
الرباط – الأسبوع
نعترف بخطأ الجماعة سنة 1984 عند تدشين “باب العرفان” بإغفال طلب تسجيله في لائحة الإنجازات المبدعة لليونسكو، باب تم بناؤه بمبادرة وإشراف العمالة بتعاون مع مجلس مقاطعة الرباط-حسان، الذي صادق على تصميم تهيئة معمارية خاصة بالمؤسسات التعليمية العليا بما في ذلك أحيائها الجامعية وباب لمدخلها أطلق عليه “باب مدينة العرفان”، بهندسة مستنبطة من الأبواب التاريخية، احترمت بشكل دقيق مواد البناء على شكلها الأصلي الموجودة في هذه الأبواب، وتكلف المهندس الرئيسي للمصالح التقنية للعمالة مع فريقه وعماله، وللتاريخ نذكر باسمه وقد تقاعد منذ حوالي 25 سنة، المهندس عبد الرحيم بنغموشي، وقد انقطعت أخباره، وللأمانة التاريخية، كان المرحوم عمر بنشمسي والي الرباط ونواحيها، أشد الاهتمام ببناء هذا الباب الذي سيدخل في أجندة وطنية وعربية، عندما نظمت منظمة المدن العربية ومقرها في الكويت، وكانت فرصة للمشاركة في إبراز أحسن وأهم مشروع أنجزته المدن المغربية المنضوية في منظمتها، فتكونت لجنة من مهندسين معماريين برئاسة رئيس هيئة المهندسين المغاربة، وضابط الارتباط بين المنظمة وأعضائها في المملكة، وصدر بيان مهم باختيار “باب مدينة العرفان” كأحسن وأهم مشروع أنجزته بلدية مغربية سنة 1985.
وفي سنة 2009، قرر مجلس جماعة العاصمة هدم الباب لتوسعة ممر الترامواي وتعهد في نفس القرار بإعادة بنائه، ونحن في سنة 2025 وبعد تعاقب 4 مجالس في الجماعة، ونفس العدد في مقاطعة أكدال الرياض.. ولا “فاعل خير واحد” لإعادة بنائه بالرغم من عضوية العشرات من هؤلاء الفاعلين في المجالس سالفة الذكر ولا يزالون إلى اليوم.
فلماذا أثرنا هذا الموضوع؟ لسبب واحد، لتكريم روح الوالي عمر بنشمسي الذي تولى ولاية الرباط لمدة 25 سنة وكان رحمه الله وطنيا ومن الموقعين على وثيقة المطالبة بالاستقلال سنة 1944، وكان صاحب فكرة بناء “باب مدينة العرفان”، وللنزاهة الفكرية، لم يستغل في هذا البناء لا أموال العمالة ولا الجماعة، ولم يدرج المشروع في صفقة لتتكلف به شركة، بل كلف الأطر التقنية والإدارية لإنجازه وكان يسهر على تغطية نفقته دون أن يعرف مساعدوه مصدر التمويل، وهذا هو اللغز الذي أبهر الملاحظين في ذلك الوقت وظل سرا إلى يومنا، فلروحه وتاريخه الوطني ونضاله من أجل الرباط، نجدد طلبنا للمجلس الجماعي، للوفاء بقرار إعادة بناء باب مدينة العرفان ولو في مكان آخر.
فلقد حاولت إيصال معلومات ربما تكشف لأول مرة، لعلها تشفع في إنصاف رمزية باب من الحاضر بحمولة تاريخية ووطنية من الماضي وشهادة توثيقية لأجيال المستقبل، عن اعتراف الرباط بالذين خدموها وضحوا من أجل نهضتها.



