المنبر الحر

المنبر الحر | الرياضة.. ليست كرة القدم وحدها

بقلم: عثمان محمود

    أهو تنقيب موفق عن المواهب الكروية، واستثمار جيد لقدراتها ومهاراتها، فكانت عند حسن الظن خلال إجراء المباريات التي تشد الاهتمام؟ أهي نهضة كروية اعتمدت استراتيجية مدروسة فلاح هذا الإشعاع الذهبي الذي أثنى عليه القريب والبعيد؟ أهي حقا مسايرة ناجحة للركب العالمي الذي أولى العناية القصوى لكرة القدم وجعل منها اللعبة الشعبية التي تدر الأموال الطائلة على الخائضين غمارها، لاعبين وتقنيين ومستثمرين.. ؟

قد يكون هذا وغيره وراء ما صار يصطلح عليه في الإعلام المحلي بالصحوة الكروية التي حلقت بنا في السنوات الأخيرة في أجواء العالمية الباهرة، وشدت إلينا الانتباه، وأبهجت الجماهير العريضة على أرض هذا البلد المعطاء بأبنائه وبناته، لكن يبقى التحذير واجبا ولازما في ظل هذه النشوة الغامرة حتى لا يجرف تيار رياضة كرة القدم الهادر باقي الرياضات ليصل بها إلى درجة الإهمال المطلق الذي يجعل من حضورها في حياة الناس باهتا، وتمثيلها لنا في الملتقيات القارية والدولية ضعيفا ومخيبا للآمال؛ فالرياضة لا ينبغي مطلقا أن تحصر في كرة القدم، ولا شيء غير كرة القدم، بحيث نراها تحظى – كما يقال – بنصيب الأسد على الصعيد الإعلامي، وكذا على مستوى البنية التحتية التي تخص وتهم المجال الرياضي.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن هذا التركيز المكثف على كرة القدم على حساب باقي الرياضات، فيه تقصير واضح في حق مواهب وقدرات كان من الأولى رعايتها بالشكل الذي يسير بها على درب النجومية التي تصنع الألقاب، وتزيد من التعريف ببلدنا الكريم في الملتقيات القارية والدولية.. فكيف لنا أن ننسى، على سبيل المثال لا الحصر، ما أحرزه أبطالنا الكبار في دورات أولمبية متعاقبة، وفي حلبات سباقات العدو ذات الصبغة الدولية، بما فيها ماراطون مدن عالمية مشهورة؟ وكيف لنا ألا نتذكر الأيام الربيعية الجميلة التي كان يزيد في بهجتها وحبورها طواف المغرب للدراجات الهوائية، والذي لطالما استقطب أبطالا من دول مختلفة، وحظي على مدار أعوام طويلة بتغطية إذاعية فريدة، وقس على ذلك الملاكمة في أيام مجدها وعزها، وغيرها من الرياضات الفردية والجماعية التي غيبها عدم الاهتمام الحقيقي من قبل الأندية والجماهير والإعلام، وكل ذلك كما سبقت الإشارة إليه زاد في منسوب الزخم الكبير الذي تعيش في كنفه كرة القدم، حيث باتت تتمتع بعناية فئة عريضة من مختلف طبقات المجتمع ذكورا وإناثا، صغارا وكبارا، وهو أمر لافت، يتطلب، ولا شك، تظافر الجهود للدفع بالأندية الرياضية داخل مدننا وقرانا إلى إعطاء كل الرياضات ما تستحقه من الرعاية التامة والعناية المدروسة، وهذا لا يتأتى إلا إذا توفرت الملاعب المتنوعة بمواصفات تشجع على مزاولة هذه الرياضة أو تلك، وبالموازاة مع هذا كله، وجب العمل الدؤوب على ترقية مادة التربية البدنية بيداغوجيا فتولي حينها الجانب النظري ما يستحق من الدراسة جنبا إلى جنب مع ما هو تطبيقي، حسب المراحل العمرية للتلاميذ، عوض أن يقضوا في الغالب الدقائق المعدودة لحصص تلك المادة راكضين وراء كرة القدم، هذا فضلا عن إعداد تقنيين في مختلف الرياضات، فيكون لهم دورهم الفعال داخل الأندية المحلية، وفي ملاعب القرب الخاصة بمزاولة رياضات متعددة، بما فيها كرة القدم.

تتمة المقال تحت الإعلان

عالم الرياضة رحب، ومواهب المهتمين به والعاشقين لشتى فروعه، موجودة، يبقى فقط التعريف بكل الأنواع الرياضية المشهورة على قدم المساواة، وإعداد الملاعب والأطر المؤهلة للتنقيب أولا عن تلك المواهب، ومن تم تعهدها والسهر عليها، والسير بها على درب البطولة والنجومية، حتى يزداد تألق أبطالنا في شتى صنوف الرياضات، فيكون لنا التواجد الوازن والأمثل في أشهر الملتقيات، والفوز بأرفع الجوائز، وعلى الخصوص في الألعاب الأولمبية؛ فقد أضحت دول بعينها تستعد لها بالشكل المرغوب، فتحصد النتائج الباهرة كل أربع سنوات، على مدار الدورات المترادفة، والشاهد الأوحد الذي لا ترد شهادته، هو سبورة الميداليات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى