كواليس الأخبار

موريتانيا تتجه للابتعاد عن موقف الحياد السلبي

العيون – الأسبوع

    تشهد العلاقة بين موريتانيا وجبهة البوليساريو تحولا لافتا، تجلى في فتور غير مسبوق في التواصل الرسمي، وغياب تام لزيارات قيادات الجبهة إلى نواكشوط منذ اللقاء البارز بين الرئيس محمد الشيخ ولد الغزواني والملك محمد السادس، والذي أسفر عن دفعة قوية في مسار العلاقات الثنائية، ترجمت بتوقيع اتفاقيات تعاون واسعة وتكثيف التنسيق السياسي والدبلوماسي بين الرباط ونواكشوط.

هذا الفتور الموريتاني تجاه البوليساريو لم يأت من فراغ، بل يتزامن مع معطيات ميدانية ودبلوماسية خطيرة تكشف حالة هشاشة غير مسبوقة تعيشها الجبهة، فيما تؤكد تقارير دولية متطابقة أن البوليساريو تمر بأعمق أزماتها منذ تأسيسها، وسط عزلة دولية خانقة، وتفكك داخلي متصاعد، وانفصال واضح بين القيادة والقاعدة في مخيمات تندوف، تضاف إلى ذلك تطورات دولية كبرى، أبرزها اعتراف الولايات المتحدة، وفرنسا، وإسبانيا بسيادة المغرب على صحرائه، وتزايد تصنيف الجبهة ضمن التنظيمات ذات الطابع الإرهابي بفعل تورط بعض عناصرها في شبكات تهريب السلاح والمخدرات بمنطقة الساحل.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا السياق الإقليمي والدولي المتغير، تبدو موريتانيا أمام لحظة مفصلية تتطلب منها الخروج من موقع “الحياد السلبي” واتخاذ موقف شجاع يراعي مصالحها الاستراتيجية، ويضع حدا للغموض الذي قد يكلفها أمنها واستقرارها، فمصير المنطقة يعاد تشكيله، وموقع نواكشوط الجغرافي والسياسي يفرض عليها أن تكون جزء من الحل، لا مجرد متفرج على مشهد إقليمي متحول يتشكل على حدودها.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن الرهانات المرتبطة بالأمن القومي الموريتاني، والاستقرار الدائم في فضاء الساحل والصحراء، لم تعد تقبل المواقف الرمادية، بل تقتضي قرارات واقعية واستباقية تواكب المتغيرات وتؤسس لرؤية جديدة أكثر انسجاما مع الواقع الجيوسياسي الجديد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى