المنبر الحر

المنبر الحر | من أجل صيانة حقيقية للبنية التحتية

بقلم : عثمان محمود

  بما أن البنية التحتية أساس كل تنمية شاملة، واستثمار داخلي وخارجي، ودعامة ثابتة للاقتصاد العائد بالخير العميم على الوطن والمواطن؛ فإن تعهدها ورعايتها مراقبة وصيانة، لا يقل قيمة عن إنشائها على أسس متينة، ووفق مواصفات عالية من متطلبات الجودة والإتقان، إذ أن أي إهمال في حقها، وإغفال أمر معالجة ما تلزم معالجته من مرافقها ومكوناتها، يعجل بتهالكها واستيفاء مدة اشتغالها قبل نهاية عمرها الافتراضي بكثير، وفي هذا، ولا شك، خسارة للمال والجهد، وتعطيل للمصالح العامة والخاصة؛ فالأمر يتطلب إذن، إحداث مقاولات مهمتها هاتيك المراقبة، وتلك الصيانة المتواصلة على الدوام حتى تبقى البنية التحتية في أوج فعاليتها داخل مدننا وقرانا على طول وعرض وطننا الغالي، وفي مختلف جهاته على قدم المساواة.. مقاولات تتمتع بالأهلية التي تمزج بين المسؤولية والكفاءة والاختصاص، فالمراقبة الجادة ينبغي أن تكون مبنية على الفحص الدقيق لا المشاهدة المستعجلة، والمعاينة المتسرعة، الغافلة عن مواطن الخلل الفعلي الذي يستدعي التوقف المتأني، وبالتالي، العلاج الفوري والمدروس، ولعل من الواجب أن تحضر مثل هاته المراقبة المسؤولة أثناء إنشاء وإقامة المشاريع التي تخص البنية التحتية حتى لا يتم غض الطرف عن بعض العيوب قبل دخول ما تم إنجازه إلى مرحلة الاستفادة الفعلية منه، فيكون ذلك من الدواعي المباشرة إلى ظهور النواقص والعيوب في الأشهر الأولى لما تم إنجازه وفسح المجال للاستفادة من خدماته، ومع مرور الأيام يصبح المشروع شبه متهالك.

إن التطبيق الفعلي لما جاء في دفتر التحملات، يستدعي فعلا مراقبا مسؤولا وأمينا ومؤهلا، أما عن الكفاءة، فلعل الطريقة التي تعالج بها وتصلح بعض المقاطع من الأزقة والشوارع داخل المدن، خير مثال صريح في هذا الباب، فالمبادرة إلى ردم الحفر ووضع الإسفلت عليها في عجلة من الأمر، ومن قبل أناس همهم ستر العيوب، لا يزيد حقا إلا في تشويه الشارع أو الزقاق، قبل أن  تزداد الحفرة المعالجة اتساعا بفعل شدة الحرارة صيفا، أو بفعل الأمطار الغزيرة شتاء؛ فترقيع الثوب المهلهل لا يجدي حتى ولو كانت قطعة الثوب الموظفة أثناء الترقيع جديدة، في ارتباط مع الكفاءة يأتي الاختصاص، فإسناد المهام إلى ذوي الخبرة سيضمن المراقبة الناجعة، والمعالجة الدقيقة المبنية على الخبرة الهندسية والاستثمار الجيد لخدمات الآلات والمعدات، كما يضمن أيضا التحديد الدقيق للآجال المضبوطة للانتهاء من الأشغال، فضلا عن الاختيار الأنسب للأوقات المخصصة لمباشرة الصيانة والإصلاح؛ فلا يعقل، على سبيل المثال، أن يسارع أناس بمعدات بسيطة إلى تنظيف مجاري الصرف الصحي في ملتقى الأزقة والشوارع مباشرة عند صدور نشرة إنذارية متعلقة بأحوال الطقس، فهذا النوع من العمل لا ترجى منه نتائج تستحق التنويه، لأن الوقت الذي تم فيه متأخر.. ألم يكن من الأولى أن ينجز بشكل روتيني كلما حل فصل الصيف أو في فصل الخريف، على أن تؤخذ الدروس من الأخطاء التي تتكرر، للأسف البالغ في موسم التساقطات المطرية؟ وقس على ذلك صباغة بعض واجهات المرافق العمومية في أوقات غير مناسبة، وبمواد تفتقر إلى التكيف مع الأجواء التي تسود المنطقة التي يوجد بها ذاك المرفق.. والأمثلة في هذا الباب عديدة وتلتقي عند نقطة واحدة، وهي إسناد مهمة المراقبة والصيانة إلى أناس يفتقرون إلى الأهلية التي عنوانها الأبرز القيام بالواجب بأمانة ومسؤولية، والكفاءة المقرونة بالخبرة المبنية على الدراسة المتأنية تخطيطا وتنفيذا، والاختصاص الذي يحسن أهله إتقان ما يكلفون بمراقبته ومعالجته في حينه وفق تخطيط محكم، وإنجاز متقن.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى