تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | السكوري المرفوض حزبيا يواصل “التعنت”

الصابري.. الوزير الذي يصرف على الوزارة من جيبه

تطور الصراع بين يونس السكوري، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات، وهشام الصابري كاتب الدولة المكلف بالشغل، خلال الفترة الأخيرة، ليصل إلى أزمة حقيقية وصلت إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ينتميان إليه، والذي دخل على الخط بشكل واضح، لدعم كاتب الدولة الذي يعاني من “الحكرة” من قبل الوزير الذي يدعي الدعم من جهات نافذة(..).

إعداد: خالد الغازي

    هناك قطيعة بين الوزير السكوري وكاتب الدولة هشام الصابري، منذ عدة أشهر، رغم أنهما يشرفان على نفس القطاع وينتميان لنفس الحزب السياسي، الأصالة والمعاصرة، ما يطرح تساؤلات كثيرة لدى المراقبين والمحللين حول الأسباب الحقيقية وراء هذا الصراع، ولماذا اختار السكوري “افتعال” أزمة عكس الوزراء الآخرين الذين تربطهم علاقات جيدة مع كاتب الدولة، بل منهم من قام بتفويض صلاحيات مهمة لتسهيل العمل وتقسيم المهام داخل القطاع.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالعلاقة بين الطرفين متوترة بين السكوري والصابري لأكثر من شهرين، بسبب غياب التواصل المباشر بينهما، سواء عبر الهاتف أو داخل الاجتماعات، وعدم التنسيق في العمل، وهو ما يدل على وجود أزمة ثقة بين الطرفين وصراع خفي حول الصلاحيات والمهام وتوزيع المسؤوليات والاختصاصات، لاسيما فيما يتعلق بملفات الشغل والتشغيل، التي تعتبر من الملفات الأكثر حساسية داخل الحكومة ومرتبطة بالمجالين الاقتصادي والاجتماعي، خاصة في ظل الانتقادات الموجهة إلى الحكومة بخصوص ارتفاع مؤشر البطالة في صفوف الشباب وضعف فرص الشغل.

تتمة المقال تحت الإعلان

وأمام هذا النوع من الصراعات الداخلية بين عضوين في الحكومة وفي نفس القطاع، يتراجع العمل الحكومي في دعم قطاع الشغل والمقاولات، وهو ما يطرح تساؤلات كثيرة حول غياب الجدية وضعف مختلف الوزارات والقطاعات الحكومية، التي تضم كتابا للدولة، والمرتبطة بالسياسات الاجتماعية، ما يعيد النقاش حول الصلاحيات الفاصلة بين الوزراء وكتاب الدولة، وعن جدوى حضور كتاب الدولة إذا كانوا لا يتمتعون باختصاصات ومسؤوليات داخل التركيبة الحكومية.

وحسب بعض المصادر، فإن أساس الخلاف بين الوزير وزميله بالحزب، لا يتعلق فقط بالمسؤوليات والصلاحيات، بل يمتد إلى عدم توفر الميزانية المخصصة لقطاع التشغيل، بحيث يضطر كاتب الدولة المكلف بالشغل إلى تمويل بعض اجتماعاته ولقاءاته مع النقابات أو جهات أخرى، من ماله الخاص، في ظل إغلاق جميع قنوات الدعم والإسناد أمام كاتب الدولة، ما يجعل العلاقة متوترة كثيرا في ظل غياب التفاهم بين الوزيرين حول طريقة الاشتغال وتدبير العديد من القضايا والملفات، وما يتعلق بالتزامات الحكومة فيما يتعلق بالحوار الاجتماعي مع الفعاليات النقابية..

وتضيف نفس المصادر، أن الصابري يستضيف النقابيين وضيوفه في ظروف غير ملائمة داخل قاعة للاجتماعات داخل القطاع مخصصة لاجتماعات المفتشين، ما يؤكد وجود عرقلة من قبل الوزير الوصي، تصل حد التعنت(..).

وتؤكد المصادر ذاتها، أن كاتب الدولة الصابري يحظى بدعم كبير من قيادة حزب الأصالة والمعاصرة، والفريق البرلماني، والعديد من القيادات السياسية التي تؤيد مساره وطريقة عمله، خاصة وأن الرجل كان على رأس الهيئة الوطنية للموثقين ولديه خبرة وتجربة في التعامل مع المشاكل والقضايا القانونية وغير ذلك، ويتوفر على شبكة علاقات واسعة في القطاع الخاص، ما يجعله من الوجوه السياسية الواعدة التي يعتمد عليها “البام” ربما في الانتخابات المقبلة للبقاء في الحكومة، وتكليفه بإحدى الوزارات عوض “نصف” حقيبة حاليا، لكن بالمقابل، يفضل الوزير السكوري التحكم في شؤون الوزارة واحتكار الملفات الكبرى، خاصة فيما يتعلق بالحوار الاجتماعي، وملف المقاولات الصغرى والمتوسطة، وهيئة المفتشين، ما يجعله الكل في الكل داخل القطاع، حسب وجهة نظره(..).

إن الصراع بين السكوري والصابري في الحكومة، انطلق بعد قيام هذا الأخير بتوجيه مراسلات إلى ممثلي النقابات لحضور اجتماع خاص يوم الأربعاء 28 ماي الماضي بالمقر المؤقت لكتابة الدولة لدراسة العديد من النقاط والمطالب المتعلقة بقطاع الشغل، وذلك في سياق الحوار القطاعي وتنزيلا لمضامين الحوار الاجتماعي، لكن الوزير السكوري كان له رأي آخر، ودخل في صراع مباشر مع الصابري حول صلاحيات كل منهما في مجال الحوار الاجتماعي، ما دفع الوزير إلى تأجيل اللقاء بعدما ربط الاتصال بالمسؤولين النقابيين لتحديد موعد آخر، ما جعل كاتب الدولة ينتفض ويرفض هذه الوصاية /العرقلة.

فالمؤشرات الأولى بعد تعيين هشام الصابري في التعديل الحكومي يوم 23 أكتوبر 2024، كشفت عن صراع مبكر بينهما، خاصة وأن السكوري كان متوجسا من هذا التعيين، في ظل الانتقادات الكثيرة الموجهة إليه من قبل المعارضة في البرلمان، والنقابات، وتقارير مؤسسات الحكامة التي تشير إلى ارتفاع كبير في مستويات البطالة وإفلاس المقاولات، وفشل البرامج المخصصة لإنعاشها، ما جعل الوزير يخشى من “ترامي” كاتب الدولة على اختصاصاته، والظفر بملفات مهمة قد تبرز تفوقه عليه، خاصة فيما يتعلق بالتشغيل والمقاولات، ما جعله يلجأ للحصار وعدم التفريط في الصلاحيات والمسؤوليات، ما جعل الصابري مسؤولا حكوميا بدون مهام..

فقد كان السكوري ضمن الوزراء المرشحين لمغادرة الوزارة في التعديل الحكومي، بعدما أبان عن ضعف كبير في تدبير القطاع وتنازله عن العديد من اختصاصاته لفائدة وزراء الأحرار، مثل بعض البرامج كـ”فرصة” و”انطلاقة”، لكسب رضى أخنوش، رغم أنه وزير من حزب الأصالة والمعاصرة، لكنه يخدم مصالح الأحرار أكثر من حزبه، مما جعله مرشحا لمغادرة الحكومة، لكن في اللحظات الأخيرة تم الاحتفاظ به بدعم من جهات ما، رغم ضعف مردوديته في القطاع وعدم نجاحه في تخفيض أرقام البطالة، لكن بعد تعيين الصابري، ظل الوزير السكوري يحافظ على صلاحياته وسيطرته على القطاع، بعد تأخره لمدة تزيد عن ثلاثة أشهر في إصدار مرسوم لتفويض الصلاحيات لكاتب الدولة الجديد، وبالرغم من نشرها في الجريدة الرسمية بقرار يحمل رقم 47.25، صادر في 2 يناير 2025، يمنح فيه جزءً من اختصاصاته، ظل الوزير يمسك بزمام الأمور ويرفض التنازل عنها داخل القطاع.

ومن بين الصلاحيات التي أشر عليها الوزير السكوري وتراجع عن تطبيقها: “العمل على النهوض بالمفاوضات الجماعية بين الشركاء الاجتماعيين”، “المساهمة في تسوية نزاعات الشغل”، و”العمل على النهوض بالبرامج الخاصة المتعلقة بالنوع الاجتماعي وبمحاربة تشغيل الأطفال وتطوير الشراكات مع المجتمع المدني في هذه المجالات”، كما فوض السكوري إلى الصابري مهام: “الإسهام في تطبيق تشريع الشغل”، “تتبع الأنظمة الداخلية للمؤسسات الخاضعة لتشريع الشغل”، و”الإسهام في إعداد استراتيجية قطاع الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل في مجال الشغل”، بالإضافة إلى مهام أخرى، ورغم صدور قرار تفويض الاختصاصات، إلا أن الوزير لم يكن راضيا عن هذه الخطوة التي اتخذها، ليدخل في حرب صامتة مع الصابري بدأت بتقليص عدد صلاحياته، واقتصرت على ملفات جانبية لا تمس جوهر تدبير قطاع الشغل، ما يؤكد حرصه على الاحتفاظ لنفسه بالقرار الأساسي داخل الوزارة.

في ظل هذا الصراع، يبدو أن موقف حزب الأصالة والمعاصرة يسير في صالح كاتب الدولة هشام الصابري، أمام التضييق الذي يتعرض له من قبل الوزير يونس السكوري، الذي يمارس وصايته على زميله، حيث خرج موقع الحزب الرسمي بمقال يؤيد فيه الصابري ويمنحه الغطاء السياسي الحزبي في معركته ضد الوزير الذي يبسط سيطرته على القطاع بشكل كامل، إذ عبر الحزب عن تأييده للعمل الذي يقوم به كاتب الدولة من خلال جولات الحوار الاجتماعي مع الهيئات النقابية الأربع الأكثر تمثيلية، معلنا عن شرعية الصابري في إصلاح وتدبير قطاع التشغيل، عوض أن يظل دوره ثانويا داخل الوزارة.

المقال الذي نشره الموقع الرسمي لـ”البام”، يؤكد وقوف الحزب إلى جانب كاتب الدولة، ودعمه في التمتع بصلاحياته السياسية والحكومية من خلال نشره للاجتماع المتعلق بمفتشي الشغل وتواصله مع الفاعلين النقابيين، ما يبرز أن الحزب لا يقبل أن يبقى وزراؤه مجرد ديكور حكومي لا يقومون بأي دور في القطاع المكلفين به، ويدعم الفاعل الحكومي الذي يتواصل مع الشركاء الاجتماعيين، عوض الانخراط في صراعات شكلية لا تخدم مصالح المواطنين.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى