المنبر الحر | المغرب في صحرائه.. من شرعية التاريخ إلى رهانات المستقبل


منذ فجر التاريخ، ارتبطت الصحراء بالمغرب ارتباط الجسد بالروح؛ فهي ليست مجرد مجال جغرافي شاسع، بل مكون أساسي من هوية الوطن ووحدته الترابية. فالصحراء المغربية كانت على الدوام امتدادا طبيعيا للدولة المغربية، احتضنت قبائلها البيعة للعرش العلوي منذ قرون، وشهدت روابط اجتماعية واقتصادية وروحية لا يمكن إنكارها.
سياسيا، خاض المغرب معارك دبلوماسية طويلة لترسيخ سيادته على أقاليمه الجنوبية، وتمكن اليوم من تثبيت شرعيته بفضل الاعتراف الدولي المتنامي بمغربية الصحراء.. فقد أضحت المبادرة المغربية للحكم الذاتي إطارا واقعيا وذا مصداقية، تحظى بدعم واسع من القوى الإقليمية والعالمية، لتؤكد أن المغرب في صحرائه والصحراء في مغربها.
لكن هذا المكسب الوطني الكبير يضع أمامنا مسؤولية جديدة: تحويل النصر السياسي إلى نهضة تنموية حقيقية؛ فالمشاريع الكبرى في البنى التحتية، التعليم، الصحة، والطاقات المتجددة.. تبشر بمستقبل زاهر، غير أن هذا المستقبل لن يتحقق ما لم نواجه بشجاعة آفة الفساد التي تنخر جسد الوطن وتعرقل مسيرة الإصلاح.
إن محاربة الفساد ليست شعارا، بل شرطا أساسيا لبناء ديمقراطية وطنية حقيقية، ديمقراطية تُرسخ العدالة وتكافؤ الفرص، وتعيد الثقة بين المواطن والدولة، فالمغرب الذي كسب معركة السيادة يجب أن يكسب معركة الشفافية والمواطنة المسؤولة.
وفي النهاية، تظل الصحراء المغربية عنوانا لوحدة الوطن وكرامته، ومجالا لبناء مغرب جديد يؤمن بالحرية، والتنمية، والنزاهة.. مغرب يعيش فيه كل مواطن بكرامة، على كامل ترابه، من طنجة إلى الكويرة.



