المنبر الحر

المنبر الحر | الفضاءات العمومية بين التوطين والاستحواذ.. متى تتحقق العدالة الثقافية ؟

فاطمة أوحسين – الأسبوع

 

    الفضاء العمومي خصص أساسا لخدمة الحركة الثقافية والفنية بمختلف مكوناتها، غير أن الوضع الحالي يكشف عن اختلال واضح، بعدما أقدمت إحدى الجمعيات المستفيدة من التوطين، على تقديم طلب استغلال طويل الأمد للقاعة، ما جعلها محجوزة لها بشكل شبه دائم رغم أنها تظل فارغة في معظم الأوقات.

تتمة المقال تحت الإعلان

هذا الواقع يحرم العديد من الفرق المسرحية من فضاء للتداريب والعروض، خصوصا في ظل ضيق الفترة الزمنية المتاحة لهم لتقديم إنتاجاتهم، والأسوأ أن هذه الجمعية لا تُبدي أي استعداد للتعاون مع باقي الفاعلين الثقافيين، في تناقض تام مع الأعراف الثقافية التي تقوم على مبدأ تقاسم الفضاءات، حتى لو كان ذلك في أوقات متأخرة من الليل.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن التوطين داخل مركز ثقافي لا يعني، بأي حال من الأحوال، الاستحواذ الكامل عليه، بل يُفترض أن يكرس الانفتاح والتشارك مع مختلف الفرق، وإلا فإن المفهوم يفرغ من محتواه، ويتحول المرفق العمومي إلى رهينة بيد جمعية واحدة دون أي سند مشروع.

كنا نعتقد أن مثل هذه السلوكيات التي عفا عنها الزمن، قد انتهت، لكن البعض لا يزال يصر على لعب دور “العصا فالرويضة” كما يقال.

والأدهى من ذلك، أن استغلال الجمعيات للفضاءات العمومية وتحويلها إلى ملكية شبه خاصة، في الوقت الذي تستفيد فيه من دعم الدولة بلا رقيب ولا حسيب، يدخل في صلب مظاهر الفساد المستشري.. ففي مدينة الحسيمة، أضحى جزء من ما يسمى بـ”المجتمع المدني”، يستنزف المال العام باسم الثقافة والتنمية دون محاسبة حقيقية أو مراقبة فعلية، وهو ما يُفقد هذه المشاريع جوهرها ويعمق أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى