تحت الأضواء | العدوي تعري ثغرات التدبير الإداري والمحاسباتي للأحزاب
الرباط – الأسبوع
رصد تقرير زينب العدوي، رئيسة المجلس الأعلى للحسابات، العديد من الاختلالات والنواقص في تدبير مالية الأحزاب السياسية، والمتعلقة بصرف الدعم المالي العمومي، والتدبير المالي السنوي المتعلق بالأجور والمصاريف والكراء، مبرزا مجموعة من الملاحظات السلبية على كيفية تعامل الأحزاب مع المال العام وحتى أموالها التي تجمعها من الأعضاء والمنخرطين.
وأبرز التقرير المتعلق بمالية الأحزاب السياسية، مجموعة من النقائص تتعلق بـ 17 حزبا، تتوزع بين نفقات غير مبررة، بوثائق الإثبات القانونية 93.3 %، ونفقات مدعمة بوثائق إثبات غير كافية 5.4 %، أو معنونة في غير اسم الحزب 1.3 %، بحيث أرجع هذه الوضعية إلى عدم الإدلاء ببعض الوثائق والمستندات المثبتة المنصوص عليها في قائمة الوثائق والمستندات المثبتة لنفقات الأحزاب الجاري بها العمل، فيما يخص أساسا صرف أجور المستخدمين والتعويضات، والنفقات المتعلقة بكراء المقرات الحزبية ومصاريف أخرى.
وقد رصد التقرير عدة نقائص على مستوى مسك المحاسبة لدى 23 حزبا من أصل 27، التي أدلت بحساباتها، وتتعلق هذه النقائص بعدم احترام الملاءمات ونماذج جداول قائمة المعلومات التكميلية المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد، أو عدم تضمينها مبالغ مطابقة لتلك الواردة بحسابات الموازنة، وعدم تنزيل العمليات المحاسبية في الحسابات الملائمة، بالإضافة إلى نقائص على مستوى صحة ترحيل أرصدة الموازنات الختامية واحترام المقتضيات الخاصة بمسك المحاسبة.
ووفق التقرير، فإن ثمانية أحزاب لم تحترم نماذج جداول قائمة المعلومات التكميلية، والتي يجب أن تتضمن جميع المعلومات ذات الأهمية البالغة المتعلقة بتسيير الحزب، وهذه الأحزاب هي: الاستقلال، الاتحاد الاشتراكي، جبهة القوى الديمقراطية، فيدرالية اليسار، البيئة والتنمية، المغربي الحر، الوحدة والديمقراطية، الديمقراطي الوطني.
كما أن 15 حزبا لم تدرج مبالغ الدعم الواجب إرجاعها للخزينة على مستوى الموازنة والخصومات بالحساب رقم 445 “الدولة الدائمة”، وعلى مستوى جدول الديون، ويتعلق الأمر بأحزاب: الأصالة والمعاصرة، الاستقلال، الحركة الشعبية، التقدم والاشتراكية، جبهة القوى الديمقراطية، الديمقراطيين الجدد، البيئة والتنمية، المغربي الحر، الخضر المغربي، الوحدة والديمقراطية، الوسط الاجتماعي، الحرية والعدالة الاجتماعية، النهضة، المجتمع الديمقراطي، الديمقراطي الوطني.
ويضيف تقرير مجلس العدوي، أن أربعة أحزاب أنجزت عمليات محاسبية دون احترام بعض القواعد والمبادئ المنصوص عليها في الدليل العام للمعايير المحاسبية وفي المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب، لاسيما قاعدة عدم المساس بالموازنة، التي تقتضي ترحيل أرصدة حسابات الموازنة الختامية للسنة عند افتتاح السنة الموالية، دون إدخال أي تصحيحات أو تعديلات على هذه الأرصدة، ويتعلق الأمر بالاتحاد الاشتراكي، جبهة القوى، والمغربي الحر، وفيدرالية اليسار، كما أن ثلاثة أحزاب لم تحترم المقتضيات المتعلقة بتنظيم المحاسبة المنصوص عليها في المخطط المحاسبي الموحد للأحزاب، والتي تلزمها بتسجيل العمليات المحاسبية مرتبة تبعا لتسلسلها الزمني، عملية بعملية مع تقديم جميع الإيضاحات بشأنها، ويتعلق الأمر بأحزاب: التجمع الوطني للأحرار، في شأن تحصيل بعض الموارد، وعدم ترتيبها عملية بعملية؛ حزب الأصالة والمعاصرة، بخصوص تنزيل عمليات محاسبية؛ ثم حزب جبهة القوى الديمقراطية، بالنسبة لتنزيل النفقات.
وسجل المجلس الأعلى للحسابات عدم قيام ستة أحزاب بدعم النفقات المتعلقة بكراء مقراتها، بما مجموعه 600 ألف و834 درهما، بوثائق الإثبات القانونية، أي ما يناهز 1 % من إجمالي النفقات المصرح بها من طرف الأحزاب، و5 % من مجموع النفقات المصرح بها من طرف الأحزاب المعنية.
وتشكل نفقات كراء مقرات الأحزاب غير المدعمة بوثائق الإثبات، ما يزيد عن 22 % بالنسبة لحزب الخضر المغربي، و1 إلى 6 % لأحزاب: الاشتراكي الموحد والاتحاد الاشتراكي والعدالة والتنمية والعمل والمغربي الحر، يقول المجلس، مؤكدا أن الأحزاب ملزمة بدعم صرف نفقات كراء مقراتها بوثائق إثبات الاستغلال، وتوصل مالكي العقارات بالمبالغ المصرح بصرفها عبر إيصالات الكراء.
وحسب التقرير، فقد بلغ مجموع النفقات التي لم يتم بشأنها تقديم وثائق الإثبات القانونية خارج نفقات الأجور والأكرية، ما يناهز 1.34 مليون درهم تهم ثمانية أحزاب، وهو ما يعادل 1.47 % من مجموع النفقات المصرح بصرفها من طرفها، و4.45 % من مجموع النفقات المصرح بها من طرف الأحزاب المعنية.
وتشكل هذه النفقات التي لم يتم بشأنها تقديم وثائق الإثبات القانونية، ما بين 90 إلى 100 % بالنسبة لحزبين، هما الاتحاد المغربي للديمقراطية والنهج الديمقراطي العمالي، و16 % بالنسبة لحزب العدالة والتنمية، وأقل من 4 % لبقية الأحزاب الخمسة، وهي: البيئة والتنمية، الاستقلال، الديمقراطيين الجدد، الاتحاد الاشتراكي، وفيدرالية اليسار الديمقراطي.
كما رصد المجلس الأعلى للحسابات في تقريره المتعلق بمالية الأحزاب، مجموعة من النقائص على مستوى دعم تحصيل الموارد بوثائق الإثبات القانونية، واحترام سقف التحصيل نقدا، حيث بلغ مجموع مبالغ الموارد التي كانت موضوع ملاحظات من طرف المجلس، ما يزيد عن 172 مليون سنتيم همت ثمانية أحزاب، أي ما يعادل 1.64 % من مجموع الموارد المصرح بها برسم سنة 2023 من قبل الأحزاب، والتي بلغت 104.25 ملايين درهم.
وسجل المجلس – في تقريره – نقائص على مستوى تبرير جزء من الموارد المصرح بها من طرف أربعة أحزاب، حيث لم يتم دعم تحصيل مبلغ إجمالي قدره 853 ألفا و164 درهما، بوثائق الإثبات المنصوص عليها في قائمة الوثائق والمستندات المثبتة لموارد ونفقات الأحزاب، والمحددة بالملحق رقم 3 للقرار المشترك لوزير الداخلية ووزيرة المالية (1078.09)، المتعلق بالمخطط المحاسبي الموحد للأحزاب السياسية، لاسيما ما يتعلق بإعلان العمليات الدائنة وما يفيد تحصيل الموارد، ويتعلق الأمر بكل من: حزب العدالة والتنمية، الذي لم يقدم أي وثائق مثبتة بشأن تحصيل واجبات المنخرطين، ومساهمات المنتخبين على مستوى تمثيليات الحزب المحلية، بمبلغ قدره 556 ألفا و785 درهما، وحزب الوحدة والديمقراطية، لم يقدم أي وثيقة بشأن تحصيل مبلغ 123 ألفا و600 درهم، قام بإيداعه بالحساب البنكي للحزب عبارة عن ديون، كما لم يدل بوثائق إثبات تحصيل 46 ألف درهم المودعة بالصندوق، لكنه قدم ضمن جوابه وثيقة تثبت توصل الوكالة البنكية بمراسلة بشأن وثائق إثبات تحصيل المبالغ.
بدوره، حزب الشورى والاستقلال لم يقدم أي وثيقة من وثائق الإثبات القانونية المنصوص عليها في قائمة الوثائق والمستندات المثبتة المشار إليها بشأن مبلغ إجمالي قدره 75 ألف درهم، وكذلك حزب النهج الديمقراطي العمالي لم يقدم وثائق الإثبات القانونية فيما يخص تحصيل عائدات مبلغ قدره 51 ألفا و779 درهما تم تحصيلها دون تقديم وثائق الإثبات القانونية.
ومن جهة أخرى، لاحظ مجلس الحسابات عدم قيام ستة أحزاب بدعم النفقات المتعلقة بصرف أجور وتعويضات المستخدمين، والمساهمات في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، بما مجموعه 3.40 ملايين درهم بوثائق الإثبات القانونية، أي ما يعادل 16 % من مجموع النفقات المصرح بها من طرف الأحزاب المعنية، و3.72 % من إجمالي النفقات المصرح بها من طرفها.
وقد قامت تسعة أحزاب معنية بالملاحظة خلال سنة 2022، بتسوية وضعيتها، وهي: حزب التجمع الوطني للأحرار، الأصالة والمعاصرة، الاتحاد الاشتراكي، التقدم والاشتراكية، العدالة والتنمية، الحرية والعدالة الاجتماعية، الوسط الاجتماعي، والمؤتمر الوطني الاتحادي، المندمج مع فيدرالية اليسار، ثم حزب البيئة والتنمية المستدامة.
وأكد المجلس الأعلى للحسابات، أن الأحزاب ملزمة بتبرير التعويضات والمكافآت الممنوحة لمستخدميها، وكذا تبرير صرف الأجور عن مختلف الخدمات واستخدام أشخاص غير منتمين للحزب للقيام ببعض الأعمال، مع ضرورة إبراز بطاقته الوطنية وطبيعة الخدمة أو العمل المنجز قبل تسلمه الأجر.



