (المخزون الاستراتيجي)، وضمان ألا تطبق الزيادة إلا على الشحنات الجديدة المستوردة بعد الأزمة.
وحسب نفس التقرير، فإن المشكلة الهيكلية في المغرب تكمن في اعتماده الكلي على استيراد المنتجات النفطية المكررة وليس النفط الخام، بسبب استمرار تعطيل مصفاة “لاسامير”، إذ رفضت المحكمة التجارية مؤخرا عرضا إماراتيا بقيمة 3.5 ملايير دولار للاستحواذ على المصفاة لعدم استيفاء الشروط الضمانية، مما أبقى المغرب مكشوفا تماما أمام تقلبات أسواق التكرير العالمية، التي تأثرت بدورها بتوقف المصافي الإيرانية والخليجية نتيجة الحرب.
من جهته، أفاد المجلس الأعلى للتعليم، أن هناك تفاوتا واضحا في جودة البنيات التحتية المدرسية حسب الأسلاك التعليمية، حيث تتحسن الجودة كلما ارتفع السلك التعليمي؛ ففي سنة 2022، سجلت المدارس الابتدائية أدنى مؤشر للبنية التحتية بـ 53 نقطة، مقابل 77 نقطة في السلك الثانوي الإعدادي و81 نقطة في الثانوي التأهيلي، مع فارق كبير بين الابتدائي والإعدادي مقارنة بالفارق المحدود بين الإعدادي والتأهيلي.
وحسب التقرير، فقد سجلت المدارس الابتدائية المستقلة التي توجد عادة في المجال الحضري، أعلى المؤشرات مقابل مستويات متدنية جدا في المدارس الفرعية، إذ وصل الفارق بين هذين النوعين من المؤسسات 41 نقطة، مما يبرز حجم التحديات التي تواجه تلامذة المدارس الفرعية، ويؤكد الحاجة إلى تحسين ظروف التعلم والتجهيزات فيها، كما تبرز كذلك فوارق بين البنية التحتية للمدارس الفرعية والبنية التحتية للمدارس الابتدائية في الوسط القروي، وفقا لمتوسط حجم المؤسسة، إذ يصل الفارق بين المدارس الابتدائية القروية والمدارس الفرعية، 15 نقطة، وبالنسبة للمؤسسات التي تستقبل أقل من 100 تلميذ وتلميذة، 38 نقطة للمدارس الابتدائية القروية مقابل 23 نقطة فقط للمدارس الفرعية، و16 نقطة للمؤسسات التي تضم ما بين 500 و1000 تلميذ وتلميذة، و57 نقطة للمدارس الابتدائية القروية، و41 نقطة للمدارس الفرعية.
وحسب المجلس الأعلى للتعليم، فإن المدارس الفرعية تواجه العديد من المشاكل على مستوى بنيتها التحتية، بما في ذلك نقص الربط بشبكات المياه الصالحة للشرب، والصرف الصحي والكهرباء، كما تفتقر بعض المدارس إلى هذه الشبكات في محيطها المباشر، بالإضافة إلى غياب أسوار واقية، ونقص المنشآت الصحية، ووفقا لهذه المعايير، فإن 99 % من المدارس الفرعية بالوسط القروي تعاني من نقص في الربط بشبكات الصرف الصحي، بينما 68 % منها غير متصلة بشبكات المياه الصالحة للشرب و45 % منها تفتقر إلى أسوار واقية، و38 % تواجه مشاكل تتعلق بمنشآتها الصحية.



