تحقيقات أسبوعية

خاص | الرؤية الملكية 2030.. خارطة طريق جديدة للمغرب الاقتصادي والدبلوماسي والرياضي

26 سنة من حكم الملك محمد السادس

يحتفل الشعب المغربي يوم 30 يوليوز بعيد العرش المجيد الذي يشكل مناسبة وطنية مهمة تؤكد عمق الارتباط بين الحاكم والشعب، وتبرز مسيرة التنمية الشاملة التي قطعها المغرب خلال 26 سنة تحت قيادة الملك محمد السادس، الذي قاد العديد من المشاريع والبرامج والأوراش التي حققها المغرب خلال أكثر من عقدين.

ويعد عيد العرش مناسبة مهمة للوقوف على الكثير من الإنجازات والمشاريع الاستراتيجية الكبرى، التي وضعها الملك في العديد من الجهات، والتي لها أهداف كبيرة على المدى البعيد، من خلال تطوير البنى التحتية في المدن، وتوسيع شبكة القطار السريع، والطرق، والطريق السيار بين أكادير والداخلة، والميناء المتوسطي بطنجة، وميناء الداخلة الأطلسي، ومشروع ميناء الناظور، ومشاريع الطاقة المتجددة، وتشييد ملاعب المدن، وبناء المستشفيات الجامعية الجديدة.

تتمة المقال تحت الإعلان

الرباط. الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

    جاءت العديد من المشاريع الكبرى التي يعرفها المغرب، بفضل الإرادة الملكية، وهذه المشاريع لها أهداف استراتيجية بعيدة المدى لتحقيق التنمية، وتقوية الاقتصاد، والنمو، وفسح المجال لفرص الشغل، وفتح آفاق جديدة للمدن، وتحفيز الأجانب والزوار للقيام بالاستثمار، وتهيئة الأرضية وتوفير الظروف الملائمة لذلك..

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد شهد المغرب منذ تولي الملك محمد السادس الحكم، عدة تحولات سياسية واقتصادية شملت البنى التحتية الدبلوماسية والاقتصادية، والتوجه نحو نموذج تنموي جديد يؤسس لمغرب متوازن، مندمج في زمنه ومتصالح مع عمقه الجغرافي والثقافي، من خلال سياسة اقتصادية تعتمد على الشراكة والتعاون مع العمق الإفريقي وفق سياسة جنوب-جنوب، ذلك أن الرؤية الملكية هي خارطة طريق على المدى الطويل تعتمد على مبدأ رابح-رابح، وتحرص على تعزيز السيادة الوطنية والانفتاح الذكي على التحولات العالمية، وجعل المشاريع الكبرى أدوات دبلوماسية ناعمة تؤطر تموقع المغرب في النظام الدولي الجديد.

وحسب العديد من المراقبين والمتتبعين، فإن رؤية 2030 ليست موعدا رياضيا فقط، أو حدثا عابرا كما يراه البعض، بل ستكون محطة أساسية كبيرة تنموية ودبلوماسية، ستبني مغرب الغد والمستقبل، تؤسس لعلاقة أخرى بين الدولة والمجتمع، وترسم معالم التقدم والتطور والالتحاق بالركب الأوروبي والدول التي استفادت اقتصاديا وسياحيا وتنمويا من الأحداث الرياضية الكبرى.

فقد أصبح المغرب قطبا اقتصاديا وصناعيا متقدما في مجالات صناعة السيارات، والطيران، والصناعات الغذائية، وتحول إلى بلد منافس على المراتب المتقدمة في صناعة السيارات على الصعيد المتوسطي، والتي استطاعت اليوم تحقيق نتائج قوية على صعيد تصديرها إلى مختلف الدول الإفريقية والآسيوية، وحتى إلى بعض الدول الأوروبية، والانفتاح على أسواق جديدة في أمريكا اللاتينية، حيث شكلت هذه الصناعة إضافة جديدة للاقتصاد الوطني، خاصة على مستوى جلب العملة الصعبة وتحقيق التوازن بين الصادرات والواردات.

كما أن المغرب حقق نتائج كبيرة على مستوى تنويع الصادرات في المجال الزراعي والصناعي، حيث أصبح للشركات المغربية حضور وازن داخل الاتحاد الأوروبي، سواء في مجال صناعة الملابس أو المواد الغذائية وغيرها..

وبالنسبة للمستوى الاجتماعي، فقد أولى الملك عناية كبيرة للفئات الهشة والفقيرة،  من خلال برامج التغطية الاجتماعية والمبادرة الوطنية للتنمية البشرية، إلى جانب أوراش إصلاح التعليم ورقمنة الإدارة ومراجعة مدونة الأسرة، كما شكلت مشاريع “مدن المهن” التي شيدت في عدة مدن، نقطة إيجابية لصالح الشباب واليافعين الراغبين في التكوين المهني الجيد، والحصول على مهارات وتجربة ودروس تطبيقية تمكنهم من الولوج لسوق الشغل، وبناء مستقبلهم ومساعدة أسرهم وتحقيق الاستقرار الاجتماعي، بالإضافة إلى المناطق الصناعية التي ساهمت في خلق فرص الشغل للشباب وفي تحريك العجلة الاقتصادية في مدن مثل القنيطرة، طنجة، سلا، أكادير، الجديدة، وغيرها.

على المستوى الدبلوماسي، حقق المغرب مكاسب كثيرة من خلال سياسة الانفتاح والتواصل على العديد من الدول وتوسيع شبكة العلاقات الخارجية، والتي مكنت من تحقيق انتصارات كبيرة على خصوم الوحدة الترابية للمملكة، من خلال كسب اعتراف وتأييد العديد من الدول لملف الصحراء المغربية، بفضل الرؤية الملكية من أجل الترويج لمقترح الحكم الذاتي بشكل جيد على المستوى الدولي.

وبفضل هذه الدبلوماسية الملكية، تمكن المغرب من الحصول على تأييد 124 دولة لمبادرة الحكم الذاتي، كما عمق حضوره السياسي في إفريقيا بعد التحاق دولة جنوب إفريقيا بعد الزيارة المهمة للرئيس السابق جاكوب زوما، للرباط، والذي عبر رفقة حزبه السياسي عن مساندته للمقترح المغربي، بالإضافة إلى مشاريع استراتيجية أبرزها أنبوب الغاز الأطلسي والمبادرة الملكية لربط الساحل بالمحيط الأطلسي.

ويواصل المغرب مسيرته بخطى ثابتة نحو تأكيد مكانته الاستراتيجية في المحيط المتوسطي والإقليمي، من خلال مشروع ميناء “الناظور غرب المتوسط”، ثاني أضخم ميناء على الواجهة المتوسطية بعد ميناء طنجة المتوسط، حيث أن هذا المشروع الذي يتم إنجازه وفق معايير دولية، يهدف لفرض وجوده كمنافس مباشر لموانئ كبرى في الضفة الشمالية للمتوسط، مثل الجزيرة الخضراء، مالقا، ألميريا، موتريل ومليلية المحتلة.

ويعتبر ميناء الناظور رؤية ملكية حديثة لجعل المملكة منصة بحرية ولوجستية عالمية، ويتمركز في موقع جغرافي فريد قرب مضيق جبل طارق، وبنيات تحتية صناعية وتجارية ضخمة، ما يجعله قادرا على استقطاب حركة السفن، الطاقة، والسلع المختلفة، ومن المتوقع أن يخلق هذا الميناء نقلة نوعية في اقتصاد جهة الشرق، من خلال خلق آلاف فرص الشغل المباشرة وغير المباشرة، وجلب استثمارات صناعية كبرى، وتحسين التوازن الجهوي في مدن شمال المغرب. بدوره، يعد ميناء الداخلة الأطلسي ركيزة أساسية ضمن الاستراتيجية الوطنية للموانئ في أفق 2030، ومحورا من محاور النموذج التنموي الجديد للأقاليم الجنوبية، إذ يهدف إلى جعل المغرب منصة بحرية تربط القارة الإفريقية بالممرات التجارية والطاقية العالمية، ضمن رؤية ملكية ترمي إلى تحقيق الاندماج الإفريقي المبني على الازدهار المشترك والانفتاح.

