المنبر الحر

المنبر الحر | التأليف المدرسي.. مسؤولية ورسالة

بقلم: عثمان محمود

  تأليف الكتاب المدرسي مسؤولية ورسالة؛ مسؤولية لأن من يخوض غمارها معني بتوخي الدقة في كل صغيرة وكبيرة ما دام أنه يتوجه بما يعده ويقدمه إلى فئات عمرية متباينة تتلقى المعارف والمعلومات على مراحل، وتثبتها وترقى بها استيعابا وإنجازا وتقييما ودعما، وكل نقص أو عيب في العرض، مضمونا وشكلا، سيؤثر لا محالة على سيرورة العملية التعليمية التعلمية، على اعتبار أن الكتاب المدرسي بحق واسطة بين المنزل والفصل الدراسي، فكلما كان عند حسن الظن يسر عمل المدرس، وارتقى بمستوى التلميذ، وحفزه على التعلم الذاتي، وشجعه على مواكبة ما يتلقاه إلى جانب زملائه  التلاميذ.. ويعتبر تأليفه الجيد والمحكم من جهة ثانية رسالة؛ لأنه أساس تبنى عليه الأجيال الصاعدة تربويا وتعليميا؛ فكلما حسن عرض محتواه على اختلاف المواد المدروسة، ازداد تعلق وشغف التلميذ والتلميذة بالدرس والتحصيل، ومتى ما حضرت الأهداف العليا، والمرامي البعيدة بين طيات ما يتضمنه من دروس ونصوص وتمارين، اتضحت معالم الطريق إلى تكوين المواطن الصالح، والإنسان السامي العارف ما له وما عليه، وفق خطط مدروسة، وطرق مبتكرة، يكون الكتاب المدرسي خلالها دعامة أساسية لا محيد عنها على مدار الأعوام المتعاقبة. من هنا وجب إبعاد تأليف الكتاب المدرسي عن ساحة التسرع، والتفكير الآني في الربح الوفير المبني على الفئة العريضة من التلاميذ والتلميذات التي تقبل على اقتنائه مع كل دخول مدرسي، بل ينبغي أولا وقبل التفكير في ذلك الهدف المادي، السهر على إعداده الإعداد اللائق شكلا ومضمونا حتى يكون خير معين على أداء المؤسسة التعليمية لمهمتها بنجاح تام، فالمعلومة المضبوطة والمقدمة بالطريقة المواتية، تسهم ولا شك في الحضور الذهني للتلميذ والتلميذة، وتيسر الأمر لاستيعابها واستثمارها وربطها بغيرها من المعلومات التي تتلاحق لا في سنة دراسية بعينها، وإنما في السنوات التعليمية القادمة، والنصوص المختارة بعناية تامة، والمتضمنة للمعارف الأساسية السهلة التلقي، والمحتوية في الآن نفسه على القيم النبيلة والأبعاد التربوية، تساعد من جهتها في تنوير الذهن، وتحسين السلوك، وتشكيل الرؤى والمواقف لدى التلميذ والتلميذة، وتلك واحدة من الأهداف التي تشتغل عليها المؤسسة التعليمية على دفعات في أعوام مترادفة وهي تؤدي رسالتها السامية. كما أن الصور التي ترافق الدروس والنصوص داخل الكتاب المدرسي، وما ترمز إليه، وما توضحه، وما تعززه، إذا تم انتقاؤها بشكل مدروس، ستيسر من جهتها عملية استفادة التلميذ والتلميذة مما يقدمه ذلك الكتاب؛ إن هذا الجانب الذي يدخل في باب الإخراج الفني، يلزم إعطاؤه ما يستحق من الاهتمام، فالصورة، ابتداء من هاتيك التي تزين الغلاف، ينبغي أن تشد الانتباه، وتدعو إلى الاقتراب أكثر من الكتاب، خصوصا في المراحل الدراسية الأولى، فكم من صورة معبرة عن مضمون نص شجعت الصغار على قراءته، وربما إعادته، وتلك غاية ما أحوجنا إلى بلوغها في زمان تراجع فيه الإقبال على القراءة بشكل لافت؛ فليكن الكتاب المدرسي في أعلى درجات الإعداد والإخراج للتشجيع على المطالعة والاستئناس بصفحات الكتب في الأوقات الفارغة.

إذا كان تأليف الكتاب المدرسي مسؤولية ورسالة؛ فلتسند مهمته لمن هو في مستواها وفق أهداف بعيدة المدى، وغايات واضحة، ومقاصد ملموسة، ولتحضر الرقابة الدقيقة للمعلومة وتحيينها كلما دعت الضرورة إلى ذلك، والوقوف المتأني عند الصور المرافقة وما ترمز إليه، والطريقة التي تعرض بها، والشكل الذي ترسم به والمراجعة المتأنية للإحصائيات والرسوم البيانية والخرائط وما إلى ذلك من الأمور التي تستدعي المراقبة الدقيقة والمتواصلة، فالكتاب المدرسي من الوسائل التي تساهم في عملية التعليم والتربية؛ فلنجعلها إذن وسيلة فعالة بما للكلمة من معنى.

تتمة المقال تحت الإعلان

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى