تحقيقات أسبوعية

للنقاش | التسخينات الانتخابية بين عودة العماري واستقالة أخنوش

احتدم السباق بين الأحزاب السياسية من أجل رئاسة “حكومة المونديال” أو الظفر بمكانة داخل الأغلبية، وشحذت كل المكونات الحزبية، أغلبية والمعارضة، كل إمكانياتها للتسويق لمكانتها داخل المجتمع ولبرامجها من أجل حشد المزيد من التأييد.. فبينما تكثف هذه الأحزاب من لقاءاتها عبر مختلف مناطق المملكة، يتداول الشارع المغربي أخبار تأسيس حزب جديد ربما سيكون منافسا قويا اعتبارا للأسماء التي سيضمها – إن تم ذلك – والتي كان لها وزنها في الساحة السياسية، وهو ما سيشعل الصراع الانتخابي في محطة 2026.

الرباط. جميلة حلبي

    ((شعبي العزيز، ونحن على بعد سنة تقريبا من إجراء الانتخابات التشريعية المقبلة في موعدها الدستوري والقانوني العادي، نؤكد على ضرورة توفير المنظومة العامة المؤطرة لانتخابات مجلس النواب، وأن تكون معتمدة ومعروفة قبل نهاية السنة الحالية. وفي هذا الإطار، أعطينا توجيهاتنا السامية لوزير الداخلية، من أجل الإعداد الجيد للانتخابات التشريعية المقبلة، وفتح باب المشاورات السياسية مع مختلف الفاعلين))، بهذا التوجيه من خلال خطاب العرش لسنة 2025، دعا الملك محمد السادس إلى عدم تكرار الاختلالات التي شابت العمليات الانتخابية السابقة، والتي كان من محصلتها متابعات قضائية وفضائح تسييرية تعج المحاكم بملفاتها أبطالها رؤساء جماعات ومنتخبون تسلموا عن طريق صناديق الاقتراع تدبير شؤون المواطنين ليسقطوا فيما بعد في تضارب المصالح والاستيلاء على مقدرات من صوتوا عليهم، ولذلك فالأمر الملكي الموجه لوزير الداخلية من أجل الإشراف على الاستحقاقات المقبلة هو من أجل تصحيح الأخطاء السابقة..

تتمة المقال تحت الإعلان

وتبعا لذلك، دخلت الأحزاب مرحلة التسخينات التي عادة ما تسبق مرحلة الاقتراع، غير أن هذه السنة شكلت الاستثناء، بعد المشاريع المونديالة الضخمة، إذ أن كل حزب يطمح في أن تكون له مكانة داخل الحكومة التي ستحظى بتنظيم المونديال في بلدنا لأول مرة، ومن جهة أخرى، تعمل الأحزاب على تلميع صورتها بعد الفضائح التسييرية التي طغت على الساحة السياسية خلال الولاية الحكومية الحالية، والتي شوهت سمعتها وسمعة البلاد.  

تتمة المقال تحت الإعلان

فيما يشبه تبرئة الذمة من شبهات الفساد.. وجدت الأحزاب نفسها في ورطة كبيرة من أجل إثبات الذات وإعطاء صورة مغايرة للصورة التي لازمتها في الولاية الحكومية الحالية، ومن جهة أخرى لاستعادة الثقة المفقودة جراء البرامج الحكومية التي أضرت كثيرا بالقدرة الشرائية للمواطنين وجعلت المغاربة يشهرون الورقة الحمراء في وجه أحزاب الأغلبية الحكومية، ورغم التعديل الوزاري.. لا زال الجدل يرافق الحكومة الحالية نتيجة فشل جل البرامج في مختلف القطاعات، خاصة في قطاع التعليم الذي لا زال يعيش على صفيح ساخن واشتبكت خيوطه دون التوصل إلى الخيط الناظم أو وصفة تعالج الاختلالات رغم تبديل الوزيرين..

فبعد الخطاب الملكي إلى وزير الداخلية من أجل الإعداد الجيد للانتخابات المقبلة، وفتح باب المشاورات مع مختلف الفاعلين السياسيين بما يضع حدا لمحاولات الالتفاف على روح التعددية والديمقراطية.. سارعت معظم الأحزاب إلى إصدار مذكراتها بخصوص الإطار القانوني للانتخابات التشريعية لسنة 2026، والتي جاءت كلها بنفس الهدف: محاربة الفساد والمفسدين، والارتقاء بالعملية الانتخابية وإن اختلفت الصيغ التي تناولت بها مقترحاتها، وهو ما يطرح التساؤل: من أين أتى هؤلاء المفسدون الذين ارتكبوا جرائم تحت غطاء حزبي ويحاكمون حاليا بتهم تبديد المال العام وسوء تدبير الشأن العام أو المحلي، وغيرها من التهم التي تتم أثناء تحمل المسؤوليات الحزبية؟ وبهذا الخصوص قرر وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، عقد لقاءات مع الأحزاب كل على حدة، من أجل مناقشة وتدارس وضعية الأحزاب ومضامين مذكراتها.

ومن جهة أخرى، يدور الحديث داخل الصالونات السياسية بالعاصمة الرباط، عن عودة القياديين السابقين في حزب الأصالة والمعاصرة، حكيم بنشماس وإلياس العماري، إلى الساحة السياسية بحزب جديد، وتتداول أوساط سياسية واجتماعية خبر التحضير لتأسيس حزب سياسي جديد سيضم منشقين عن حزبي الأصالة والمعاصرة والحركة الشعبية، ورجال أعمال وفعاليات من مغاربة العالم، حسب ما نقلته بعض المواقع، التي ذكرت أيضا اسم محمد الفاضيلي، الرئيس السابق للمجلس الوطني لحزب الحركة الشعبية، ورجل الأعمال المعروف محمد بنصالح.. وغيرهم، في انتظار تأكيد الخبر أو نفيه من المعنيين أنفسهم.

وفي خطوة مفاجئة، قدم رئيس مقاطعة اليوسفية بالرباط، إبراهيم الجماني، استقالته رسميا من رئاسة المقاطعة، وحسب موقع “هاشتاغ”، الذي نقل الخبر، فإن “الاستقالة تأتي على خلفية نية الجماني الانضمام إلى حزب آخر، ربما ضمن أحزاب التحالف الحكومي، تمهيدا للترشح باسم هذا الحزب في الانتخابات البرلمانية المقبلة”، وبالمقابل، خرج إبراهيم الجماني، عضو حزب الأصالة والمعاصرة، ليكذب الأخبار التي تروج قائلا أن الحديث عن استقالته لا أساس له، وأنه مستمر في مهامه حتى نهاية ولايته، مؤكدا أن “الجرار بيتي السياسي، ولن أغادره حتى نهاية ولايتي”.

وقد كانت تحركات الأحزاب اليسارية ملفتة، وهو ما حدا بمتتبعين إلى الحديث عن إمكانية إقامة تحالفات وتكتلات واتحادات بين هذه الأحزاب من أجل تحقيق حضورها داخل المؤسسة التشريعية بشكل يمكنها من الدفاع عن توجهاتها وبرامجها، حيث بدا واضحا أن حزب التقدم والاشتراكية يتجه نحو إطلاق مبادرات لخلق تنسيق مشترك خلال انتخابات 2026 مع حزب الاشتراكي الموحد وحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، الذي اقترح بدوره، وفق المذكرة التي رفعها إلى وزارة الداخلية، تشكيل اتحادات، ولو أنه لم ينص على كونها تقتصر فقط على الأحزاب اليسارية، وفي هذا السياق، قال عبد السلام العزيز، الأمين العام لفيدرالية اليسار الديمقراطي، أن “اقتراحهم غير متعلق حصرا بأحزاب اليسار، ولا يجب أن يفهم منه وجود أي اقتراح أو دعوة لمثل هذا الاتحاد بين أحزاب اليسار، بل هو اقتراح يرمي إلى تشجيع اتحادات الأحزاب بشكل عام بين التنظيمات التي لها نفس الإيديولوجية بهدف عقلنة الحقل السياسي وإعطاء المواطن رؤية أكثر وضوحا للعرض السياسي المقدم”، فيما يتكتم حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية عن مذكرته التي سيرفعها إلى وزارة الداخلية بخصوص القوانين المؤطرة للانتخابات المقبلة، حيث رفض عدد من أعضاء المكتب السياسي للحزب الكشف عن مضامينها مؤكدين أن “الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية حزب مسؤول، وحين عقد اللقاء مع وزير الداخلية آنذاك سيتم الإعلان والكشف عنها”، حسب موقع “هسبريس”.