ويشكل ميناء الداخلة الأطلسي رافعة قوية للنمو المحلي، حيث أحدث أزيد من 2500 منصب شغل مباشر، ويتوفر على منطقة صناعية على مساحة 1650 هكتارا، لاستقطاب مشاريع في قطاعات: الصناعات الغذائية، الطاقات المتجددة، تثمين الثروات البحرية، ومواد البناء.. كما يتميز المشروع برهانه على الاستدامة، من خلال تحسين اللوجستيك، واستعمال الطاقات المتجددة، وإعادة استخدام المواد، والتدبير الرشيد للموارد المائية، كما يهدف هذا المشروع الواعد إلى ربط دول الساحل الإفريقي بالمحيط الأطلسي، من خلال إنشاء ممرات استراتيجية تمتد عبر آلاف الكيلومترات، في مبادرة تهدف إلى فك العزلة الجغرافية عن مالي والنيجر وبوركينافاسو، وغيرها، وتعزيز التنمية الاقتصادية الإقليمية، فضلا عن توطيد النفوذ المغربي في العمق الإفريقي.

العديد من المحللين الاقتصاديين اعتبروا أن الرؤية الملكية بخصوص مشاريع الموانئ في المحيط الأطلسي وفي حوض البحر الأبيض المتوسط، هي سياسة اقتصادية كبيرة تهدف إلى جلب الاستثمارات الأجنبية والإفريقية بالخصوص، وفسح المجال أمام الشركات في بعض دول القارة على صعيد الساحل والصحراء لتوسيع نشاطها الاقتصادي وإتاحة الفرصة لها للتواصل مع دول المحيط الأطلسي، بالإضافة إلى منافسة الموانئ الأوروبية والآسيوية وتحويل الموانئ المغربية إلى محطات استراحة للسفن الكبرى وجعلها من الممرات الأساسية للطرق التجارية البحرية الدولية، مما يعزز الدور الإقليمي والقاري للمغرب، ويساعد في تقوية الاقتصاد الوطني من خلال فتح مكاتب جديدة للشركات الدولية في مجال النقل الدولي.

خلاصة: شرع المغرب خلال العقد الأخير في اعتماد استراتيجية ملكية جديدة مبنية على رؤية 2030 بعيدة المدى، تهدف إلى تطوير المملكة وتحقيق النمو والنهوض بالمغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، بشكل متوازن على جميع المستويات: الدبلوماسية، العلاقات الدولية، الاقتصادية، الاجتماعية، الرياضية، والثقافية، وذلك بهدف الوصول إلى مغرب حديث وقوي مع حلول سنة 2030، التي ستشكل انطلاقة جديدة لمغرب جديد، ينال ثقة الشركاء الأوروبيين، ولم لا نحو نيل العضوية في الاتحاد الأوروبي.

وفيما يلي أبرز المشاريع الكبرى: إطلاق صناعة عسكرية ثقيلة بتموقع استراتيجي داخل المملكة؛ إنشاء مصنع روسي لإنتاج الشاحنات والمعدات العسكرية؛ انطلاق المدينة الصناعية محمد السادس – “طنجة تيك” بشراكة مع الصين؛ أشغال متقدمة لربط الدار البيضاء ومراكش بالقطار فائق السرعة TGV؛ الطريق السريع أكادير-الداخلة في مرحلة التوسعة والتنزيل؛ تقدم أشغال ربط مراكش وأكادير بالسكك الحديدية؛ افتتاح ميناء الناظور غرب المتوسط الجديد؛ انطلاق أشغال ميناء الداخلة الأطلسي؛ استكمال أشغال ميناء أسفي المعدني؛ تأهيل ميناء طنجة المدينة كميناء سياحي؛ بدء الأشغال في المنصة الفضائية المغربية-الأمريكية؛ اكتمال برج محمد السادس الأعلى في إفريقيا على ضفاف أبي رقراق؛ مشاريع رائدة في الطاقات المتجددة في الشمال والجنوب؛ مستشفى ابن سينا بالرباط وبناء برجه العملاق؛ افتتاح محطات طرقية جديدة في عدة مدن؛ توسعة مطار الرباط-سلا لتلبية الطلب الدولي؛ تجديد محطات القطار في إطار رؤية شاملة للربط والتنقل؛ وتقدم الدراسات الخاصة بنفق طنجة-جبل طارق.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى