المنبر الحر | أسس الحكم الذاتي بألمانيا الاتحادية في ضوء المشروع المغربي


شكل صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2797، والذي وضع خطة الحكم الذاتي المغربية كأساس لتسوية النزاع المفتعل حول الصحراء، منعطفا تاريخيا بعد نصف قرن من الصراع، وأقر “حكما ذاتيا حقيقيا” للأقاليم الجنوبية تحت السيادة المغربية، ليفتح النقاش حول ملامح الحكم الذاتي وأسس تحيينه، ويبقى نموذج الحكم الذاتي بألمانيا الاتحادية أكثر واقعية وأقرب تنزيلا للمقترح المغربي.. فما هي الأسس التي ينبني عليها ؟
– المادة 20 من القانون الدستوري الألماني، الفقرة 1: “جمهورية ألمانيا الاتحادية هي دولة فيدرالية وديمقراطية واجتماعية”؛ من خلال هذه الفقرة، يقر المشرع الألماني صراحة بمبدأ الدولة الاتحادية والمبادئ البنيوية للدولة .
– “إن الألمان في الولايات وبمحض حقهم في تقرير مصيرهم بحرية، أقروا إتمام وحدة ألمانيا بحرية، لذلك فإن هذا القانون الألماني ساري المفعول على كافة الشعب الألماني”؛ في الجملة الثانية من ديباجة دستور 1949، أكد المشرع الألماني تمتع الولايات (16 ولاية) بالسيادة والقدرة على ممارسة السلطة السيادية داخل أراضيها بواسطة أجهزتها ومؤسساتها الخاصة في إطار ما يسمح به الدستور الألماني.
– “تكون ممارسة الصلاحيات الحكومية وإنجاز المهام الحكومية من اختصاصات الولايات ما لم يخص هذا القانون الأساسي أو يسمح بغير ذلك”؛ تشكل المادة 30 المعيار العام لترتيب الاختصاصات، وهي آلية دستورية لتوزيع السلطة بين مختلف مستويات الحكم.
– “الولايات لا تتمتع بسلطة التشريع في الشؤون التي تندرج ضمن اختصاصات السلطة التشريعية”، وهو ما أكدت عليه المادة71 من الدستور الألماني كحد فاصل بين اختصاصات البرلمانات المحلية وبرلمان الاتحاد.
– “يجب أن يتفق النظام الدستوري في الولايات مع مبادئ دولة جمهورية ديمقراطية واجتماعية تحكمها سيادة القانون”؛ في هذا القانون الأساسي تكون للشعب جهة تمثله من خلال انتخابات عامة.
من خلال هذه المواد، تتضح معالم لامركزية الأنظمة التي تقوم على توزيع واسع للسلطات بين المركز والجهات، ويبقى النموذج الألماني القائم على الفيدرالية أكثر صلابة واستقرارا تدير من خلاله الولايات 16، جزءً كبيرا من الشؤون الداخلية عبر حكومات وبرلمانات محلية بحكامة جيدة.
يتبع