لكن أكبر جدل سياسي هو ذاك الذي خلقه رئيس الحكومة عزيز أخنوش، عندما لوح بالاستقالة من منصبه – حسب بعض المصادر – وهو ما خلق جدلا كبيرا داخل الحزب وخارجه، وهذه الخطوة جاءت بعد أن استوعب رئيس حزب الأحرار أنه لن يكون له مكان داخل “حكومة المونديال”، وربما اقتنع بأن مكانته ومكانة حزبه لن تحظى بتصويت المواطنين كما حصل في الانتخابات السابقة، اعتبارا لما وصلت إليه الأسعار من مستويات قياسية في عهد حكومته وتضرر فئات وشرائح عريضة من المجتمع المغربي، ومن جهة أخرى، ربما جاء التلويح بالاستقالة بعدما تم سحب ملف دعم المواشي من يده، وكذا ملف الانتخابات بتعليمات من الملك محمد السادس، وهو فعلا ما كرس تراجع شعبية الحزب ومصداقيته لدى عموم المواطنين وداخل الأوساط السياسية وحتى الحزبية، بعد قيام الحزب باحتكار معظم الصفقات العمومية والمشاريع، وهو ما جر عليه نقمة الجميع.. فهل فعلا يقدم أخنوش استقالته؟ فإن استقال أخنوش، فسيجد حزب أحمد عصمان نفسه في هذا الوقت الذي تحتاج فيه مكونات “الحمامة” إلى التماسك أكثر، سيجد نفسه أمام امتحان عسير لاختيار قائد جديد يرجع للحزب مكانته(…).

وحسب محللين سياسيين، فإن هذه التحركات عادة ما تسبق الانتخابات لضمان تموقع جيد في الخريطة السياسية، لذلك تتداول الأوساط السياسية والاجتماعية خبر انتقالات وخبر تأسيس حزب جديد على شاكلة حزب الأصالة والمعاصرة سنة 2008، والذي دخل انتخابات 2009 بقوة واحتل الرتبة الأولى، لذا فإن الحديث عن حزب جديد يجمع شتات القيادات الحزبية السابقة، خاصة الأسماء المعروفة، المغضوب عليهم من أحزابهم أو المستقيلين، من شأن ذلك أن يفرز لنا حزبا بتركيبة مغايرة وإيديولوجية جديدة لعله يكسب ثقة المواطنين بعدما فقد المغاربة الثقة كليا في أحزاب التحالف الحكومي على الخصوص.

وقد بدأ وزير الداخلية، عبد الوافي لفتيت، الجولة الثانية من المشاورات مع قادة الأحزاب السياسية، والمخصصة لمناقشة مقترحات تعديل القوانين المنظمة لانتخابات 2026، وذلك بعقد لقاءات فردية مع زعماء أحزاب التحالف الحكومي أولا (التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، والاستقلال)، ثم مع حزب الاتحاد الدستوري والأحزاب المعارضة، وبعد ذلك الأحزاب غير الممثلة في البرلمان، للاستماع إلى مقترحاتهم بشأن تعديل القوانين الانتخابية، وسيتم عقد جولة ثالثة في بداية شهر أكتوبر القادم، من أجل تقديم مسودات أولية قبل صياغة القوانين النهائية، وعرضها على المجلس الحكومي ومن ثم على البرلمان بعد افتتاح السنة التشريعية في العاشر من أكتوبر.

وفي إطار الإعداد الجيد للمحطة التشريعية المقبلة، تدرس مديرية الشؤون الانتخابية بوزارة الداخلية، إجراءات جديدة بغية تخليق العمل السياسي، تشمل منع المنتخبين المتابعين قضائيا من الترشح، في خطوة أولى لمحاربة الفساد، وهو مطلب أتت به أيضا الأحزاب في مذكراتها التي رفعتها إلى الوزارة، مما يضع المؤسسات الحزبية أمام مسؤولية جسيمة إذ على عاتق كل حزب تنقية وتطهير بيته الداخلي من المفسدين والمتلاعبين بمصائر الناخبين قبل الدخول في المرحلة الأخيرة من الانتخابات التشريعية.

ومن المرتقب أن تشهد الانتخابات المقبلة تغييرات في قواعد عملية الاقتراع، إذ قررت وزارة الداخلية عدم وضع لائحة خاصة بالشباب، بالمقابل ستبقى اللوائح الجهوية للنساء بلا تعديل، حيث سبق للمجلس الدستوري أن أكد أن اللوائح الوطنية للشباب والنساء ليست قرارا دائما، بل هي إجراء مؤقت لتشجيع فئات معينة على ولوج العمل السياسي.

الأكيد أن الأشهر القادمة ستحمل معطيات جديدة، وتغييرات جديدة على عملية الاقتراع كما يأمل ذلك الشعب المغربي، بعد أن أشهر ورقة العزوف عن المشاركة السياسية نتيجة ما باتت الأحزاب تعرفه من استقطابات تهتم بالكم لا بالكيف، مما أفرغ الأحزاب من مضمونها التأطيري والتثقيفي، وجعل القيادات والقواعد على حد سواء، تهتم فقط بالمناصب والكراسي، وهو ما أفرز منتخبين يقبعون حاليا في السجون لارتكابهم جرائم المال العام، وآخرين كثر يتابعون من حاليا من طرف القضاء بتهم تبديد المال العام وسوء التدبير شؤون المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى