المنبر الحر

المنبر الحر | أين يقف يهود المغرب من مأساة فلسطين ؟

بقلم: ذ. الحسن العبد

     في ظل تصاعد العدوان الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني، وسقوط آلاف الضحايا من المدنيين، يتصاعد في المغرب تساؤل أخلاقي محوري، لا تخلو نبرته من المرارة: أين يقف يهود المغرب، داخل الوطن وخارجه، من هذه الإبادة المستمرة ؟

سؤال لا ينبع من تعصب، ولا يهدف إلى التشكيك في مواطنة أحد، بل هو نداء للموقف، للمسؤولية، وللضمير.. فالتعايش التاريخي بين المسلمين واليهود في المغرب لم يكن يوما مجرد تعايش سلمي صامت، بل شكل نموذجا حيا لاحترام متبادل، وتنوع ثقافي، وجذور إنسانية مشتركة، لكن هذا التعايش لا يمكن أن يبقى صامدا إذا واجه صدمة أخلاقية بحجم ما يحدث في غزة والضفة والقدس.

اليوم، ينتظر المغاربة من يهود بلادهم ما هو أكثر من الصمت أو الحياد الغامض، ينتظرون كلمة واضحة تعبر عن الوفاء لقيم العدل وحقوق الإنسان، وتتماهى مع الموقف الرسمي للمغرب، الذي لا يزال يدافع عن حل الدولتين وحق الفلسطينيين في إقامة دولتهم المستقلة، رغم التطبيع مع إسرائيل.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، يصبح السؤال أكثر إلحاحا: هل يهود المغرب يقفون مع الحق الفلسطيني، أم أن صمتهم يُقرأ كاصطفاف، مقصود أو غير مقصود، مع آلة الحرب الإسرائيلية ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

هذه ليست دعوة إلى قطع الجسور، بل هي نداء صريح لتعزيزها بالقيم التي تقوم عليها، فالمواقف تُبنى في لحظات الأزمات لا على منصات الاحتفال، والمصداقية تُختبر عندما يُذبح الأطفال لا عندما تُعزف الأناشيد في حفلات الحوار.

لقد شهد التاريخ شخصيات يهودية مناضلة، من ألبرت أينشتاين إلى نعوم تشومسكي، وقفت بشجاعة ضد الاحتلال والعنصرية، وأثبتت أن الانتماء الديني لا يلغي الالتزام الإنساني.

ولعل من الإنصاف، في خضم هذا النقاش، أن نستحضر بفخر مواقف رموز يهودية مغربية اختارت الوقوف في صف المظلوم لا المعتدي، وفي طليعتهم أبراهام السرفاتي، المناضل اليساري الذي قضى سنوات في سجون الاستبداد ولم يتردد لحظة في إدانة الصهيونية وجرائم الاحتلال، معتبرا القضية الفلسطينية جزء لا يتجزأ من نضاله من أجل العدالة، وعلى نفس الدرب سار المفكران إدمون عمران المالح وشمعون ليفي، اللذان عبرا مرارا عن تضامنهما مع الفلسطينيين، ورفضهما للممارسات الاستعمارية التي تتناقض مع القيم الكونية والضمير الإنساني.. هؤلاء لم يروا في انتمائهم الديني عائقا أمام قول كلمة الحق، بل جعلوا من إنسانيتهم البوصلة الأولى.. فهل يسير من تبقى على دربهم ؟

إن الصداقة لا تكون حقيقية إذا لم تُختبر في زمن القسوة، وإذا لم تكن قادرة على قول “لا” في وجه الظلم، مهما كان مصدره، والمغاربة لا يطلبون من مواطنيهم اليهود أكثر من ذلك: موقف شجاع، إنساني، وأخلاقي… فقط.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى