المنبر الحر | المغرب والزمن المريب..

بقلم : مصطفى منيغ
الصِّدْقُ لم يعد في المغرب مَن يُصدّقه صادقا، تلوَّث صُلبُه وأفْرِغَت مكانته فعاد بما عاد مُنَمِّقاً، لسياسة بالية يتربَّع داخلها مفهوماً مُخْتَرَقاً، مِن طَرَف مُحوِّلي القِيَم لتُضاف مشوَّهة تأخذ المسؤولية ارتِزاقاً، هُم لها مهما قلَّ عددهم في جزء من الميزانية العامة المُعدَّة تطبيقاً، لأوامر راحلة من المعروف المجهول المرفوع عن الكلِّ طِباقاً، يتجمَّع حوله الآتي عن طواعية أو صلب الرأس كالخروف مُساقاً، لم يصل الحدُّ إلى هذا تلقائياً، بل عن اجتهادات لها إبطالها الأوسع نِطاقاً، توزعوا على الأقاليم لمسك الفضائل وتذكيرها أن الزمن أصبح منها قَلِقاً، فالأجدر أن تتلون حسب المرحلة وما تريد سوقا، لتبادل التصرفات الراضخة للقبول بليونة قبل أن تصير للبعض النهاية اختناقا، حتى يُحذف من كلمة صدق حرف القاف للأكفاء بالحرفين الاثنين وما يرمزان إليه معنى وليس نطقا، فجاء التصديق دليلا لمسايرة عكس الصادق مهما صدر عن نفوذ بما حققه رائقا، مهتما بالمنبطحين حتى غيابيا نابذا مَن قلبه رقيقا، غير ساقط من علو الرفعة المشبعة بالإيمان على السلبية طريقا، المؤدية للراحة المزيفة المأخوذ عنها راتبا مهما بلغ تأثيره لن يكون سابقا، لضمير صاحبه موجود في الفانية وكنهه معلّق بالدائمة تعلُّقا، لا انفصام يتخلله إذ صِدقه الصادق لا ينحني لإغراءات صِدق محروم مِن قافِه لغير الخالق متملقا.
المغرب بلد لمن لا يصدقونه مهما وصلوا فيه لن يخرجوا منه إلا بعاهة يُبعَثون بها إنشاء الحيّ القيُّوم ذو الجلال والإكرام، ومهما أظهروا فالشعب المغربي أذكى منهم موصوف قبلهم بالجميل الجليل المستحق التقدير والاحترام، ليس ضُعفاً منه وهو يعي بما ألفوا على تدبيره لصالح أغراضهم وتطلعاتهم، لكنه عن شجاعة سالم سليم محب للسلام، ومتى شعر أن الأوان دق للتدخل شد بما يلزم اللجام، وساعتها لن يفيدهم ما كدسوه من غنائم حرام، حتى المهرَّبة لأقطار أخرى قادر على استعادتها مستعملا الحكمة والحزم، الشعب مدرك أن سياسة شركات رأسمالية تملك (بوسائل خفية ملتوية) مؤسسات دستورية مهما عمّرت آيلة للزوال المبرم، هناك في العالم شركات تتحكم في السياسات العامة لدولها بالكمال والتمام، لكنها لا تتحكم في ثروات الشعب مستغلة إياها بالاقتناء المجاني والبيع بالعملة الصعبة، كما يحصل في المملكة المغربية والجميع مطلع عن أحوال شركات عملاقة لا يملك الشعب المغربي منها شيئا، بل يشتري منها ما وصلت إليه بفاعل النفوذ وصمت المؤسسات الدستورية واللعب في الظلام المبهم، ولا أحد غائب عليه مثل الوضع في إفقار الفقراء وإسعاد المحظوظين ومن ورائهم رائدهم ذاك الداعم.



