المنبر الحر | دعوة لخلق خزانة علمية لقراصنة سلا


تتميما لمقالتين نشرتهما في هذا الركن من جريدة “الأسبوع” (عدد 9 ماي 2025 وعدد 23 ماي 2025) حول قراصنة سلا، يروقني أن أنهي إلى علم المواطنين كتاب بين الكتب في الخزانة الفقهية العلوية بسلا، التي هي أم الكتب، وهذه نسخة من صور كتاب قراصنة سلا على الحصر، ركبوا البحر نهارا وليلا على غرار سنان القرش في شريط سينمائي عبر البحر قصدا لبيان وبحارو سلا كانوا نعم المجاهدين الأشاوس، حيث دافعوا عن حوزة المغرب خلال القرن السابع عشر في عهد الدولة العلوية وخلال فترة الملك مولاي إسماعيل، خلافا لما كتب خطأ في بعض الجرائد والصحف في عهد السلطان الحسن الأول سنة 1888، وسيد الأدلة أن أمير البحر المرحوم بكرم الله، عبد الله ابن عائشة، الذي أبلى البلاء الحسن ضد غزو العدو، عينه الملك مولاي إسماعيل مستشارا في بلاط قصره بفضل نجاحه ضد الأعداء إلى أن توفي ودفن في مدرسة أبناء الأعيان بسلا المدينة، وقراصنة سلا كانت قلعتهم في أبي رقراق بالضفة اليسرى بسلا العريقة، حيث طردوا البرتغال الذين ذهبوا إلى الجديدة، والإسبان الذين ذهبوا إلى سيدي إفني في غياب الجيش، وفي نطاق الاستبداد سوى سلا هي التي حققت الظفر في المحيط الأطلسي على كل الدول الأجنبية ومنها فرنسا وبريطانيا وتركيا العثمانية، وأسطول قراصنة سلا كان يضرب به المثل في العالم بفضل بسالة بحاري سلا وانتصاراتهم على الأعداء في إطار الحرية والاستقلال وليس في نطاق القتل والسرقة والسبي كما كتب في بعض المجلات بالعربية والفرنسية، لدرجة كانت لهم فنون تكتيكية في القبض على العدو بغتة في أعالي البحار نهارا وليلا حيال مدينة سلا العتيقة.
أكيد أن هذا الكفاح هو عنوان للنضال والتضحية بالنفس والنفيس في حق الوطن العزيز، وبكل استحقاق في حقل الصيد البحري الذي كانت جهاتنا تزخر في خصب وأنواع السمك لدرجة أمست سلا مدينة عملاقة في تجارة الصيد البحري مع شتى الدول الأجنبية، ولا ريب أن هذه المقاومة قل نظيرها لدرجة ضرب قراصنة سلا أروع الأمثلة في الكفاح عبر تاريخ بلاد المغرب المحبوب.
لقد آن الأوان لبناء خزانة علمية بمدينة سلا العتيقة، تضم رواقا للقراصنة وشموع سلا في عهد عاهل البلاد محمد السادس حفظه الله، وبه وجب إخبار السلطة، العامل وعمدة سلا، مع الدعم المالي من طرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في بناء الخزانة العلمية والفقهية في نطاق الأنشطة الثقافية التي تشرف عليها على غرار تشييد مساجد عبر إفريقيا.



