
الرباط – الأسبوع
لا يمكن إغفال دور القضاء الوطني في حماية حقوق المستثمر والزبون على قدم المساواة، فالقضاء الذي تمثل نزاهته وحياده شرطا بالنسبة للمستثمر، هو نفسه الآلية الأسمى بالنسبة لحماية حقوق المشتري.. نتحدث عن المستهلك في مجال العقار (الزبون).
أسباب النزول في هذا التذكير، ما وقع ويقع من ظلم وهضم لحقوق عدد من زبناء الشركة العقارية الإماراتية “إيغل هيلز” Eagle Hills، التي تولت مهمة البناء والتطوير وتهيئة ضفة مشروع مارينا أبي رقراق (وهو بالأساس مشروع ملكي).
فقد فوجئ عدد من زبناء هذه الشركة، ونذكر على سبيل المثال لا الحصر، ساكنة العمارة (CAM13)، بما لم يكونوا يتصورونه وهم يدفعون كل ما وفروه طيلة حياتهم وكل ما جمعوه من عرق الجبين مقابل شقة ظنوا أنها ستوفر لهم الراحة التي يحلم بها كل موظف أو عامل بعد سن التقاعد، فكانت الصدمة أن هذه الفئة من زبناء الشركة الإماراتية وجدوا أنفسهم في برك من المياه، حيث تتسرب إليهم المياه من كل زاوية ومن السقف ومن أرضية الشقق.
وبعد شكايات ومراسلات للشركة، تم تجاهلها بالمطلق، اضطر المتضررون إلى محاولات الإصلاح على حسابهم الخاص، لكن دون جدوى، لأن الأضرار ناتجة عن أخطاء بنيوية (malfaçon)، الأمر الذي اضطر المتضررين إلى رفع شكاية ضد الشركة ومطالبتها بالتدخل لإصلاح الخلل، خاصة وأن هذه المطالبات جرت داخل أجل الضمان المحدد في عشر سنوات.
لكن، ولكن مرة أخرى، بقيت شكاية المتضررين معلقة لدى القضاء، وظلت وضعية المتضررين معلقة بدورها، حيث اضطر البعض منهم إلى إغلاق شقته واكتراء مسكن يقيهم الأضرار الصحية، في انتظار أن يتحرك القضاء لإنصافهم، مع أداء واجب شهري يناهز الألف درهم نظير الخدمات المرتبطة بالشقة (syndic)، وهكذا تكون شركة “إيغل هيلز” التي لا تتقيد باحترام تعاقداتها، قد حصلت من زبنائها المخدوعين على مبالغ معتبرة تتراوح بين 250 و400 مليون سنتيم لشقق مغشوشة.
والسؤال الذي يطرحه اليوم ضحايا “إيغل هيلز” هو: من ينصفنا إذا لم ينصفنا القضاء في وطننا ؟
هذا السؤال سمعناه على لسان إطار مغربي متقاعد شلته صدمة خدعة هذه الشركة، وسمعناه بصيغة أخرى في تصريح سفيرة سابقة من الاتحاد الأوروبي كان لها حلم في حياة الراحة والطمأنينة في المغرب الذي أحبته، وليس الجري في دهاليز المحاكم ومقاومة الإحباط الناتج عن خداع “إيغل هيلز”، فتحول الحلم إلى كابوس، حيث لم تعد تستطيع حتى استضافة زملائها في شقة أصبحت مهجورة تتسرب منها المياه من كل أركانها بين الفينة والأخرى، ولا تتردد عليها إلا لتجفيف ما يغمرها من مياه، ومطاردة “الطوبات” التي وجدت هي الأخرى لنفسها مرتعا في البنايات التي لم تستكمل فيها الأشغال.
فالتعبير عن حجم الصدمة لا يتوقف على ما سمعناه من الدبلوماسية السابقة، إذ كانت خيبة الأمل هذه في تصريح لمشتري آخر لشقة في نفس الحي (CAM13)، قال فيه ما ملخصه أنه لو كان يعلم بحجم الخدعة التي أوقعته فيها شركة “إيغل هيلز” لفضل السكن الاقتصادي عوض حي كان من المفروض أن يكون أرقى بالنظر إلى أسعاره المرتفعة.
لن نحتاج إلى التذكير بأنه في دولة الحق والقانون يتعين أن يتحرك القضاء، وأن تأخذ العدالة مجراها، حماية لحقوق مواطنين متضررين وإجبار الشركة الإماراتية على إتمام تعاقداتها لتشعر بأن القانون الذي يحمي حقوقها في هذه البلاد، لا يسمح لها بهضم حقوق المواطنين.



