تحقيقات أسبوعية

متابعات | هل تتفاعل الداخلية مع مذكرات الأحزاب ؟

محاربة الفساد الانتخابي

قدمت الأحزاب السياسية مذكراتها لوزارة الداخلية بخصوص مراجعة منظومة الانتخابات في أفق انطلاق المشاورات المرتقبة خلال شهر شتنبر الجاري، استعدادا للاستحقاقات التشريعية لسنة 2026.

وقد حاولت الأحزاب السياسية طرح مقترحات جديدة لتجويد العملية الانتخابية وإصلاحها، من خلال اعتماد الإحصاء العام للسكان ومراجعة التقطيع الانتخابي والدوائر، والزيادة في لوائح النساء والشباب والكفاءات، وفسح المجال أمام مغاربة العالم للمشاركة والتصويت.

إعداد: خالد الغازي

تتمة المقال تحت الإعلان

    شددت الأحزاب في مذكراتها على ضرورة محاربة الفساد الانتخابي، والتصدي لاستعمال المال في الانتخابات من خلال وضع آلية رقابية على المرشحين، وإبعاد كل الأشخاص الذين تحوم حولهم الشبهات، أو المتابعين في ملفات معروضة على القضاء أو الذين لهم سوابق قضائية، وذلك لتعزيز المشاركة والثقة في الانتخابات المقبلة، وقد قامت بعض الأحزاب بإرسال مذكراتها الأولية، في حين يرتقب أن تتوصل وزارة الداخلية بجميع المذكرات خلال الشهر الجاري، ما سيمكنها من بلورة تصور شامل حول التعديلات المزمع إدخالها على المنظومة القانونية المؤطرة للانتخابات، بعدما حددت سبعة محاور أساسية، من بينها: إقرار آليات صارمة لتخليق العملية الانتخابية وزجر التجاوزات؛ اتخاذ تدابير عملية لتحفيز المشاركة الواسعة؛ مراجعة بنود التمويل العمومي في اتجاه عقلنة المشهد الحزبي؛ رفع جاذبية العمل السياسي؛ وتعزيز فرص الشباب والنساء للولوج إلى المؤسسات المنتخبة.

تتمة المقال تحت الإعلان
إسماعيل حمودي

في هذا السياق، يرى إسماعيل حمودي، أستاذ العلوم السياسية، أن الرهان الكبير هو أن تكون الانتخابات التشريعية لسنة 2026 رافعة ودعامة أساسية في التعبئة الوطنية، الأمر الذي يتطلب انخراط الإدارة من جهة والأحزاب من جهة ثانية، والمقصود بالإدارة هي وزارة الداخلية، المطالبة بأن تكون محايدة، وأن تسهر على توفير جميع الشروط التقنية والقانونية والسياسية من أجل أن تكون المحطة الانتخابية نزيهة وشفافة، ومن جهة الأحزاب، فهي مطالبة أيضا بأن تقوم بتوفير الشروط السياسية لهذه الانتخابات، فالأحزاب لا يمكن أن تتنصل من مسؤوليتها في ترشيح من تحوم حولهم شبهات الفساد واستغلال المال العام، فالأحزاب ووزارة الداخلية مطالبة معا بالدفع في اتجاه أن تكون الاستحقاقات المقبلة نزيهة ومحايدة.

وأوضح نفس المتحدث، أن القوى السياسية والحزبية والحقوقية والنخب لن تقبل بتكرار ما حصل في انتخابات 2021، بحيث كان الحياد السلبي للإدارة، ما جعل المال الانتخابي يفسد الانتخابات، ولا أعتقد أن النخب والأحزاب، وكل من له مصلحة في الانتخابات، سيقبل ما وقع في الانتخابات السابقة، لهذا على الإدارة أن تكون في المستوى من أجل منع المفاسد التي حصلت في استحقاقات 2021، والتدخل وتطبيق القانون في حق من يريد إفساد الانتخابات المقبلة، مضيفا أن الانتخابات المقبلة تتطلب تقوية القضاء الانتخابي، عبر توفير جميع الإمكانات القانونية والسياسية لكي يكون حازما وفاعلا في نزاهة الانتخابات، من خلال تعزيز دور النيابة العامة والشرطة القضائية حتى يكون القضاء حاضرا في المحطة المقبلة، ويكون له دور فعال في حماية الانتخابات من كل الشبهات والمساوئ التي تسيء لنزاهتها وشفافيتها، مؤكدا على أن هناك ثلاثة أطراف أساسية متداخلة في الانتخابات المقبلة: الحياد الإيجابي لوزارة الداخلية التي يجب عليها أن تكون صارمة مع بعض رجال السلطة، والأحزاب السياسية التي يجب عليها عدم تزكية كل من تحوم حولهم شبهات الفساد، وثالثا القضاء الانتخابي.

واعتبر المتحدث ذاته أن الاقتراحات التي تقدمت بها الأحزاب قد تكون ناجعة وجيدة، مثل إحداث دوائر جهوية عوض إقليمية، وهو ما سيحد من تأثير الفساد ويكشف المال الانتخابي، والرفع من لائحة الشباب والنساء ومنح ميزانية خاصة لهن للقيام بحملات انتخابية فعالة، ومشاركة المجتمع المدني، مشيرا إلى أن القضية لا تتعلق بالاقتراحات، بل بمن يطبق القوانين الجيدة في غياب الإرادة والثقة والحياد الإيجابي، وبالتالي فكل التقنيات ستكون محدودة.

فقد ركزت معظم الأحزاب السياسية في مقترحاتها على ضرورة مراجعة التقطيع الانتخابي، بناء على الإحصاء العام للسكان الصادر عن المندوبية السامية للتخطيط، وذلك لإعادة توزيع المقاعد البرلمانية بشكل يتوافق مع الكثافة السكانية، واعتماد التقطيع الجهوي عوض الإقليمي الذي يخدم مصلحة المنتخبين الكبار والأعيان، الذين يسيطرون على بعض المناطق والأقاليم، كما شددت الأحزاب على ضرورة تعزيز المراقبة والمتابعة من أجل محاربة الفساد واستعمال المال العام في الانتخابات.

وقد تضمنت مذكرة حزب العدالة والتنمية مجموعة من المقترحات المتعلقة بإصلاح منظومة الانتخابات، بداية باعتماد “ميثاق شرف” ملزم بين الأحزاب ووزارة الداخلية، يقضي بعدم توظيف المال أو شراء الذمم، والتزام كافة الفاعلين بضمان انتخابات حرة ونزيهة، داعيا إلى تعزيز أدوار السلطة القضائية في الرقابة على مختلف مراحل العملية الانتخابية، من خلال تمكين القضاة من الوسائل التقنية واللوجستية لمتابعة اللوائح الانتخابية، والبت السريع في الطعون، وتوسيع صلاحيات القضاء الاستعجالي لإلغاء قرارات إدارية تمس بشفافية الانتخابات، مثل توزيع مكاتب التصويت أو تعيين رؤسائها، وتعيين مكلف بالنيابة العامة في كل دائرة انتخابية للتواصل المباشر مع المرشحين والملاحظين وتلقي الشكايات حول استعمال المال للتأثير على الناخبين.

واقترح الحزب في مذكرته بالإبقاء على نظام اللائحة مع إدخال تعديلات لتفادي تحويله إلى اقتراع فردي، واعتماد عتبة 3 % لتوزيع المقاعد وفق قاعدة “أكبر البقايا”، كما دعا إلى مراجعة التقطيع الانتخابي بما يحقق عدالة التمثيل وعدالة التوزيع الجغرافي، خاصة في ظل التغيرات الديموغرافية التي أبرزها إحصاء 2014 و2024، والعودة إلى الصيغة السابقة للقاسم الانتخابي، أي قسمة عدد الأصوات الصحيحة على عدد المقاعد، مع الإبقاء على تجريد المدانين بجرائم انتخابية أو فساد مالي، من الأهلية الانتخابية.

وطالب “البيجيدي” باعتماد لائحة وطنية بثلاثة أجزاء: الأول مخصص للنساء، والثاني للشباب أقل من 40 سنة مع تمثيلية جهوية، والثالث لمغاربة العالم، مع تخصيص مقاعد إضافية لتمثيلهم، واعتماد تسجيل تلقائي لكل البالغين عبر البطاقة الوطنية، وتبسيط إجراءات نقل القيد إلكترونيا، مع الحصر النهائي للوائح وتمكين الأحزاب من المستخرجات النهائية للناخبين داخل أجل 24 ساعة، ورفع آجال الطعون إلى عشرة أيام، مع تبسيط المنصات الرقمية المرتبطة باللوائح.

وشدد الحزب على ضرورة رفع مستوى اليقظة الإدارية والقضائية بخصوص مصادر تمويل الحملات، والتصدي لاستعمال المال المشبوه أو استغلال البرامج الاجتماعية للتأثير على الناخبين، وتجريم تقديم الأموال أو الهدايا أو أي مساعدات للناخبين مقابل التصويت، مع فرض مراقبة صارمة على استعمال إمكانيات الدولة والجماعات الترابية والمؤسسات العمومية في الحملات الانتخابية.

بدوره، أبرز حزب التقدم والاشتراكية أنه مبدئيا يترافع دفاعا عن نمط الاقتراع اللائحي والتمثيل النسبي بدائرة وطنية تضم كل مقاعد مجلس النواب، أو على الأقل بدائرة وطنية تضم نصف المقاعد إلى جانب دوائر تشريعية محلية تشكل بدورها النصف الثاني من مجموع عدد مقاعد مجلس النواب (نظام مختلط)، مع اشتراط المناصفة التامة في الحالتين.

واقترح الحزب في مذكرته المتعلقة بإصلاح منظومة انتخابات مجلس النواب، ضرورة تحفيز المشاركة الانتخابية من خلال الاحتفاظ بيوم الأربعاء كيوم للاقتراع، أو اختيار يوم آخر من أيام الأسبوع باستثناء يوم الجمعة ويومي نهاية الأسبوع، مشددا على أهمية “إقرار الترخيص بالغياب طيلة يوم الاقتراع، شريطة تبرير الغياب بالنسبة للموظفين والمستخدمين والتلاميذ والطلبة عبر الإدلاء بشهادة نموذجية للمشاركة في الاقتراع”.

وفيما يخص التقطيع الانتخابي، شددت مذكرة “الكتاب” على ضرورة مراجعته بما يضمن التجانس المجالي والإنصاف التمثيلي والتوازن والتناسب بين عدد السكان وعدد مقاعد كل دائرة، بناء على معطيات الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024.

ودعا إلى “إعادة هيكلة الدوائر وفق منطق التجميع الإقليمي”، مبرزا أن هذا النمط الانتخابي بالمقاييس النسبية هو الأكثر قدرة على الترجمة الأمينة للخريطة السياسية الحقيقية، وينطوي على التكريس الفعلي للتعددية، ويمكن من إفراز طاقات وكفاءات سياسية ترفع من سيرة أداء ونجاعة مجلس النواب، كما دعا إلى اعتماد المنهجية التشاركية في إعداد التقطيع، من خلال إخضاع مشاريع التقطيع الانتخابي للنقاش داخل اللجنة الوطنية للانتخابات واللجان الإقليمية، وضمان انخراط الأحزاب السياسية في بلورة التقطيع بما يعزز الثقة في نجاعة مخرجاته، مع تشجيع التحالفات القبلية، لعرقلة الفضاء الحزبي والمؤسساتي أساسا من خلال إقرار إمكانية تقديم الاتحادات الحزبية للوائح ترشيح تتضمن مرشحين ينتمون إلى حزب أو عدة أحزاب يتألف منها الاتحاد الحزبي المعني.

من جانبه، طالب حزب الاشتراكي الموحد في مذكرته حول الإطار القانوني للانتخابات، بإنشاء هيئة وطنية مستقلة للإشراف على الانتخابات بدلا من وزارة الداخلية، تتكون هذه الهيئة من هيئة تنفيذية تضم قضاة وشخصيات مشهود لها بالنزاهة، ومجلس مراقبة كآلية للتتبع يضم ممثلين عن جميع الأحزاب السياسية، وتتوفر هذه الهيئة على تمثيليات جهوية وإقليمية ومحلية وتوضع تحت تصرفها الإدارات والجماعات ووسائلها.

واقترح الحزب رقمنة شاملة للعملية الانتخابية من خلال إنشاء منصة وطنية رقمية، كملفات الترشيح ووضع كل المعلومات القانونية والجغرافية (كمكاتب التصويت) بشكل سلس لكل المواطنات والمواطنين، وأيضا المعلومات حول الأحزاب والمرشحين (المسار الدراسي والمهني، السوابق العدلية، الوضعية الضريبية…) مع التأكيد على ضرورة إضافة التصويت عن بعد كإمكانية وخيار من أجل رفع نسب المشاركة، خاصة لدى الشباب ومغاربة العالم.

ودعا الاشتراكي الموحد إلى إلغاء اللوائح الانتخابية الحالية واعتماد لوائح جديدة تعتمد حصرا على بيانات بطاقة التعريف الوطنية مع التسجيل التلقائي لكل من بلغ السن القانوني، مقترحا إعادة تقطيع الدوائر الانتخابية على أسس جديدة وفق مبدأ وحدة المدينة في المدن الكبرى (كالدار البيضاء وطنجة وفاس)، لتصبح كل مدينة دائرة تشريعية موحدة، ومبدأ وحدة الإقليم في باقي الدوائر، وتخصيص مقعد تشريعي لكل 100 ألف نسمة على ألا يقل عدد المقاعد في كل إقليم عن 2، مع إعادة توزيع المقاعد اعتمادا على نتائج إحصاء 2024.

وفي نفس السياق، أكد حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مذكرته بخصوص القوانين الانتخابية، على تعزيز المشاركة السياسية للنساء وضمان حضور أكبر لهن في المؤسسات المنتخبة، عبر تخصيص 132 مقعدا برلمانيا للنساء كخطوة نحو رفع تمثيليتهن داخل مجلس النواب، وفق مبدأ المناصفة، داعيا إلى إلزام الأحزاب بتخصيص 50 في المائة من الترشيحات محليا للنساء، وذلك من أجل تمكينهن من خوض المنافسة الانتخابية بشكل مباشر على مستوى الدوائر المحلية.

ومن بين المقترحات البارزة التي قدمها حزب “الوردة”، أن يتم اعتماد لوائح إقليمية خاصة بالنساء بدل اللوائح الجهوية المعمول بها سابقا، إذ يعتبر الحزب هذا الإجراء آلية أكثر عدالة لضمان تمثيلية متوازنة عبر مختلف الأقاليم، وتوسيع قاعدة مشاركة النساء في العمل السياسي، وكانت منظمة النساء الاتحاديات، الذراع النسائي لحزب الاتحاد الاشتراكي، قد استبقت الشروع في مناقشة القوانين الانتخابية ببدء الترافع من أجل تعديلها بما يخدم النساء داخل المؤسسات المنتخبة محليا ووطنيا، بغية تعزيز حضورهن.

وتتضمن مذكرة الاتحاد الاشتراكي أيضا مقترح الإشراف الانتخابي (اللجنة الوطنية واللجان الإقليمية للانتخابات)، ومراجعة التقطيع الانتخابي على ضوء نتائج الإحصاء العام للسكان والسكنى لسنة 2024، وضمان السير السليم لعملية الاقتراع، وتنظيم الحملة الانتخابية، والمشاركة المباشرة لمغاربة العالم، واستعمال التواصل الرقمي.

بدوره، دعا حزب الشورى والاستقلال إلى اعتماد نظام الاقتراع الفردي لانتخاب أعضاء مجلس النواب على صعيد الدوائر المحلية، باعتباره وسيلة لترسيخ العلاقة المباشرة بين المواطن وممثليه داخل المؤسسة التشريعية، وأكد أن هذا النظام يعزز الارتباط الشخصي بين الناخب والمرشح ويجعل هذا الأخير أكثر تفاعلا مع انتظارات المواطنين، ويساهم في تسهيل عملية المحاسبة، ويضمن تمثيلا أكثر دقة وعدالة للمجالات الجغرافية، كما يسمح للناخبين بالاختيار على أساس الكفاءة الشخصية والخبرة والنزاهة، ويمتاز ببساطته ووضوحه عند التصويت أو الفرز بما يقلل من التعقيدات التقنية ويسرع إعلان النتائج بدقة وشفافية.

كما تضمنت مذكرة حزب “الجمل” مقترح إقرار مبدأ تنافي صفة النائب البرلماني مع رئاسة مجلس جماعة أو مجلس مقاطعة جماعية أو مجموعة تؤسسها جماعات ترابية أو غرفة مهنية، وذلك انسجاما مع مبادئ الحكامة الجيدة والتدبير الرشيد للشأن العام.

أما الحزب المغربي الحر، فقد طالب بزيادة عدد المقاعد البرلمانية مع مراعاة الخصوصيات الجغرافية والديموغرافية لكل دائرة انتخابية، بما يضمن عدالة التمثيل والتوازن بين الكثافة السكانية والمساحة الترابية، مؤكدا أن المال الانتخابي يشكل أكبر تحد أخلاقي ومؤسساتي، لكون استعمال المال غير المشروع من أخطر التهديدات التي تواجه نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها، مقترحا تكليف الشرطة القضائية بمتابعة دائمة لملف المال الانتخابي، وإحداث وحدة مركزية لمراقبة نزاهة الانتخابات تضم ممثلين عن النيابة العامة والمجلس الأعلى للحسابات، إلى جانب وحدة متخصصة في معالجة المعلومات المالية، وشدد على ضرورة إلزام الأحزاب بنشر تقارير مالية مفصلة وشفافة بعد كل حملة انتخابية، وتحديد سقف للمصاريف يتناسب مع حجم الدائرة، مع فرض عقوبات مباشرة عند تجاوزه، وربط الدعم العمومي بنزاهة الممارسة الانتخابية وسحبه نهائيا في حالة ثبوت الفساد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى