المنبر الحر | حقائق حول قراصنة سلا


خلال هذه الأيام كتب بعض الكتاب أخطاء حول قراصنة سلا في معظم الجرائد، وفي هذا الصدد، يروقني أن أصحح تفاصيل تتعلق بقرصنة المجاهدين في أعالي البحار بساحل مدينة سلا العريقة، والحق كل الحق أن هذه الحقبة من التاريخ تأبى النسيان، علما أن أهل سلا محبون للبحر شجعان في مقاومة باسلة من أجل الوطن.
ولا ريب أن هذه المقاومة قل نظيرها، حيث ضرب قراصنة سلا أروع الأمثلة في تاريخ المغرب العزيز، مع العلم أن مدينة الجديدة استولت عليها البرتغال ومدينة سيدي إفني استولت عليها إسبانيا في غياب الجيش، وفي نطاق الاستبداد، سوى سلا هي التي حققت الظفر في ميدان البحر، بفضل أسطولها، على معظم الدول الأجنبية بشهادة المؤرخين الأجانب، ومنهم الدكتور روجي، الذي ألف كتابا تحت عنوان “قراصنة سلا” في سنة 1948، وسجل فوز المجاهدين في قصاص قرصنة سلا عبر المحيط الأطلسي، كما كتب الكاتب الفرنسي ثاتي في هذا المضمار “جسور قرصنة سلا قصد الدراسة الاجتماعية والتاريخية”، وأكيد أن هذا الكفاح هو عنوان للنضال والتضحية بالغالي والنفيس في حق الوطن المحبوب، وفي حقل الصيد البحري بكل استحقاق..
وعلى سبيل الختم، كان قراصنة سلا بحارة من الوزن الثقيل، لهم دراية بالبحر وكانوا يستعملون غالبا ضد العدو فنون تكتيكية في القبض على العدو على حين غرة في أعالي البحار، بفضل أمير البحر عبد الله ابن عائشة، الذي أبلى البلاء الحسن في مواجهة الأعداء.. لدرجة كان قراصنة سلا في نطاق التجارة والمنتوجات الزراعية، على سبيل المثال الخضر والفواكه والصيد البحري، كانت لهم علاقة مع فرنسا وبريطانيا والدانمارك.. تذر عليهم ربحا وكسبا بالغا لدرجة أمست سلا مدينة عملاقة في التجارة العالمية وشهدت نهضة تنموية بكل المعايير، حيث كانت سلا العتيقة، مسقط رأسي بكل افتخار واعتزاز، رمزا للحرية والاستقلال في القرن السابع عشر في عهد الدولة العلوية وخلال فترة السلطان مولاي إسماعيل العلوي.
ويجب التذكير بفضل نجاح أمير البحر عبد الله ابن عائشة في نضاله ضد الأعداء، حيث أصبح مستشارا في بلاط مولاي إسماعيل إلى أن توفي ودفن بمدينة سلا.. رحم الله الفقيد برحمته الواسعة وأسكنه فسيح جناته، آمين يا رب العالمين وهو السابق ونحن اللاحقون مصداقا لقوله تعالى: ((وما كان لنفس أن تموت إلا بإذن الله كتابا مؤجلا)) صدق الله العظيم وبه نستعين.



