تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | الإعلام الإسباني ينبش في محاولة استعمار جزيرة “ليلى”

دروس أمريكا وجاك شيراك تعود للعلن

الرباط – الأسبوع

    عادت إلى الواجهة قضية جزيرة “ليلى” بعد الأزمة التي نشبت سابقا بين المغرب وإسبانيا في سنة 2002، حول السيادة على هذه الصخرة القريبة من السواحل المغربية، والتي خلقت الرعب في صفوف الإعلام الإسباني وأربكت الحكومة الإسبانية بقيادة خوسي ماريا أثنار، والتي كانت تسعى إلى تحويل الأزمة إلى مواجهة عسكرية.

بعد 23 سنة على قضية جزيرة “ليلى”، عادت الصحافة الإسبانية لتسليط الضوء على القضية عبر تقرير نشرته صحيفة “إلموندو”، استحضرت فيه الارتباك والهلع الذي أصاب الحكومة الإسبانية بعد نزول عناصر من الدرك الملكي في الجزيرة، والذي كان تحركا ذكيا من السلطات المغربية بهدف تحريك المياه الراكدة بخصوص الثغور المحتلة.

تتمة المقال تحت الإعلان

فبعد مرور عقدين من الزمن، صرح رئيس الحكومة الإسبانية الأسبق خوسي ماريا أثنار، بأن الرئيس الفرنسي الأسبق جاك شيراك اقترح عليه خلال أزمة جزيرة “ليلى” في يوليوز 2002، تسليم مدينتي سبتة ومليلية والصحراء إلى المغرب، وذلك في تصريح له ضمن فيلم وثائقي بعنوان “بيريخيل.. الحرب التي لم تقع”، والذي يعيد سرد تفاصيل التوترات بين إسبانيا والمغرب حول السيطرة على تلك الجزيرة غير المأهولة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتناول الفيلم الوثائقي الذي بثته القناة الإسبانية RTVE، وقائع خمسة أيام مشحونة في يوليوز 2002، عندما دخلت عناصر من القوات المغربية الجزيرة التي لا تعترف الرباط بإسبانيتها، عبر إنزال حوالي 12 جنديا، حيث تفيد رواية أخرى نقلها صحافيون مغاربة، بأن تلك الخطوة كانت “أفضل طريقة لإزعاج أثنار”، وهي عبارة قالوا إن مستشارا للملك محمد السادس تفوه بها، في وقت كانت فيه العلاقات بين الرباط والحكومة الإسبانية متوترة.

وصرحت وزيرة الخارجية الإسبانية بلاثيو، في الفيلم، بأنها اتصلت بوزير الخارجية الأمريكي كولن باول، للوساطة مع المغرب، لأنها لا تملك اتصالا مباشرا مع وزير الخارجية المغربي، بينما اعترف وزير الدفاع الإسباني تريو، بأن المراسلات بين محمد بنعيسى وبلاثيو لتعديل نص الاتفاق الذي أشرف عليه الوزير الأمريكي، كان يتم عبر الفاكس فقط، بدون أي اتصالات هاتفية بين الطرفين.

في هذا السياق، اعتبر خافيير روبيريز، السفير الإسباني الأسبق لدى الولايات المتحدة، في حوار مع القناة الإسبانية RTVE، أن أزمة الجزيرة تمثل نموذجا للتوترات التي قد تنفجر في لحظات معينة بين البلدين، وأشار إلى أن مثل هذه “التحركات الرمزية” يجب أن تؤخذ بجدية، إذ قد تكون مقدمة لخطوات أكبر إذا لم تجد ردا حازما، وأضاف أن بعض الدول تلجأ لاختبارات خفيفة لقياس ردود الفعل الدولية قبل الإقدام على تحركات أوسع، ولفت إلى أن ما حدث في جزيرة “ليلى” يجب أن يبقى حاضرا في الذاكرة السياسية والدبلوماسية، مشبها سلوك بعض الدول في النزاعات الإقليمية بما وقع تاريخيا في مناطق مثل السويد مع ألمانيا النازية، أو القرم مع روسيا.

وبخصوص العلاقات بين المغرب والولايات المتحدة، أشار الدبلوماسي الإسباني إلى أن الرباط تحتفظ بعلاقات تاريخية وثيقة مع واشنطن، مؤكدا أن المغرب كان أول دولة اعترفت باستقلال الولايات المتحدة سنة 1777، وأوضح أن هذه العلاقة التاريخية تشكل عنصرا معقدا في حسابات السياسة الخارجية الإسبانية، خاصة في ظل الأزمات الثنائية.

وحمل الفيلم الوثائقي خبايا جديدة حول أزمة الجزيرة، أبرزها أن واشنطن أخبرت الرباط بتحضير إسبانيا لتدخل عسكري قبل وقوعه، وفي الليلة التي سيقع فيها الهجوم، بينما صرح ريتشارد أرميتاج، نائب وزير الخارجية الأمريكي، بأن واشنطن فوجئت باثنين من حلفائها على شفا الدخول في حرب، حيث كان من الممكن أن يكون هناك تبادل لإطلاق النار قد يقود إلى تصعيد.

وكانت أزمة جزيرة “ليلى” بداية للمغرب لتغيير سياسته الخارجية تجاه إسبانيا، رغم أن الأزمة انتهت باتفاق يقضي بإبقاء الجزيرة دون سيادة واضحة لأي من البلدين، في إطار ما يعرف بالوضع القائم، وهو ما يجعل أي تحرك نحو الجزيرة موضوعا حساسا قد يجدد التوتر الدبلوماسي بين الرباط ومدريد.

من جهة أخرى، قررت لجنة تحرير سبتة ومليلية المحتلتين، بقيادة المستشار البرلماني السابق يحيى يحيى، القيام بمبادرة رمزية تتمثل في التوجه نحو جزيرة “ليلى” (بيريخيل) ورفع العلم الوطني المغربي فوقها، بمشاركة عدد من النشطاء المدنيين في ظل تصاعد الجدل السياسي بخصوص السيادة المغربية على المناطق المحتلة، ومحاولة إعادة جزيرة “ليلى” إلى دائرة النقاش مع الجانب الإسباني والدولي، وقال يحيى يحيى المستشار البرلماني السابق ورئيس لجنة التنسيق من أجل تحرير سبتة ومليلية، لجريدة “الإسبانيول”، أن هذه الخطوة تعتبر رسالة مباشرة للحزب الشعبي الإسباني، الذي تجاوز خطوطه الحمراء، ودعوته لأشخاص مصنفين ضمن “أعداء الوحدة الترابية للمغرب”، مضيفا أن هذه التحركات تأتي بعد سنوات من تجميد نشاط اللجنة.

ففي 11 يوليوز 2002، وضع رجال الدرك الملكي وبعض أفراد القوات المساعدة أقدامهم فوق الصخرة القريبة من الشاطئ، عبر نصب موقع مراقبة مؤقت فيها، في إطار عملية تفتيش ومراقبة تقوم بها المصالح من أجل رصد تحركات المهربين وشبكات الهجرة، لكن ما إن وطئت أقدام المغاربة هذه الصخرة حتى تحركت مدريد واستنفرت طائراتها، وطلبت دعم حلف “الناتو” وتدخل واشنطن لمواجهة عناصر أمنية من الدرك الملكي المغربي التي كانت تقوم بعمليات تمشيط أمنية فقط.

وقررت الحكومة الإسبانية استنفار الوحدات العسكرية في عملية لقبتها بـ”روميو-سييرا” لاستعادة الصخرة مؤقتا، لكنها خسرت صورتها أمام الرأي العام الدولي، بعد التضامن الكبير مع المغرب من قبل فرنسا بقيادة الرئيس جاك شيراك والدول العربية والإسلامية والآسيوية، وبلاغات الإدانة التي تعرضت لها حكومة خوسي أثنار بسبب اللجوء إلى الخيار العسكري دون فتح قنوات الحوار الدبلوماسي، من أجل صخرة فارغة تقع تحت السيادة المائية المغربية، ما جعل الحكومة الإسبانية تسقط في حرج كبير أمام العديد من الدول.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى