المنبر الحر

المنبر الحر | البرامج الانتخابية التي على أحزابنا إعدادها

بقلم: عثمان محمود

 

    يبدو أن استعداد الأحزاب للاستحقاقات الانتخابية القادمة قد تجاوز درجة ما يصطلح عليه في الإعلام بالتسخينات؛ فالتجمعات الخطابية التي تعقدها الأحزاب في مدن متباعدة، ترادفت هذه الأيام، وحضرت خلالها شاشات العرض، وتناوب الخطباء على المنصات المخصصة لإلقاء الكلمات، وما إلى ذلك من المظاهر التي تشي بأنها حملات انتخابية سابقة لأوانها؛ غير أن المتتبع لما يتم تداوله في مثل تلك التجمعات، أو في الندوات والحوارات، يكاد لا يخرج عن أمرين اثنين لا ثالث لهما.. فإذا كانت أحزاب الموالاة تتغنى بالإنجازات التي عملت على تحقيقها خلال ولايتها الانتخابية التي أوشكت أن تنصرم، فإن أحزاب المعارضة في المقابل تقزم تلك الإنجازات، وتسعى إلى الوقوف عند الإخفاقات، والوعود التي لم تجد لها ترجمة على أرض الواقع، وأخشى إن استمر السجال على هذا المنوال، أن يكون له التأثير البالغ على البرامج الانتخابية التي يتطلع الناخب إلى اقترابها بطريقة أفضل من واقعه، ودنوها بشكل أحسن من تطلعاته، إذ آن الأوان أن تطوى صفحات البرامج الانتخابية الفضفاضة المبنية على العبارات الجوفاء، والوعود البعيدة التحقيق، والآمال العريضة التي يصعب ملامستها لواقع الحال. كما ينبغي أن يعرف معدو تلك البرامج، أن الاستراتيجيات الكبرى لهذا البلد الحبيب ينبغي أن يكون لها الحضور الثابت في البرنامج الانتخابي لهذا الحزب أو ذاك، من قبيل مسألة الرقمنة وما يمت إليها بصلة، وعلى رأسها ما بات ينعت بالذكاء الصناعي، ومن قبيل الطاقة البديلة، وطرق التعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري، وقس على ذلك قضية البطالة والتشغيل، وغيرها من القضايا التي لا جدال في ضرورة تواجدها بين ثنايا الخطوط العريضة للبرامج الانتخابية المزمع إعدادها.

تتمة المقال تحت الإعلان

فما يصبو المواطن إلى التركيز عليه حقا، هو ذاك الذي له علاقة بالمظاهر التي يعايشها صباح مساء داخل الوسط الذي يقطن فيه، فلتظهر الأحزاب المتنافسة بالملموس والمحسوس الكيفية المثلى للتعامل مع ظاهرة الاعتداء على الملك العمومي، والطريقة العملية لاحتواء تغول ظاهرة الباعة المتجولين اقتصاديا واجتماعيا، والسبل الناجعة للتقليص من هذا الاستفحال الخطير لظاهرة التشرد، وما باتت تحدثه من أثار سلبية في الشوارع، ولتتذكر أحزابنا الموقرة أن نقل أولئك المشردين من مدينة لأخرى ليس حلا عمليا مطلقا، وليكن ضمن تلك البرامج الانتخابية المستقبلية قضية الكلاب الضالة التي تشتكي من انتشارها الواسع في الشوارع والساحات أكثر من مدينة، كما تتحدث عن ذلك الجرائد الورقية والإلكترونية على الدوام، ولا استجابة عملية لتلك الشكاوى الملحة، وقس على هذا العربات التي تجرها الدواب وسط العديد من المدن، وقضية حراسة السيارات التي يقوم بها أناس بمحض إرادتهم بلا رقيب ولا حسيب، والحدائق التي تنشأ بالمال العام ويكون نصيبها الإهمال، وغيرها من القضايا التي تقلق راحة المواطن وتشغل باله، ويتطلع إلى حلول عملية لها، وما هي القوانين التشريعية التي تنوي البرامج الانتخابية أن يكون لها حضور ملح تحت قبة البرلمان، والتي تخص مثلا هذا الحمل المهلك للسلاح الأبيض بما في ذلك السيوف، وما ينجم عنه من رعب وإرهاب، وإزهاق للأرواح، لا تفتأ تتحدث عنه الأخبار التي تتناقلها منصات التواصل الاجتماعي على الخصوص بشكل يومي. وما نصيب ما يسمى بعنف الملاعب ضمن تلك القوانين التي تنوي الأحزاب طرحها، والدفع بالسلطة التنفيذية إلى تطبيقها، وترجمتها بشكل عملي لا هوادة فيه، ولا محيد عنه، حتى تقل إلى درجة الانعدام هذه التصرفات الهوجاء، والسلوكات الخرقاء التي أمست تشهدها ملاعب كرة القدم، فتسيء إلى اللعبة، وتشغل بال وجهد السلطات المحلية، وهنا أيضا ينبغي التذكير بأن لعب الفريقين المتباريين بدون جمهور، ليس بالحل الناجع والفعال.. وغير هذا وذاك من القضايا التي تستدعي تشريعات وقوانين يكون وراءها منتخبو الأمة، قصد إصلاح حال الواقع الذي يعيش في كنفه الذين كانوا وراء انتخابهم بناء على برامج انتخابية عملية لا نظرية.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلتدع أحزابنا هذا السجال الذي أساسه التباهي بالإنجازات من جهة، والتنقيص والتشكيك في أمرها من جهة أخرى، ولتسع بدلا من ذلك، إلى إعداد برامج انتخابية قابلة للتطبيق على أرض الجماعات المحلية، وفي شكل خطوط عريضة لتشريعات وقوانين تطرح داخل مجلس النواب في دوراته الربيعية والخريفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى