المغرب يختار تجريم استطلاعات الرأي حول الانتخابات

الرباط – الأسبوع
يعد مشروع القانون رقم 55.25 المتعلق بتغيير وتتميم القانون رقم 57.11 المتعلق باللوائح الانتخابية العامة وعمليات الاستفتاء واستعمال وسائل السمعي البصري العمومية خلال الحملات الانتخابية والاستفتائية، من القوانين المثيرة للجدل والتي شكلت صدمة كبيرة للساحة الإعلامية والباحثين والمراقبين والمهتمين بالشأن السياسي والانتخابي.
ويمنع القانون الجديد إجراء أو نشر استطلاعات للرأي خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق لانطلاق الحملة الانتخابية وحتى انتهاء عمليات التصويت، حيث يعرف المشروع استطلاع الرأي بأنه أي تحقيق أو بحث يجري على عينة سكانية بهدف الحصول على معلومات إحصائية أو معرفة الآراء حول العملية الانتخابية، بغض النظر عن الوسائل التقنية المستخدمة في جمع البيانات.
ويتضمن مشروع القانون العديد من المستجدات، من بينها تشديد العقوبات الزجرية المتعلقة بإنجاز أو نشر استطلاعات الرأي خلال فترة الحملات الانتخابية، منها رفع الحد الأدنى للعقوبة السجنية إلى ستة أشهر عوض شهر واحد، ومضاعفة الغرامة المالية التي كانت تتراوح ما بين 50 ألفا و100 ألف درهم، لتصبح بين 100 ألف و250 ألف درهم، وذلك في حق كل من قام، خلافا لأحكام المادة 115، بطلب إجراء استطلاع للرأي له علاقة مباشرة أو غير مباشرة باستفتاء أو بإحدى الانتخابات، أو بإجراء هذا الاستطلاع أو بنشر نتائجه أو التعليق عليها، كما رفع المشروع الحد الأقصى للغرامة إلى 500 ألف درهم عوض 200 ألف درهم سابقا.
وتنص الثلاث فقرات الأولى من المادة 115 من القانون رقم 57.11، على أنه يمنع إجراء استطلاعات الرأي التي لها علاقة مباشرة أو غير مباشرة باستفتاء أو بانتخابات تشريعية أو انتخابات تتعلق بمجالس الجماعات الترابية أو بالغرف المهنية خلال الفترة الممتدة من اليوم الخامس عشر السابق للتاريخ المحدد لانطلاق حملة الاستفتاء أو الحملة الانتخابية إلى غاية انتهاء عمليات التصويت.
ويرى مراقبون أن منع استطلاعات الرأي المستقلة خلال الفترة الانتخابية، يهدف إلى احتكار السلطات للاستطلاع والقرار ومنع وسائل الإعلام الوطنية المستقلة أو مراكز الدراسات أو الباحثين، من إجراء دراسات علمية خلال العملية الانتخابية من أجل قياس توجهات المواطنين ومعرفة مواقفهم من الأحزاب السياسية، منتقدين هذا التوجه الذي يمنح للداخلية الوصاية على وسائل الإعلام ومراكز الأبحاث خلال فترة الانتخابات، للتحكم في المشهد السياسي ولتفادي التشكيك في الانتخابات.
ونظرا لأن الاستطلاعات تعطي مؤشرات وتعتبر أرضية لقياس مدى وعي المواطنين واختياراتهم، إلا أنها أصبحت تشكل إزعاجا للأحزاب الإدارية وبعض الجهات التي تريد فرض استطلاع معين على المواطنين يخدم أجندتها، بينما في الولايات المتحدة الأمريكية وفي فرنسا مثلا، يتم السماح بإجراء الاستطلاعات قبل يوم من الاقتراع لمعرفة توجهات الناخبين دون أن يكون لذلك أي تأثير على مسار الديمقراطية.



