تحت الأضواء | هل تصبح صناعة الألعاب الإلكترونية قاطرة للاقتصاد الوطني ؟
برعاية ملكية وأمام تطلعات ولي العهد مولاي الحسن

سعيد الريحاني – الأسبوع
ماذا يعرف جل المغاربة عن صناعة الألعاب الإلكترونية بعيدا عن الصورة النمطية؟ هل فكرت يوما أن هذه الصناعة قد تتجاوز مداخيلها مداخيل الإنتاج الفلاحي مثلا؟ هل تصورت يوما أن أولئك الشباب، الذين لا نعرف عنهم كثيرا، قد يكون بعضهم سببا في دفع الاقتصاد الوطني نحو كسب أرباح إضافية، بمجهودات لا تقدر بثمن، من خلف شاشات الحواسيب؟ هل تعرف أن تصدير لعبة إلكترونية بملايير الدولارات لا يحتاج سوى لنقرة زر؟ هل تعرف أن إدمان شباب العالم على الألعاب الإلكترونية يتحول إلى أرقام فلكية في حسابات بعض الشركات، ما يجعله استثمارا حقيقيا وضخما بشكل أكبر من المتوقع ؟
غالبا ما تتم الإشارة إلى توجهات ولي العهد مولاي الحسن إلى هذا العالم، لكن كثيرا من المواطنين مدعوون للتمييز بين الاستهلاك والصناعة، فهذه الصناعة تتطلب تكوينا واستثمارات كبيرة لخلق اليد العاملة المؤهلة، وإدماج الشباب في قاطرة التنمية، وهو ما دفع الملك محمد السادس إلى الإشراف شخصيا على إعلان النوايا الذي تم توقيعه بين المغرب وفرنسا في أكتوبر الماضي، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، والمتعلق بدعم وهيكلة منظومة الصناعة الثقافية والإبداعية في مجال الألعاب الإلكترونية، وكان ذلك في صلب زيارة الرئيس الفرنسي للمغرب.
البرنامج يحظى بدعم ملكي، وبتطلعات كبيرة من ولي العهد مولاي الحسن، وهذا هو السبب الذي جعل أقطاب وزارة الشباب والثقافة والتواصل، وهم كبار جنود الخفاء، التقتهم “الأسبوع”(..) لا ينامون الليل بسبب الرغبة الجامحة في إنجاح هذا المشروع الذي وضع الوزير المهدي بنسعيد في قلب التطلعات، وهو ما جعل الوزير نفسه يطلق عدة برامج، منها إطلاق برنامج “حاضنة ألعاب الفيديو” (Video Game Incubator)، الذي يهم احتضان 9 مقاولات ناشئة في مجال الألعاب الإلكترونية، وذلك بحضور وفد من السفارة الفرنسية بالمغرب، فضلا عن عدد من الفاعلين في المجال.. ويهدف هذا البرنامج إلى مواكبة المقاولين المغاربة في مجال الألعاب الإلكترونية من خلال هيكلة وتطوير ضمان استمرارية مقاولاتهم، وتسريع اكتساب المهارات وتعزيز التنسيق بين الفاعلين المغاربة في هذه المنظومة على الصعيد الدولي.
وبعيدا عن لغة الرسميات، يقول مصدر من الوزارة أن طموح المغرب هو السعي إلى الحصول على واحد في المائة من رقم المعاملات العالمي في هذا المجال، وهو ما تؤكده تصريحات الوزير الذي كرر أكثر من مرة قوله بأن المغرب يطمح إلى تطوير مجال صناعة الألعاب الإلكترونية في أفق سنة 2030، ليحقق رقم معاملات بحوالي 30 مليار درهم، من أصل رقم معاملات يبلغ 300 مليار دولار على المستوى العالمي.. ويبقى التحدي بالنسبة للمغرب، حسب الوزير وأقطاب الوزارة(..)، هو كيف نجعل المقاولات المغربية تستثمر في هذا المجال وتخلق منه الثروة وتحدث مناصب شغل جديدة..
بلغة مصدر “الأسبوع”، المطلع بشكل كبير على التفاصيل ضمن الخلية العريقة لقطاع التواصل، فإن “هناك عدة مهن مرتبطة بقطاع صناعة الألعاب الإلكترونية، والهدف هو تحقيق 6000 منصب شغل مباشر مستقبلا، علما أن كل منصب سيخلق مناصب غير مباشرة، وقد وصل عدد الشركات المغربية المستثمرة في المجال، إلى 40 شركة، بعد أن كان الرقم لا يتعدى 10 شركات سنة 2024.. والهدف هو الوصول لخلق 100 شركة قادرة على المنافسة عالميا.
المجال الفني، المجال الأدبي، والثقافة.. كلها مجالات تدخل في صناعة الألعاب الإلكترونية، ما يعني أن العملية برمتها قد تصب في خدمة الوطن، ولكن شرط بناء أسس صناعة وطنية قوية، حسب مصدر “الأسبوع”، الذي أكد أن أزيد من 80 مهنة، مرتبطة بهذا المجال، وأن آفاق العمل مفتوحة أمام جميع الشباب بمن فيهم بعض الشباب المنقطعين عن الدراسة، بسبب موهبتهم..
من الهاتف إلى الكمبيوتر، إلى الموروث الثقافي، مرورا عبر الشباب.. حظيت صناعة الألعاب الإلكترونية، التي توجت بمعرض كبير في نسخته الثانية في الرباط، باهتمام كبير، أكده حضور قطاعات وازنة ومستشارين ملكيين.. في أفق تحقيق الرهان المغربي العالمي(..).
تخيل أن صناعة بالملايير يمكن تصديرها فقط بنقرة زر دون الحاجة لتكاليف التوصيل، أو الأدوات اللوجستيكية العملاقة، من سفن وشاحنات.. فالتنافس كله مبني على العقل في قطاع لا زال يتطور ويمكن أن يبلغ حدودا خارقة، إلى درجة اختراق المدارس وطرق التعليم.



