تحقيقات أسبوعية

ربورتاج | تقرير يكشف فشل صناديق التقاعد من قانون بن كيران إلى خطة أخنوش

كشفت العديد من الدراسات وتقارير المؤسسات المالية والدستورية الوطنية، عن أزمة صناديق التقاعد والتحديات المالية التي تواجهها وخطر استنفاد احتياطاتها المالية والعجز التقني والاختلال الاكتواري الحاد، وعن التباينات والتفاوتات الكبيرة بين الصناديق المختلفة، مما يجعل منظومة التقاعد والمعاش بالمغرب محط نقاشات اجتماعية-اقتصادية مستمرة، وتستند هذه الأزمة إلى مجموعة من التحديات المتداخلة التي تتطلب إصلاحا جذريا وشاملا يتجاوز الحلول الترقيعية.

الرباط. الأسبوع

    يظل إصلاح منظومة التقاعد من الاختبارات الصعبة للحكومة الحالية بقيادة عزيز أخنوش، في ظل الغموض الذي يلف مشروع الإصلاح الذي لم تكشف عنه الحكومة، سواء خلال فترة الحوار الاجتماعي، أو داخل المجلس الإداري لتدبير صندوق التقاعد أو بقية الصناديق، في ظل استمرار الصمت الرسمي وغياب رؤية واضحة للإصلاح على المدى المتوسط والبعيد، ما جعل العديد من الهيئات والفعاليات توجه أصابع الاتهام إلى الحكومة مباشرة والوزارة الوصية على الصناديق.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق، أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل، أن أي إصلاح جوهري لا يمكن أن ينجح دون إرادة سياسية حقيقية لتبني حلول مستدامة وعادلة بإشراك النقابات وأصحاب العمل في تصميم وتنفيذ الإصلاح بشكل حقيقي ومثمر، وجعل الحوار الاجتماعي أساسا لأي توافق يضمن الالتزام الجماعي، بحيث يكون الإصلاح هيكليا يخلق نظاما موحدا، منصفا، ومستداما، قادرا على صون كرامة المتقاعدين وتحقيق العدالة الاجتماعية بين الأجيال، مطالبة الحكومة بفرض ضرائب على رأس المال، وليس العمالة، ويجب توزيع هذه الضرائب على المواطنين والتوزيع العادل للثروة، واستخدام إمكانات الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة التي قد تحسن من نتائج أنظمة التقاعد، وقد تساهم في توفير مستوى معيشة أحسن عند التقاعد.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقالت المنظمة الديمقراطية للشغل أن العودة إلى سيناريو المعالجة المقياسية وبرفع نسب الاشتراكات، ورفع سن التقاعد إلى 65 سنة، بما في ذلك القطاع الخاص، ستكون له أثار سلبية على معاش الأجراء، ولن يضمن ديمومة النظام ولا التوازنات المالية لصناديق التقاعد، وهو ما تأكد من الإصلاح الصادم لحكومة بن كيران، الذي أجهز على حقوق الموظفين ومكتسباتهم، ولم يحم الصناديق من الإفلاس، متسائلة: “لماذا العودة لتنزيل نفس السيناريو الذي أبان عن فشله ؟”، رافضة الإصلاحات المعيارية التي تركز على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات من الأجور، وتعتبرها حلولا ترقيعية وظرفية، لا تعالج جوهر الأزمة البنيوية، كما أثبتت تجربة إصلاح 2016 (قانون بن كيران) بحكم أن رفع سن التقاعد وزيادة المساهمات هي سيولة مؤقتة، لكنه لا يعالج الاختلالات الهيكلية، مما يؤدي إلى عودة العجز على المدى القصير، وهي حلول تلقي العبء الأكبر على كاهل الطبقة الشغيلة، مما يقلص من قدرتها الشرائية ويؤثر سلبا على جودة حياتها بعد التقاعد، داعية إلى إصلاح هيكلي شامل يعيد التفكير في فلسفة النظام وطرق تمويله وآليات حوكمته.

وأبرزت المنظمة أن القطاعات الوزارية في المغرب تستوعب فقط 970 ألف موظف، بينما تحتضن المؤسسات والشركات الحكومية 187 ألف مستخدم، ويعمل في القطاع الخاص 3.5 ملايين أجير مصرح بهم لدى الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، مشيرة إلى فشل المقاربات المقياسية السابقة، في ظل إخفاق الإصلاح المعياري لسنة 2016، الذي تبنته حكومة بن كيران، في تحقيق الاستدامة المالية، حيث تم رفع سن التقاعد من 60 عاما إلى 63 سنة مع رفع المساهمات من 20 إلى 28 %، كما تم اعتماد معدل 2 % لسنوات الخدمة الأخيرة ومعدل أجرة 8 سنوات الأخيرة لتحديد قيمة أجرة المعاش، وتراجعت قيمة المعاش بنسبة تتراوح ما بين 18 و34 %، وهو ما دمر القدرة الشرائية للمتقاعدين في الصندوق المغربي للتقاعد واستثنيت الصناديق الثلاثة الأخرى من عملية الإصلاح الترقيعي، مما خلف احتجاجات كبيرة من طرف بعض المركزيات النقابية.

وسجلت المنظمة الديمقراطية للشغل ضعف مستويات المعاشات، حيث تكرس هذه التعددية المؤسسية تفاوتا صارخا بين فئات المنخرطين، وتحد من نجاعة النظام في ضمان الإنصاف والتكافؤ، حتى بالنسبة للمشمولين بالأنظمة، غالبا ما تكون مستويات المعاشات منخفضة، خاصة في نظام صندوق الوطني للضمان الاجتماعي، وتعود الأسباب إلى مسارات مهنية غير مكتملة أو متقطعة، والتصريح الناقص بالأجور من قبل المشغلين، مما يقلل من قاعدة الاشتراكات، ووجود سقف للمعاشات في 6000 درهم في نظام CNSS، وعدم كفاية الحد الأدنى للمعاشات لضمان عيش كريم، وتآكل القدرة الشرائية لضعف المعاشات، معتبرة أن الحد الأدنى للمعاشات في ظل الارتفاع المطرد لتكاليف المعيشة، غير كاف لضمان حياة كريمة للعديد من متقاعدي القطاع الخاص والقطاع العام، نتيجة ضعف أجرة المعاش خاصة في المناطق الحضرية ذات التكلفة المعيشية المرتفعة، وتآكل القدرة الشرائية لضعف المعاشات (معاشات CNSS عند 1500 درهم شهريا، وهو أقل من خط الفقر الوطني البالغ 2600 درهم)، إلى جانب رفض الزيادة في أجرة المعاش للمتقاعدين منذ أزيد من 25 سنة رغم ارتفاع التضخم والأسعار.

وأفادت المنظمة بأن النموذج المغربي يتعرض لضغوط هائلة جراء عدة عوامل: الصدمة الديمغرافية، تكمن في أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع (76 سنة) يؤدي إلى إطالة أمد صرف المعاشات، ما يُفاقم الضغط المالي على الصناديق التقاعدية ويعجل من استنزاف احتياطاتها، ثم انخفاض معدل المواليد والخصوبة (2.3 %) ينتج عنه انخفاض نسبي في عدد الشباب النشيطين القادرين على تمويل العدد المتزايد من المتقاعدين، ثم تدهور النسبة الديمغرافية بين المشتركين والمتقاعدين وتراجع المؤشرات الديمغرافية (4.5 مشترك/متقاعد عام 2000 → 1.8 عام 2023)، وكذا ضعف نسبة التغطية الاجتماعية وهي إحدى أبرز التحديات البنيوية التي تعمق الهشاشة لدى فئات واسعة من المجتمع النشيط، حيث يتوفر المغرب على 11 مليونا من القوة العاملة، منهم 6.3 ملايين عامل لا يحصلون على تغطية تتيح لهم معاشا بعد التقاعد، أي ما يمثل 54 % من المغاربة البالغين سن العمل، ويظل جزء كبير من السكان النشطين المغاربة خارج أي نظام تقاعد رسمي (عمال القطاع غير المهيكل، العمال المستقلين وأصحاب المهن الحرة والفلاحين وربات البيوت).

وبالنسبة للإصلاح، أكدت المنظمة الديمقراطية للشغل على ضرورة الوفاء بالالتزامات الحكومية، بإصلاح شمولي دون المساس بالحقوق المكتسبة في صناديق التقاعد الحالية، لتحقيق العدالة الاجتماعية وتأمين مستقبل تقاعدي مستقر للمواطنين، وإرساء نظام ثنائي القطبين (عمومي وخاص) يشكل أساسا لنظام موحد يضمن الإنصاف والديمومة على المدى الطويل، وإرساء العدالة في الحفاظ على الحقوق المكتسبة، وصيانة الاحتياطيات، وتعبيد الطريق للمرور نحو نظام أساسي موحد، وذلك بهدف تحقيق الاستدامة للنظام، ومعاش كريم، والعدالة الاجتماعية، والحفاظ على المكتسبات للمنخرطين في صناديق التقاعد الحالية لتحقيق العدالة الاجتماعية وتأمين مستقبل تقاعدي مستقر للمواطنين.

وأوصت المنظمة ببناء نظام موحد يرتكز على ثلاث دعامات:

• التقاعد الإجباري، يعتمد على قاعدة التوزيع، وتشمل جميع العاملين في القطاعين العام والخاص وغير الأجراء؛

• التقاعد التكميلي، يقوم على مبدأ المساهمة لرفع قيمة المعاش، مع ضرورة أخذ القدرات التمويلية للمشغلين والقدرة المساهمة للمنخرطين بعين الاعتبار؛

• تحسين حكامة النظام، عبر إرساء آليات حكامة فعالة وشفافة، مع فصل واضح بين صلاحيات التوجيه الاستراتيجي والقيادة وصلاحيات التدبير، وضمان تمثيلية حقيقية للشركاء الاقتصاديين والاجتماعيين.

ودعت المنظمة الديمقراطية للشغل إلى إعادة جدولة الديون العمومية للصناديق وفق آجال مرنة وفوائد مخفضة، مع التزام الدولة بضمان التمويل الانتقالي ريثما يستقر النظام الجديد (خزينة الدولة وصندوق الإيداع والتدبير)، ومراجعة سياسات استثمار الاحتياطيات: اعتماد مقاربة موحدة لاستثمار الأموال المتأتية من الاحتياطيات، تشجيع الاستثمار طويل المدى، وضمان دخل أدنى كريم عند بلوغ سن التقاعد يغطي أساسيات العيش بكرامة ويقلص الفوارق الاجتماعية، مع ضرورة إنشاء قطبين للتقاعد (عام وخاص) وتوحيد النظام لضمان التضامن بين الأجيال، ثم إلغاء التسقيف لضمان حصول المتقاعد على معاش يعكس كامل مساهماته ودخله، مما يضمن معاشا كريما للجميع، وعدم وضع حد أقصى للمعاشات مما يضمن حصول المتقاعد على معاش يعكس كامل مساهماته ودخله خلال فترة عمله، وطالبت بتحسين معاشات المتقاعدين الحاليين وذوي حقوقهم  والرفع من قيمة المعاشات المجمدة منذ 25 سنة، بما يتناسب والتضخم وغلاء المعيشة، علما أن 70 % من معاشات المتقاعدين تستهلك في التكاليف الصحية، ومعظم المعاشات لا تتجاوز 1500 درهم شهريا، وفئة واسعة تتحصل على أقل من 800 درهم منذ ثلاثين سنة، وبالتالي وجب الزيادة في معاشات المتقاعدين لتحسين مستوى معيشتهم وتلبية احتياجاتهم المتزايدة في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتغير الظروف الاقتصادية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى