تحقيقات أسبوعية

متابعات | لماذا لم يتم تفعيل صندوق الكوارث الطبيعية بعد فيضـانات الغرب والقصر الكبير ؟

بعدما ضربت الفيضانات العديد من المناطق بداية بمدينة القصر الكبير، ثم منطقة الغرب وأقاليم تطوان والحسيمة وشفشاون وتاونات.. يتساءل الرأي العام الوطني عن سبب استمرار تماطل حكومة أخنوش في تفعيل صندوق التعويض عن الكوارث، والذي من المفروض أن يغطي هذه الكارثة ويرفع الضرر عن المواطنين الذين هجروا منازلهم وفقدوا محاصيلهم الزراعية ومواشيهم، وممتلكاتهم، خاصة في القرى والمناطق الفلاحية.

إعداد: خالد الغازي

تواصل حكومة أخنوش منذ سنوات دس رأسها في التراب مثل النعامة، تتعامل مع الكوارث التي ضربت المواطنين في طاطا والحوز وأسفي.. بالتجاهل وسياسة “عين ميكة” رغم أن حجم الكارثة كبير، خاصة بعد انهيار عشرات المنازل في قرية أغبالو إقليم شفشاون، وتضرر العديد من الجماعات الجبلية في تاونات والحسيمة، كما أن الأضرار مست العديد من الفئات الاجتماعية ومختلف الشرائح في المدن والقرى، سواء الفلاحين أو الكسابة أو التجار أو الحرفيين أو الأجراء والمستخدمين، ونحن على أعتاب شهر رمضان المبارك الذي يتطلب مصاريف كثيرة.

تتمة المقال تحت الإعلان

أمام هذا الوضع، دعا فاعلون حقوقيون ونقابيون الحكومة، إلى امتلاك الجرأة والإرادة السياسية من أجل إعلان الأقاليم التي غمرتها فيضانات نهر سبو واللوكوس مناطق منكوبة، والشروع في تفعيل صندوق التعويض عن الكوارث، وإنصاف المتضررين وإعادة الثقة للمواطنين أمام هول الأضرار الناتجة عن الفيضانات والتي تتسع رقعتها في العديد من المناطق المتأثرة، معتبرين أن تأخر الحسم في تفعيل هذه الآليات يطرح إشكالا يتجاوز الجانب التقني، ليمس جوهر العدالة المجالية ومدى قدرة الدولة على ضمان حماية متساوية للمواطنين في مواجهة المخاطر الطبيعية.

تتمة المقال تحت الإعلان
إدريس عدة
إدريس عدة

في هذا السياق، يرى النقابي إدريس عدة، نائب الكاتب العام للجامعة الوطنية للقطاع الفلاحي، أن الواقع يفرض إعلان منطقة الغرب منطقة منكوبة انطلاقا من المؤشرات التي ظهرت وأبانت أن الكارثة في تصاعد منذ الأيام الأولى لبداية الفيضانات، خصوصا عندما علمنا بأن الأمر يتعلق بحقينة السدود في مستويات مرتفعة وفي ظروف مناخية استثنائية، وكان تقديرنا بأن الدولة تتحمل مسؤوليتها في اعتبار المنطقة منكوبة، لكن للأسف، هناك مساطر بيروقراطية وموانع قانونية تمنعها من الإعلان تلقائيا أنها منطقة منكوبة منها عدد ساعات 504 لا نعلم من أين أتى هذا الرقم؟ وكذلك تطول الكارثة 21 يوما، وبالتالي، نطلب فقط أن تعلن الدولة استعدادها لإعلان المنطقة منكوبة في حال توفر الشروط القانونية، والخسائر كبيرة ومست فئات هشة ليست لديها إمكانيات لتأمين نشاطها الفلاحي مثل الفلاحين الكبار، والأغلبية يمارسون أنشطة فلاحية صغيرة ولا يمكن أن نطلب من أسر صغيرة تعرضت للكارثة، والضرر أن تصمد أمام هذا الوضع.

وأضاف نفس المتحدث، أن الوضعية من ناحية التضامن الوطني تتطلب الإعلان عن المنطقة منكوبة، وتتخذ الإجراءات بما فيها الاستثناءات القانونية لتقليل الشروط التعجيزية التي تمنع الاعتراف بأن المنطقة منكوبة، ونعلم أن هناك مساطر بيروقراطية وشروط تعجيزية هي التي منعت الحكومة من أن تكون لديها إرادة سياسية والشجاعة مثل إقليم طاطا والجنوب الشرقي عامة، كانت هناك فيضانات مهولة اجتاحت الناس مدة طويلة نتجت عنها خسائر كبيرة، لكن للأسف لم يتم اعتبار المنطقة منكوبة، وهذا ما يجعل ساكنة الغرب واللوكوس غير مطمئنة ومتخوفة من مدة الوضع الحالي وما سيكون عليه من بعد.

وقال المتحدث ذاته: “لا يجب أن نتيه في المساطر ونحن أمام حالة كارثية، بل يجب المرور مباشرة للمعالجة وتجاوز المساطر الإدارية، وعند حدوث حالات قصوى ووقوع كارثة، يجب أن تحضر الإرادة الوطنية والقرار السياسي، ويمكن تخطي عدد من الإجراءات الاستثنائية والمراسيم والقرارات، ولا يجب تبرير التماطل واتخاذ القرار بمسطرة التشريع أو شروط قانونية، لأننا أمام وضع استثنائي يتعلق بعالم قروي هش، لأن الناس لا تملك الإمكانيات لمواجهة الفيضانات أو الجفاف، والأسر في هاته المناطق لا تتوفر على الادخار، والدولة يجب أن تعلن فقط أنها بصدد برامج من هذا النوع للدعم والتعويض وبرامج إعادة النظر على المستوى العمراني والتنموي في العالم القروي، معتبرا أن الكارثة ناتجة عن تدخل الإنسان في ظل الأخبار المتداولة حول سوء تدبير حقينة السدود، مقارنة مع الموارد المائية لحوضي اللوكوس وسبو، ونتحدث عن قرائن قوية، وفي جميع الأحوال، فالدولة عندما تأخذ قرارا اضطراريا ما يمس مصالح الأفراد مثل نزع الملكية، فإنها تعوض الناس، وبما أن هناك ضررا ناتجا عن تنفيذ قرار رسمي أو عدم تنفيذ قرارات نشأ عنها ضرر جماعي أو فردي، لا بد من تعويض المتضررين، متمنيا أن لا يصل الموضوع إلى القضاء للمطالبة بحقوق الأفراد والجماعات بشأن تدبير الدولة لهذه الأزمة، خاصة وأن الخسائر المادية تفوق فيضانات 2010، وتقدر كلفتها ما بين 300 إلى 400 مليار سنتيم في منطقة فلاحية وأغلب أراضيها في حوزة جماعات سلالية فقيرة أو ملكيات فردية للفلاحين الصغار، لذلك فالمصلحة الوطنية تقتضي دعم الفلاحين وتعويضهم، خاصة وأن المنطقة تنتج ما بين 16 و20 في المائة من الخضر والفواكه على المستوى الوطني.

إسماعيل حمودي
إسماعيل حمودي

من جهته، أوضح المحلل السياسي إسماعيل حمودي، أن صندوق الكوارث الطبيعية تم تفعيله سابقا في مواجهة زلزال الحوز لما أقدمت الحكومة على تصنيف المناطق التي ضربها الزلزال منكوبة، وذلك من أجل تغطية الخسائر التي تكبدتها الساكنة المتضررة، بينما هناك تأخر الآن في تفعيل هذا الصندوق ولا نعرف الأسباب، لكن ربما لم تكتمل المعطيات لدى الدولة ولا زالت واقعة الفيضانات لم تكتمل ولا ندري ماذا يمكن أن يحدث في الأيام القادمة، وربما يكون السبب الرئيسي في التأخر راجع إلى عدم استجماع كل المعطيات المتعلقة بهذه الكارثة وقد يستغرق الأمر وقتا طويلا. لدينا أقاليم عديدة متضررة: تاونات، الشاون، وزان، سيدي قاسم، سيدي سليمان، العرائش، القصر الكبير، تازة، الحسيمة، القنيطرة، تطوان، وطنجة، والضرر لم يتوقف بعد، ولا زلنا نسمع يوميا المزيد من الخسائر والمتضررين، واستجماع المعطيات يتطلب وقتا أطول.

وأكد ذات المتحدث، أن هناك أسرا لا تجد ما تنفقه، لهذا يجب تفعيل هذا الصندوق بسرعة، ومواكبة خسائر ومعاناة الأسر التي تم إجلاؤها من مساكنها، خاصة وشهر رمضان الفضيل على الأبواب، ولهذا يجب التسريع في تفعيل إعلان هذه المناطق منكوبة ليتدخل الصندوق لتغطية الخسائر التي تكبدتها ساكنة هاته الأقاليم، ورغم أن المعطيات لم تكتمل بعد، لكن هذا لا يمنع من تدخل مواكب من طرف الحكومة ومن الدولة، ولا يكفي ما تقوم به الدولة من توزيع المساعدات، فالناس في حاجة إلى دعم حقيقي حتى يشعرون بالاطمئنان والأمان ويشعرون بأن خسائرهم لم تذهب سدى، مضيفا أن السكان الذين اضطروا لإفراغ مساكنهم، خصوصا في المناطق الفلاحية، يتساءلون هل ستعوضهم الدولة، مشددا على أهمية تفعيل صندوق التعويض عن الكوارث والتدخل على وجه السرعة وإعلان المناطق المغمورة بالمياه منكوبة قبل حلول شهر رمضان، فالناس في حاجة للطمأنة والمواساة بعدما فقدوه من خسائر جراء الفيضانات.

وأوضح نفس المتحدث، أن الدولة عليها أن تضع تقديرات سريعة للكلفة بخصوص المناطق المنكوبة وعدد سكانها، ونوعية الخسائر بالنسبة للفلاحين، وتقوم بإحصاءات للخسائر وتحديد ميزانية أولية والإصلاحات الممكنة، والقطاعات المتضررة، ويتم صياغة تقارير وتوقعات بشأن الخسائر، وتلتقي هذه القطاعات وتقوم بتقرير أفقي، ثم تأتي وزارة المالية لتحدد الكلفة المحتملة وبعد ذلك اتخاذ القرارات الملائمة، مشيرا إلى أن هذه الإجراءات تتطلب وقتا وسوف تتأخر، لكن المطلوب حاليا هو التسريع في تعويض الناس قبل رمضان، خاصة وأن هناك من يرى بأن الوضع يتطلب تدخل الحكومة بنفس الطريقة التي تمت خلال جائحة “كورونا”، وتوزيع مساعدات عينية مالية تخفف عن الناس من وقع الكارثة.

فقد صادقت الحكومة سابقا، في غشت 2025، على المرسوم رقم 2.24.1123 القاضي بتغيير وتتميم المرسوم المتعلق بإحداث رسم التضامن ضد الوقائع الكارثية، وقد نشر في الجريدة الرسمية بتاريخ 18 شتنبر 2025، ويتضمن رفع نسبة هذا الرسم من 1 في المائة إلى 1.5 في المائة، في خطوة تهدف إلى تعزيز الموارد المالية للصندوق، لكن تفعيل الصندوق يظل رهينا بإجراءات قانونية دقيقة، في مقدمتها صدور مرسوم حكومي يعلن رسميا وقوع كارثة، الشيء الذي يجعل الحكومة أمام مسؤولية سياسية وأمام كارثة إنسانية تتطلب التجاوب في ظل مطالب المجتمع المدني والفاعلين الحقوقيين الداعية إلى تصنيف عدد من أقاليم الغرب والشمال الغربي، خاصة إقليم العرائش ومدينة القصر الكبير ومحيطهما، مناطق منكوبة، مع ما يترتب عن ذلك من حقوق وتعويضات لفائدة المتضررين.

وفي هذا الإطار، دعت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الحكومة، إلى إعلان المناطق الأكثر تضررا من الظروف المناخية القاسية التي تشهدها عدة مدن وقرى، خاصة مدينة القصر الكبير، مناطق منكوبة، لفتح المجال أمام آليات التعويض والدعم المادي العاجل، لضمان تمكين ساكنة هذه المناطق من الولوج إلى الخدمات الأساسية في ظروف تحترم كرامتهم الإنسانية، مطالبة بتوفير المساعدات العاجلة للمتضررين داخل مراكز الإيواء، بما في ذلك الغذاء، الرعاية الصحية، والدعم النفسي، وحماية الفئات الهشة، كالأطفال والشيوخ والنساء مع مراعاة احتياجاتهن الخاصة، والأشخاص ذوي الإعاقة حفاظا على كرامتهم الإنسانية، وكذا للمناطق الفلاحية التي تضرر محصولها بشكل بالغ.

وطالبت المنظمة المغربية لحقوق الإنسان، الحكومة، بوضع خطة وطنية شاملة لإدارة المخاطر المناخية، تشمل تقييم البنية التحتية المائية، وتعزيز آليات الرصد والإنذار المبكر، وتحسين قدرات التدخل السريع، بما ينسجم مع التحولات المناخية التي يشهدها العالم بشكل عام والمغرب بشكل خاص، داعية إلى فتح اكتتاب وطني للمساهمات المالية أمام المواطنين، القطاع الخاص والعام والشخصيات، لدعم كل المجهودات الإنسانية التي تتم لفائدة ضحايا الفيضانات، مشيدة بالتدخل الاستباقي لمختلف فئات السلطات العمومية في المناطق المعنية بالفيضانات.

وتبقى المسؤولية على عاتق الحكومة في ظل استمرار معاناة سكان جهة الغرب ومناطق الشمال، بسبب الفيضانات، في عدم اتخاذها إجراءات استباقية قبل حلول فصل الشتاء لتحديد المناطق المهددة بالفيضانات، خاصة وأن السنوات الماضية عرفت بعض المدن فيضانات أدت إلى حدوث خسائر مادية في الممتلكات، مثل فيضانات تطوان وطاطا وغيرها، لكن دون أن تقوم بتفعيل صندوق الكوارث وتعويض السكان المتضررين والفلاحين والأسر الفقيرة، رغم رفعها لشعار الدولة الاجتماعية، فالواقع يكشف أن الحكومة تشتغل بمنطق الرأسمالية والبيروقراطية بعيدا عن روح التضامن الوطني، الذي يقتضي الوقوف مع المواطنين في الظروف الصعبة وتقليل الخسائر عبر صرف تعويضات عينية تخفف الأضرار عنهم، خاصة وأن جميع الأحوال والوقائع تتطلب عدة أشهر لعودة ضحايا الفيضانات لحياتهم الطبيعية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى