المنبر الحر | نصائح وملاحظات للمواطنين المقبلين على مناسك الحج


((وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَىٰ كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ)) (سورة الحج، الآية: 27).. هنيئا لكم أيها المقبلون والمقبلات على الحج لموسم 1446هـ/2025م، وبهذه المناسبة ارتأيت أن أقدم لكم بعض الأفكار والنصائح للحيلولة دون الوقوع في بعض المشاكل والإكراهات، وهي نصائح صحية، تنظيمية وتدبيرية في الأمور اليومية للحاج، أما النصائح والتوجيهات الدينية، فذلك من اختصاص علمائنا الأجلاء، وهم يقدمون لذلك دروسا تكوينية هامة بالمساجد المغربية قبل السفر، جازاهم الله خيرا، ولهم باع طويل ومعارف لا تعد ولا تحصى.
أهم شيء في هذه الزيارة الروحية، هو الحفاظ على الصحة فضلا عن تأدية المناسك بشكل صحيح، لذلك على حجاجنا الميامين التزام الإجراءات الوقائية والصحية اللازمة مثل: ضرورة زيارة الطبيب قبل السفر بشهر كامل، للتأكد من استقرار الحالة الصحية، وإذا كان هناك أي مخاطر صحية يجب العمل على علاجها أو الوقاية منها، وتأكد أيها الحاج من حمل كمية كافية من أدويتك التي تعودت استعمالها في حالة متابعتك لمرض مزمن ما، وزيادة على ذلك، يجب أخذ التلقيحات اللازمة التي تطلبها السلطات الصحية السعودية، وهي تلقيحات تقوم بها السلطات الصحية المغربية بشكل دقيق ومجاني، واحرص أيها المسافر على عدم نسيان دفترك الصحي المتعلق بالتلقيحات لأنه سيُطلب منك في المطارات السعودية.
وفضلا عن أدوية مرضك المزمن، لا تنس أخي الحاج أخذ أدوية بسيطة أخرى قد تحتاجها أو يحتاجها زميلك أو جارك أو أي حاج آخر، ومنها: أدوية الزكام والحمى، مطهرات الجروح، الأدوية الخافضة للحرارة، ومسكنات الألم، أدوية بسيطة لأمراض المعدة، أقراص “فيتامين سي”، مراهم جلدية للسعات الحشرات والجروح وحروق الشمس، والكمامات، كما لا تستهن أيها الحاج بالنصائح الوقائية الأخرى، مثل عدم الخروج في أوقات الحر الشديد، تفاديا للضربات الشمسية، وتجنب شراء الأطعمة المكشوفة، واغسل الفواكه والخضر جيدا قبل تناولها، وتأكد من تاريخ صلاحية المأكولات، واغسل يديك بالماء والصابون قبل تناول الطعام، ولا تفرط في شرب المنبهات، كالقهوة والشاي، لأنها تسبب جفاف الجسم والعطش.
هذا، وتعد الفنادق المحجوزة من طرف المسؤولين المغاربة فنادق فاخرة مصنفة تتوفر فيها كل أسباب الراحة والاطمئنان، ويوفر الفندق وجبتا الفطور والغذاء، وهما وجبتان دسمتان تتوفران على كل المواد الغذائية الضرورية بشكل صحي متخصص، لكن الملاحظ في كثير من الأحيان، للأسف، هو شراهة عدد كبير من الحجاج والحاجات وأكلهم وأكلهن أكثر من اللازم، ويأخذون كميات كبيرة من الأكل في صحونهم/ن ليتم فورا رميها في سلال القمامة، لذلك أرجو من الحجاج أن يأخذوا في صحونهم من الطعام ما هم قادرون على أكله، فالله لا يحب التبذير ((ولا تبذر تبذيرا إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين)) (سورة الإسراء).
كما تلاحظ بعد الأعمال المشينة الأخرى من طرف الحجاج المغاربة في مخيمات منى، وهو ترك أماكن الوضوء الكثيرة والمجهزة والقيام بالوضوء مباشرة أمام باب الخيمة، وفي الأزقة الضيقة بين الخيام، وهو الوضع الذي يُحوّل المخيمات في أقل من يومين إلى برك مائية آسنة ومجاري للمياه المستعملة في مناظر بشعة لا تليق بحجاج بيت الله الحرام. إن الصبر هو من شيم المسلم، فما المانع أخي الحاج من انتظار دورك لكي تتوضأ في المكان المخصص للوضوء وتتجنب إيذاء زملائك وجيرانك بتلك التصرفات الناقصة.
ولكن ليس الحجاج فقط من يحتاجون إلى النصائح، بل حتى المسؤولون القائمون على الحج يحتاجون للنصائح لتسهيل مأمورية ومهام حجاجنا، وأول تلك المهام هي مسألة تنظيم التنقل بالحافلات من الفنادق بمكة إلى منى وعرفة ومزدلفة ومكان رمي جمرة العقبة، فالعودة إلى الحرم، والرجوع مرة أخرى إلى منى من أجل رمي الجمرات الثلاث، وعملية نقل الحجاج في هذه الجولة هي النقطة السوداء للقصور التنظيمي في الحج، وفيها يقع الارتباك الأعظم. نعم، كثير من الحجاج يتيهون ولا يعرفون حافلاتهم ويظلون لمصيرهم الغامض، كما لوحظ خلال السنة الماضية 1445 على سبيل المثال، أن سائقي الحافلات أنفسهم لا يعرفون الطريق الصحيح خلال هذه الرحلة، فيتيهون بحجاجنا، ويتأخرون ويرتبكون ويتوقفون في أماكن غريبة… إلخ، فكم من حاج وحاجة يضطرون للتنقل مشيا على الأقدام، وآخرون يضطرون للركوب في سيارات الأجرة أو مع “الخطافة” بأثمنة خيالية للالتحاق بمنى أو بمكان رمي الجمرات أو العودة إلى الفندق، وكثير من الحجاج لا يعرفون أين يذهبون أصلا، وأكثر من ذلك، فكثير من المرشدين السعوديين لا يعرفون أين يوجهون الحجاج التائهين، أو لا يفهمونهم، فرجاء أيها المسؤولون، معالجة هذه المعضلة الكبيرة لحجاجنا والعمل على تيسير مناسكهم التي دفعوا لأجلها أموالا طائلة، وإعادة النظر في المنهجية التنظيمية للنقل بين أماكن تأدية المناسك وتوظيف سائقين متمرسين حافظين المسارات إلى مختلف نقط المناسك، فالحجاج فيهم المرضى والمسنون والنساء وضعيفي التواصل باللهجة السعودية.
وفيما يخص البعثة العلمية، رجاء شغلوا هواتفكم للإجابة عن تساؤلات الحجاج والتباساتهم الدينية والمناسكية، وعدم إطفائها وترك الحجاج لمصيرهم.. فكم من حاج يتصل من أجل استفسار ما، لكن دون ردّ ليبقى في حيرة من أمره وماذا سيفعل.
وفيما يخص الزيارات، أليس من الممكن إضافة أماكن دينية وسياحية أخرى لزيارتها مثل غار حراء بمكة، المعرض والمتحف الدولي للسيرة النبوية والحضارة الإسلامية بالمدينة المنورة، القبور بأسمائها لعدد من الصحابة الكبار المشهورين في تاريخ الأمة الإسلامية، زيارة المناطق التي سكنها الصحابة… إلخ، كما لن تندموا أيها الحجاج الكرام، إذا كان لديكم متسع من الوقت وبعض المصاريف الإضافية، على زيارة مدينة جدة العصرية العملاقة المطلة بكورنيشها على البحر الأحمر، ومدينة الطائف الجميلة البهية، المعروفة بمياهها وخضرتها وحدائقها، وكأنها قطعة من المغرب الرائع في الحجاز، فضلا عن قدسيتها في تلك البقاع، حيث زارها الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم.
فهنيئا لكم أيها الحجاج، وحج مبرور وسعي مشكور وذنب مغفور.



