تحت الأضواء | “انتحال” صفة ناظر للسطو على أملاك الزاوية الحراقية
ما هذا يا وزير الأوقاف ؟
الرباط – الأسبوع
يشتكي ورثة سيدي عرفة بن إدريس الحراق، شيخ الزاوية الحراقية، من محاولات ومناورات أحد أبناء عمومة والدهم، لانتزاع منزل العائلة و”جنان الحراق”، الذي عمره أكثر من مائة سنة، تعود ملكيته الشرعية لوالدهم قبل الاستقلال، والذي قام ببنائه وتشييده من ماله الخاص، ولا علاقة له بأحباس الزاوية.
وحسب أحد الورثة، فإن أحد أبناء العمومة يسعى رفقة بعض الأشخاص، إلى “السطو” على منزل العائلة العريق والعقار الذي مساحته أزيد من هكتار، والذي تتوفر على ملكيته الأصلية، عبر تزييف الوقائع ومحاولة اعتبار الأرض التي تقطن فيها العائلة، و15 أسرة، بأنها من أوقاف الزاوية الحراقية رغم أن العائلة تملك سند الملكية الأصلية والحجج، معتبرا محاولة إقحام قبور العمال والمستخدمين القديمة البعيدة عن منزل العائلة بـ 35 مترا، مناورة وتزييفا للحقائق، خاصة وأن أصحاب القبور لا تربطهم علاقة بالشرفاء الحراقيين ولا بالزاوية، وكانوا فقط مستخدمين وتركوا أبناءهم يقطنون في نفس الأرض.
وأضاف نفس المصدر، أن المعني بالأمر المشتكى به أمام القضاء بـ”انتحال صفة ناظر الزاوية”، اتفق مع ناظر وزارة الأوقاف الحالي، وفق خطة مدروسة، من أجل السطو على عقار العائلة والورثة، بعدما وقع معه على التزام للقيام بمعاوضة، أي أخذ تعويض مالي لمنح عقار عائلته مقابل أن تؤدي نظارة الأوقاف عنه مصاريف التحفيظ في المحافظة العقارية، والمقدرة بحوالي 26 مليون سنتيم، على أن يردها له عبر أقساط، مضيفا أن هناك تواطؤا واضحا بين الناظر الحالي عكس الناظر السابق (المسمى السعدي)، الذي لم يعترف به كممثل وناظر عن الزاوية الحراقية، معتبرا أن هدفه هو تفويت عقار العائلة (جنان الحراق) إلى أصحاب العقار مثل ما فعل في عقار “غنيوات” (مساحته عشر هكتارات)، الذي باعه في ظروف غامضة بملايين الدراهم، وأقصى الورثة من حقوقهم، وترك فقط البنات لكي ينال النصيب الأكبر.
وحسب وثيقة الالتزام، فإن الصفقة المبرمة بين الشخص المذكور وناظر الأوقاف بتطوان، والتي ربما ليست في علم وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، يطلب فيها تسديد المصاريف المالية المتعلقة بعملية تحفيظ عقار “جنان الحراق” الذي يعود لورثة الشيخ إدريس الحراق وأبناء الشيخ عرفة، على أن يسدد قيمة القرض للنظارة التي تحولت إلى “وكالة بنكية” لمنح القروض عبر أقساط بمعدل عشرة آلاف درهم سنويا، لكن الهدف الحقيقي من الصفقة يظهر في آخر الالتزام، إذ يتعهد، بعد التمكن من تحفيظ الأرض، بالقيام بعملية معاوضة (تفويت الأرض) مقابل إسقاط الدين وأداء المبلغ المتبقي، مما يجعل هذه العملية تثير الشكوك، خاصة وأن قيمة العقار البالغ هكتار و700 متر، والتي تقدر بملايين الدراهم، تفوق بكثير قيمة القرض الذي يطلبه بمبلغ 26 مليون سنتيم.
وحسب مراسلة من ناظر الأوقاف محمد السعدي، بتطوان، بتاريخ 5 شتنبر 2023، فإن الشخص المذكور الذي يسعى إلى انتزاع الأرض ويدعي أنه “ناظر” للزاوية الحراقية، لا يتوفر على قرار وزاري من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية لممارسة مهام ناظر على أحباس الزاوية الحراقية، بل يتوفر فقط على تزكية من بعض شرفاء الزاوية، والغريب أن “ناظرا” آخر تجاوز التسلسل الإداري، وقام بمساندته رغم عدم توفره على أي قرار وزاري يمنحه صفة ناظر للزاوية الحراقية.
وقد قام ناظر الأوقاف السابق، محمد الحداد، بتجاوز السلم الإداري عبر وزارة الأوقاف، والتدخل مباشرة في الملف الذي كان معروضا على محكمة النقض من خلال إرساله مذكرة ترافعية، مثل المحامي أو مثل مذكرة وزارية صادرة عن وزير الأوقاف، تأمر باعتمادها كمرجع أساسي في القضية، حيث قام في هذه المراسلة من نظارة الأوقاف بتطوان إلى رئيس محكمة النقض، بإدراج اسم الملك والتحدث باسم وزارة الأوقاف في مراسلته، وحسم فيها وضعية العقار، معتبرا نفسه طرفا في الملف، لأجل التأثير على قرار قضاة محكمة النقض، والتي تسببت في تبديل الحكمين الابتدائي والاستئنافي اللذين كانا في صالح ورثة الشيخ عرفة الحراق، بأن العقار يعود للعائلة، والتحدث باسم وزارة الأوقاف لترجيح كفة طرف على الآخر، رغم أنه ليس سوى موظف لدى وزارة الأوقاف التي لم تمنح الشخص الذي يؤازره قرارا رسميا وزاريا كناظر للزاوية وفق المساطر القانونية.
في هذا السياق، وجه مجموعة من الشرفاء الحراقيين رسالة إلى وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية أحمد التوفيق، في شهر أكتوبر 2025، للطعن في محاولة تعيين ابن عمومتهم البالغ 83 سنة من عمره، ناظرا لأحباس الزاوية الحراقية، والذي تقدم بطلب إلى الوزارة الوصية دون استشارة بقية الشرفاء الحراقيين، معتبرين أنه لا يستوفي الشروط القانونية للتعيين بعدما قام بتفويت بعض ممتلكات الأحباس (أرض غنيوات)، وهي ملك موقوف تابع لأحباس الزاوية، بصفقة غير قانونية ومخالفة لأحكام الشرع، والتي توجد موضوع متابعة لدى النيابة العامة، ملتمسين من وزير الأوقاف منعه من الحصول على صفة ناظر على أحباس الزاوية الحراقية، وفتح تحقيق في الأفعال المنسوبة إليه صونا للوقف، مرفقين شكايتهم بجواب ناظر الأوقاف بتطوان رقم 23/1562، ونسخة من إشهاد يحمل توقيع المعني بالأمر، يتعلق بتفويت عقار تابع للزاوية الحراقية، ونسخة من شهادة ضبطية.
وقد اعترض محامي عائلة الشيخ عرفة الحراق، في رسالة موجهة إلى محافظ المحافظة العقارية بتطوان، عن صفة المسمى “م.ح” كناظر للزاوية، معتمدا على جواب ناظر وزارة الأوقاف، والذي يؤكد أنه لا يتوفر على صفة ممثل الزاوية الحراقية، ملتمسا إيقاف إجراءات التعرض على مطلب التحفيظ إلى حين الانتهاء من الحسم في الملف المعروض على القضاء بخصوص تهمة انتحال صفة “ناظر الزاوية”، حيث سيتم عقد جلسة في هذا الموضوع يوم 19 يناير 2026.



