المنبر الحر

المنبر الحر | لماذا تغيب ثقافة التكريم عندنا ؟

بقلم : عثمان محمود

 

         مر زمان ليس بالقصير على تلك الأجواء التي كانت تسبق، وتتخلل، وتعقب حفل تكريم لاعب اعتزل اللعب ضمن فريقه بعد سنوات من العطاء على رقعة المستطيل الأخضر.. فبعد الإعلان عن الفريق الذي سيواجه الفريق المشرف على ذاك التكريم؛ وغالبا ما يكون فريقا أجنبيا، يأتي موعد النزال فيكون الإقبال الجماهيري في أعلى درجاته، فتصدح الحناجر بأجمل الأصوات، وتعلو التصفيقات على الخصوص عندما يلمس اللاعب المعتزل والمكرم آخر لمسة للكرة، ويباشر جولته ملوحا بيديه للجمهور العريض، بعد توديعه لزملائه على أرضية الملعب.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد كانت لمثل هذه المقابلات مواعيد خلال فترة الراحة التي تأتي في أعقاب نهاية البطولة، كما أنها كانت تنقل على شاشة التلفاز في أجواء حماسية لا تنسى، وهو ما لم نعد نعيشه في الأعوام الأخيرة على الرغم من الزخم الذي تعيشه كرة القدم، ممارسة، وتغطية، وانشغالا بأمرها، وإعجابا بفرقها ولاعبيها، من قبل الصغار والكبار، والذكور والإناث.. فلماذا إذن تتغاضي فرقنا الكروية عن تكريم لائق للاعبيها المعتزلين؟ لا سيما وأن غالبية الفرق اعتادت أن ترحب باللاعبين المنضمين إلى صفوفها، وتقدمهم إلى المشجعين والأنصار في أجواء احتفالية، وإن كانت لا تصل إلى هاتيك التي تخص التكريم والاعتزال في نهاية المطاف.

تتمة المقال تحت الإعلان

كما أن التكلفة التي يتطلبها إجراء المباريات التكريمية، قد لا تساوي شيئا إذا وضعنا في الاعتبار أن أغلب الفرق صارت لها حاضنة جماهيرية عريضة، فضلا عن ميزانيات كبيرة، ومستشهر رسمي، ولا أدل على ذلك الصفقات التي تتم أثناء استقدام لاعب أو انتقاله، أضف إلى ذلك أن البث المباشر قد صار هو الآخر متيسرا، حتى ولو كان الفريق المعني بحفل التكريم في أقصى مدينة من بلدنا العزيز.

إن هذا الغياب الفعلي والعلني لمباريات التكريم للاعبين المعتزلين، مرده، من منظوري الشخصي، إلى التنقل المتواصل للاعبين من فريق إلى آخر، وهذا الحضور البين للاعب الوافد من خارج الوطن، وهو ما يجعل اللاعب يبدأ مشواره مع فريقه الأم، وينهيه في فريق آخر بعد اللعب لغيرهما من الفرق الوطنية أو الدولية، لذا يسهل نسيان الكثير منهم في مثل هذه الحال، خصوصا حينما يتوقف ذاك اللاعب بشكل مفاجئ، إلا أن هذا كله لا يخول لفرقنا الوطنية أن تنسى، أو تتغافل عن تكريم لاعبيها المعتزلين من خلال إجراء مباريات ودية في مستوى عال، حتى ولو شمل ذاك التكريم أكثر من لاعب في نفس الآن، لأن فيه تقديرا واعترافا بالجميل، وتشجيعا للاعبي الفريق على بذل المزيد من الجهود لتحقيق النصر تلو النصر حتى يكونوا عند حسن ظن مشجعيهم في الحاضر والمستقبل، عندما يسدل الستار وينتهي المشوار، كما أن ذلك سيسهم لا محالة في ازدياد تعلق جمهور الفريق بلاعبيه في عز عطائهم، وعند توقفهم عن اللعب الرسمي.

نعم؛ إن الحس المادي الذي أضحى حاضرا بوضوح في لعبة كرة القدم، والمتمثل في الميزانيات الكبيرة التي تسير بها الفرق، وتعقد بها صفقات الانتقالات والانتدابات، والمكافآت التي يحصل عليها اللاعبون شهريا، وأثناء تحقيق الانتصارات الحاسمة، والألقاب الرفيعة.. لا ينبغي أبدا أن يكون على حساب اللمسة المعنوية التي تضع للاعب اعتبارا عندما تخبو جذوة نشاطه فيعتزل اللعب.. فمن العار أن يكون ذلك الاعتزال في صمت بغيض، له ما له على معنويات اللاعب في مثل هذه المرحلة من مراحل حياته الكروية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى