تحقيقات أسبوعية

مع الحدث | المعادلة الأمنية.. بين بريظ والحموشي وحرامو 

الرباط – الأسبوع

    يحاول خصوم المغرب تغطية الشمس بالغربال.. وهم يتحدثون عن مناورات “الأسد الإفريقي”، بينما الحقيقة هي أن هذه المناورات التي تستعمل فيها الذخيرة في كثير من الحالات، وتشمل المناطق الجنوبية للمملكة(..)، تعد أقوى تمرين عسكري في إفريقيا، بل إن هذا التمرين الذي يشرف على تنظيمه الجيش الملكي المغربي والجيش الأمريكي، يحاكي الهجومات الحقيقية المحتملة، وطبعا “وجهة الهجوم الحقيقي” معروفة سلفا، وكل ما يتعين فعله عندما تأتي الإشارة، هو توجيه الفوهات نحو الأعداء، والتمرين هو الحقيقة نفسها(..).

الجيش الملكي اليوم إذن، يوجد في موقع قوة مقارنة مع خصومه، بل ويحسب له ألف حساب.. ويبقى تحرير معبر “الكركرات” من بين التدخلات الناجعة للجيش الملكي ضد ميليشيات البوليساريو على أرض الميدان، بعد التطاول على التراب الوطني، وخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي تشرف عليه الأمم المتحدة.

تتمة المقال تحت الإعلان

في هذا الإطار، يبرز اسم الجنرال محمد بريظ، المفتش العام للقوات المسلحة الملكية، الحاصل على الثقة الملكية في هذا المنصب منذ سنة 2023، بعد تسلمه المشعل من الجنرال الفاروق بالخير الذي يحسب له دوره في معركة الكركرات، وقدرته التواصلية الكبيرة خلال تنظيم دورات “الأسد الإفريقي” السابقة، بينما يحسب للجنرال بريظ اليوم تقيده الصارم بالتعليمات، وقربه من التفاصيل الدقيقة لثكنات الجنود.

تتمة المقال تحت الإعلان

وتلعب القوات المسلحة الملكية المغربية، بجميع تجلياتها، دورا كبيرا في معادلة الأمن المغربي، ويرجع لها الفضل في الحفاظ على الوضع في الصحراء، وقد تميز الاحتفاء بذكرى التأسيس هذا العام ببعث روح الملكين الراحلين محمد الخامس والحسن الثاني في الأمر اليومي الصادر عن القائد الأعلى للجيش ورئيس أركان الحرب العامة، الملك محمد السادس.

وجاء في الأمر اليومي الصادر عن القائد الملك محمد السادس: ((إن التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم والتحديات المتزايدة التي تفرضها الظرفية الحالية، وما تفرزه من اضطرابات غير مسبوقة إقليميا ودوليا، وإرهاصات أمنية وإجرامية عابرة للحدود، تستوجب من قواتنا المسلحة الملكية التسلح أولا بالحكمة واليقظة، وكذا المعرفة المعمقة من أجل التكيف المستمر مع هذه المستجدات، والاستعداد الدائم لمواجهتها بكل حنكة وحزم ومهنية))..

ولأن مؤسسة الجيش تمثل كل المغاربة، فقد كان من الطبيعي أن يتضمن الأمر اليومي توجيه التحية لباقي القوات، حيث قال الملك: ((نتوجه بعبارات التحية والتقدير الموصولة بأصدق مشاعر الفخر والاعتزاز، إلى كل أفراد قواتنا المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، الساهرين ليل نهار على مراقبة حدودنا البرية والجوية والبحرية، وكذا مختلف الوحدات المرابطة بصحرائنا المغربية، متفانين في أداء واجبهم المقدس في حماية وحدة الوطن وأمنه، مجسدين أخلص معاني التلاحم القوي الذي يميز كل المغاربة في الدفاع عن قضيتهم الوطنية الأولى)).

سابك

الحديث عن دور الجيش الملكي، يحمل في طياته حديثا عن الدرك الملكي، باعتباره أحد تجليات القوة العسكرية، وهو الجهاز الذي يوجد على رأسه الجنرال محمد حرامو، ابن مدينة تازة، الخبير في كواليس القصور والإقامات الملكية، بل إنه أصبح قائد فيالق “الشرف”، قبل أن يتم تكليفه سنة 2017 بالمهمة الكبرى، خلفا للجنرال حسني بنسليمان(..).

ولا داعي للابتعاد عن مدينة تازة.. فقد استطاع المدير العام للأمن الوطني ومديرية مراقبة التراب الوطني عبد اللطيف الحموشي، أن يتحول في السنين الأخيرة إلى “قطب الأمن المغربي” بلا منازع، بل إن قيادته لعمليات مكافحة المخططات الإرهابية، المطبوخة في مطابخ التطرف، جعلته يقود “قوات مشتركة” من غرفة قيادة مشتركة، توجد في مقر المكتب المركزي للأبحاث القضائية، ويعود الفضل في ذلك إلى خروجه عن طابع “الرجل الأمني القديم”، وعدم اصطدامه مع “الفهم الديني” للحياة، فضلا عن تعزيز الإدارة بأطر “ملتزمة” بالضوابط الحديثة، لاسيما في محيطه القريب(..).

اليوم، تحتفي أسرة الأمن الوطني بالذكرى 69 لتأسيسها، وهو الأمر الذي يتحول إلى احتفالية في عدة مدن، أهمها الاحتفال الذي تحتضه مدينة الجديدة هذا العام، ولكن كثيرا من المتتبعين يغفلون الأساس الذي بنيت عليه استراتيجية الأمن الوطني على غرار قطاعات أخرى في العهد الجديد، وهي “خطة تسديد التبليغ” التي تقوم على محاربة التطرف.

ولأن أمن اليوم ليس هو أمن الأمس.. فإن أكبر دراسة أمنية حول “خطة تسديد التبليغ”، وهي شأن علمي وديني بحث، أنجزها قطب التواصل الأمني الناطق الرسمي للمديرية العامة للأمن الوطني وللمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، بوبكر سابك، تحت عنوان: “خطة تسديد التبليغ وأثرها على الأمن والتنمية: مجالات التقاطع بين وازعي القرآن والسلطان”، ويقول سابك في مقدمتها: ((لا سبيل لتحقيق التنمية بدون أمن.. فبدون احترام مرتكزات النظام العام، والتقيد بضوابط الأمن، والالتزام بإملاءات القانون، تصير التنمية فوضى وعنوانا للاضطراب المجتمعي.. وفي المقابل، لا مندوحة للأمن من أوراش التنمية، لأن الفقر والهشاشة والانحراف هي مَجالب للخوف والجنوح وليست مفرزا للأمن والاستقرار، فالأمن هو الذي يوفر البيئة الحاضنة للتنمية، لأن الرساميل لا تستثمر إلا في الفضاءات الآمنة، وكذلك هي الاستثمارات الأجنبية لا تتدفق إلا إذا كانت مقرونة بتحقق شرط توفر الأمن، بل إن مطلب الأمن صار يشغل الحيز الأكبر في دفتر التحملات الذي تقدمه مختلف الدول لاحتضان وتنظيم أرقى وأسمى التظاهرات والملتقيات الدولية)).

أكثر من ذلك، فالناطق الرسمي باسم الأمن الوطني يربط التنمية بمرتكز ثالث وهو يقول: ((في المحصلة، نحن أمام علاقة تلازمية تتحقق بتوافر الشرطين: الأمن والتنمية، وتنتفي بغياب أحدهما أو كليهما، لكن تحقيق مقاصد التنمية التي نرنو جميعا لتحقيقهـا في ظل الأمن، تستدعي مرتكزا ثالثا وهو الوازع الأخلاقي)).

وتبقى أحد نقاط قوة الأمن المغربي، والتي وصل صداها إلى الخارج، هي القدرة على مواجهة المخططات الإرهابية، من خلال الخطة سالفة الذكر، ويقول بوبكر سابك: ((لقد شكل موضوع التجنيد والاستقطاب داخل أماكن العبادات، في مستهل الألفية الحالية، تحديا حقيقيا، ومصدر قلق بالغ للسلطات العمومية والمصالح الأمنية، خصوصا بعدما تم تحويل العديد مـن الفضاءات والملاذات غير المهيكلة إلى أماكن للعبادة، و”موائد” للتداول في الفتاوى الوافدة من الخارج.. وقد اسـتطاعت التنظيمات الإرهابية وقتها التأثير في عقول العديد من الشباب المغرر بهم، ودفعهم إما إلى الالتحاق بمعسكرات القتال بمختلف بؤر التوتر عبر العالم، للمشـاركة في عمليات إرهابية بالخارج، أو تجنيدهم في خلايا محلية بغرض تنفيذ عمليات تخريبية بالمغـرب..

وإدراكا للمخاطر التي كانت تطرحها عمليات “الاستقطاب المباشر” كرافد مغـذي للإرهاب، فقد راهن المغرب على استراتيجية أمنية تزاوج بين الجانب
الاستباقي والزجري من جهة، وعلى تدعيم الأمن الروحي للمغاربة وتحصينه ضد التيارات الهدامة والمغرضة من جهة ثانية، فضلا عـن أبعاد أخرى تشريعية وسوسيو تنموية واقتصادية)).. والرسالة مفهومة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى