تحقيقات أسبوعية

تقرير | القانون الذي لا تعترف به الحكومة واللجنة الوطنية للحق في الوصول إلى المعلومة

تعد مسألة الحق في الحصول على المعلومة من قبل الإدارة الوطنية، غامضة وقضية معقدة في ظل غياب تقارير رسمية ترصد تطور وتنزيل الحق في الحصول على المعلومات، سواء من قبل اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومة، أو من قبل وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، التي بدورها لم تقدم أي تقرير أو دراسة حول نوعية الطلبات المقدمة للإدارات والقطاعات، أو تقييم لقانون الحق في الحصول على المعلومة أو مراجعته.

الرباط. الأسبوع

    في غياب تقرير رسمي من قبل اللجنة الوطنية للحق في الحصول على المعلومة، التي يترأسها عمر السغروشني، للكشف عن مدى وصول المواطنين المغاربة إلى المعلومة وعن مدى تفاعل المؤسسات والإدارات العمومية مع الطلبات، سواء من قبل الباحثين أو الطلبة أو الصحافيين أو المواطنين عامة.. لازالت اللجنة لم تعط تقييما حقيقيا للحق في المعلومة، سواء من المنظور الإيجابي أو السلبي، وكم عدد الطلبات المستجاب لها أو التي رفضت من قبل المسؤولين والإدارات، مما يطرح تساؤلات كثيرة حول الدور الذي تقوم به اللجنة رسميا، والتي لديها ميزانية خاصة وتعويضات لأعضائها وموظفين وأطر، دون أن تقدم أي تقرير كمؤسسة مسؤولة أمام الملك والدستور والرأي العام.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالملاحظ أن الحكومة بدورها تتهرب ولا تتفاعل مع طلبات المواطنين من أجل الحصول على المعلومات المتعلقة بقضايا تهم الشأن العام، سواء في قضية  امتحان المحاماة، أو دعم المتضررين من زلزال الحوز، أو استيراد المحروقات الروسية، أو مستوردي الأغنام “الفراقشية”، أو الصفقات العمومية (صفقة تحلية مياه البحر، صفقة وزارة الصحة لتفويت معطيات المغاربة لشركة أجنبية، صفقة سيارات الإسعاف)، أو عملية هدم المنازل وترحيل السكان في الرباط والدار البيضاء، وغيرها من القضايا التي ترفض الحكومة إعطاء المعلومات بشأنها، مما يجعل قانون الحق في المعلومة مجرد وثيقة رسمية غير معترف بها في الواقع.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالرغم من إطلاق وزارة الاقتصاد وإصلاح الإدارة منصة إلكترونية، منذ سنوات، تتيح للمواطنين والأجانب بصفة قانونية، إمكانية تقديم وتتبع طلبات الحصول على المعلومات إلكترونيا، إلا أن عدد الردود أو المعالجة هو 12 ألفا و284 طلبا فقط، وهو رقم لا يتناسب مع عدد طلبات الحصول على المعلومات المقدر عددها بحوالي 22 ألفا و89 طلبا في المنصة، ما يبرز ضعف التجاوب والتفاعل والتواصل من قبل الإدارات مع طلبات المواطنين، وعقبات في معالجة وتمكين المواطنين من المعلومات المطلوبة.

في هذا الصدد، انتقدت جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة” – في تقرير لها بهذا الخصوص – استمرار العراقيل من قبل الإدارات والوزارات والجماعات الترابية، والتي تعيق تفعيل الحق في الحصول على المعلومات في المغرب، رغم مرور ست سنوات على دخول القانون رقم 31.13 حيز التنفيذ، وعدم التزام المؤسسات والإدارات بالتجاوب والتفاعل مع طلبات الصحافيين والباحثين والطلبة وغيرهم.

وكشفت الجمعية في تقرير بعنوان: “رصد تجاوب المؤسسات المعنية مع طلبات الحصول على المعلومات”، في موقعها الرسمي عن ضعف تجـاوب المؤسسـات والهيئـات المعنيـة مـع طلبـات المواطنـين، وعدم جـودة الإجابات المقدمة، إضافـة إلى محدودية النـشر التلقائي للمعلومـات، كلها تعد من أبـرز التحديـات التـي تحـول دون التنزيـل السليم والفعـال لهـذا الحـق.

وأضاف التقرير أن مجموعة من العقبات والعراقيل، تتوزع بين ضعف تجاوب الإدارات، وردود غير مكتملة أو ذات جودة ضعيفة، ثم غياب النشر الاستباقي للمعلومات، بالإضافة إلى عوائق كثيرة.. لا تزال قائمة وتحول دون التنزيل السليم والفعال لهذا الحق، مطالبا بإدخال تغييرات جوهرية على القانون رقم 31.13، كخطوة ضرورية لمعالجة الإشكالات التي كشفت عنها تجارب ممارسة هذا الحق.

وحسب التقرير، فقد تم تقديم 102 طلب إلكتروني إلى 60 هيئة ومؤسسة، لكن نسبة الاستجابة بلغت 34 ردا فقط بنسبة لم تتجاوز 33 في المائة، ما يعكس تقصيرا واضحا في التفاعل مع هذا الحق الدستوري، حيث أن المؤسسات والهيئات العمومية لا تلتزم في كثير من الحالات بالآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 16 من القانون، مبرزا أن 66.7 في المائة من المؤسسات والهيئات المغربية رفضت الاستجابة لطلبات الحصول على المعلومات بنسبة ضعيفة، كما أن معظم الردود المقدمة كانت تفتقر إلى الجودة المطلوبة، حيث أظهرت المعطيات أن 11 جوابا فقط من أصل 34 ردا يمكن اعتبارها “كاملة وذات جودة”.

وسجل التقرير وجود مخالفة صريحة للآجال القانونية المنصوص عليها في المادة 16 من القانون المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، إذ لم يتم التوصل سوى بـ 20 جوابا فقط من أصل 34 ردا خلال الفترة القانونية المحددة في عشرين يوما، في حين بلغ متوسط مدة الانتظار للحصول على إجابة، حوالي 50.53 يوم عمل، أي أكثر من ضعف المدة القانونية، مشيرا إلى أنه رغم الجهود المبذولة من أجل تنزيل الحق في الحصول على المعلومات في المغرب، إلا أن تجارب ممارسة هذا الحق تكشف عن عوائق كثيرة لا تزال قائمة رغم مرور ست سنوات على دخول القانون حيز التنفيذ.

وحسب التقرير دائما، فقد تصدرت الجماعات الترابية قائمة المؤسسات الأكثر تفاعلا مع طلبات الحصول على المعلومات، تليها الإدارات العمومية في المركز الثاني، ثم المؤسسات والمقاولات العمومية في المرتبة الثالثة، وكان هذا الترتيب هو نفسه على مستوى جودة الأجوبة المقدمة، وفق الدراسة الميدانية التي أنجزت في الفترة ما بين 14 دجنبر 2023 و27 فبراير 2025، معتبرا أن النسب المتدنية لتجاوب المؤسسات والهيئات المعنية مع طلبات المواطنين، وجودة الإجابات المقدمة، إضافة إلى محدودية النشر التلقائي للمعلومات، تشكل أبرز التحديات التي تحول دون التنزيل السليم والفعال لهذا الحق.

ويؤكد التقرير على أهمية البرامج والأنشطة الرامية إلى توسيع نطاق ممارسة الحق في الحصول على المعلومات وتعزيز تدابير النشر الاستباقي للمعلومات وتجاوب المؤسسات والهيئات المعنية مع طلبات المواطنين، داعيا المؤسسات الرسمية ولجنة الحق في الحصول على المعلومة إلى التسريع بمراجعة القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات، وإدخال تغييرات جوهرية عليه كخطوة ضرورية لمعالجة الإشكالات التي كشفت عنها تجارب ممارسة هذا الحق، بما يضمن انتقالا فعليا من النص إلى التطبيق الفعلي لهذا الحق الدستوري.

ويعتبر الحق في الحصول على المعلومات حقا دستوريا منذ دستور 2011، وتم تعزيزه بإقرار القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات الذي دخل حيز التنفيذ سنة 2019، غير أن التقرير يؤكد وجود فجوة كبيرة بين النصوص القانونية والممارسة الفعلية، لذلك دعا تقرير جمعية “سمسم – مشاركة مواطنة” إلى تعزيز البرامج الميدانية التي تشجع على استخدام هذا الحق وتوسيع دائرة النشر التلقائي، مشيرة إلى أن هذا المسار يتطلب أيضا إصلاحات قانونية عاجلة، ومراجعة الإطار القانوني وتعزيز آليات التطبيق، واتخاذ إجراءات عاجلة لضمان التطبيق الفعال لقانون الحق في الحصول على المعلومات، وتعزيز آليات المساءلة للمؤسسات التي لا تلتزم بمقتضياته بما يضمن انتقالا فعليا من النص إلى الممارسة، ويكرس حق المواطنين في الولوج إلى المعلومة بشكل فعال.

فالوزيرة الحالية أمال الفلاح السغروشني، المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، خلال اجتماع لمجلس النواب لدراسة الميزانية الفرعية، سبق أن وعدت بأن الوزارة ستعمل على مراجعة القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الوصول إلى المعلومات من أجل حث الإدارات العمومية والمؤسسات على التفاعل والتجاوب مع طلبات المواطنين، لكن الوزيرة لم تبادر لحد الآن بأي خطوة في هذا الصدد من أجل تمكين الناس من الحق في المعلومة.. ليبقى السؤال المطروح: متى يستطيع المغاربة الحصول على المعلومة بدون بيروقراطية أو لامبالاة حكومية وإدارية ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى