المنبر الحر | الحملة ضد الإسلام والمسلمين وضرورة توحيد الأمة الإسلامية


تشهد الأمة العربية والإسلامية منذ زمن طويل تحديات كبيرة وصراعات متلاحقة كشفت بوضوح طبيعة المصالح والتحالفات الدولية، وأظهرت أن الاعتماد على القوى الخارجية لا يمكن أن يكون بديلا عن قوة الأمة ووحدتها.
لقد بينت الأحداث والحروب التي شهدتها بعض الدول الإسلامية في السنوات الأخيرة وما تشهده اليوم من تسلط الصهيو-صليبيين، أن مصلحة الأمة تكمن قبل كل شيء في تضامن أبنائها، وتكامل جهود شعوبها وقادتها، والعمل المشترك على حماية كرامتها وصيانة استقلالها وبناء مستقبلها بيدها.
ومن هنا تبرز الحاجة اليوم أكثر من أي وقت مضى، إلى لمّ الشمل، وتقوية روابط الأخوة والتعاون بين الشعوب والحكام في العالمين العربي والإسلامي، والارتقاء بقيم العدالة والوحدة والتكافل، حتى تتمكن الأمة من مواجهة التحديات المختلفة بروح واحدة وإرادة قوية، فالأمم التي تتوحد حول قيمها ومبادئها وتعمل بإخلاص من أجل مستقبلها، تستطيع أن تتجاوز الصعاب، وأن تبني نهضة حقيقية قائمة على الإيمان والعمل والعلم، وبالأمل والثبات والإرادة الصادقة، يمكن أن تستعيد الأمة مكانتها، وتسهم في نشر الخير والعدل والسلام بين الشعوب.
وستبقى رسالة الإسلام، بما تحمله من قيم الرحمة والعدل والتعاون، منارة تهدي القلوب وتجمع الناس على الخير، حتى يكتب الله لهذه الأمة مستقبلا يليق بتاريخها وإرثها الحضاري العريق.
ويبقى الأمل معقودا على وعي الأمة وقدرتها على تجاوز الخلافات الضيقة التي أنهكت طاقاتها وأضعفت وحدتها، لأن المرحلة الراهنة تفرض على الدول العربية والإسلامية أن تدرك حجم التحديات التي تحيط بها، وأن تتنبه إلى السموم التي يُراد بها زرع الفرقة وإشعال الصراعات فيما بينها؛ فالأعداء يدركون أن قوة هذه الأمة تكمن في وحدتها، ولذلك يسعون دائما إلى تفكيك صفوفها، ومن هنا تبرز ضرورة ترسيخ ثقافة الحوار والتعاون والتكامل، والعمل المشترك على أساس المصالح العليا للأمة، فبتجاوز الخلافات، وتعزيز الوعي، وتوحيد الجهود، يمكن لنا أن نضع اللبنات الصلبة لبناء صرح أمة قوية قادرة على النهوض واستعادة دورها الحضاري.



