بين السطور | هل بن كيران قادر أن يعوض علال الفاسي ؟


دون أن يخرج من قبره ليدلي بتصريح، لا عن الحاضر السياسي المأساوي(…)، ولا عن تصحيح مساره.. غريب كيف عاد علال الفاسي مؤخرا إلى الذاكرة الجماعية، وأياما قليلة قبل الذكرى الخمسينية لوفاته، بين مختلف الأحداث التي ارتبطت باسمه، أو بالشوارع التي تحمل اسمه، وخصوصا “التشبه” الذي ربطته الصحافة لبن كيران في مؤتمره(…) بعلال الفاسي في محنته، ما جعل كل مهتم يستحضر تجربة علال الفاسي للتأثير في حزب الاستقلال، وكيف نجح في جعل الحزب قوة سياسية في البلاد، مقابل تعويل حزب العدالة والتنمية على أمينه العام القديم الجديد عبد الإله بن كيران، لإعادة أمجاده السابقة.
ربما الأمر لا يتعلق هنا بالمقارنة، لأن المقارنة، أو التشبه، بين فاسي الأمس وبن كيران اليوم(…)، غير ممكنة.. لأن الجدير بالذكر، أن علال الفاسي، الزعيم الكبير الذي جاء للحسن الثاني ويده متأثرة بآلام الجرح الذي تعرض له في حادث الصخيرات، واستقبله الملك قائلا: “ليس لي أن أدعوك للجلوس، فلم يتبق لي أرائك ولا صالونات.. فلقد أخذوا مني كل شيء”، هو نفسه الذي ترأس يوما اجتماعا انتخابيا، فلمح صورة للملك الحسن الثاني في القاعة، وسارع إلى خلعها بيديه، قبل أن يبدأ ندوته الانتخابية، لما لم يقبل الطريقة الملكية في إجراء الانتخابات، وعرض نفسه للغضبة الملكية، حينما رفع دعوى أمام المحاكم ضد ترشيح باحنيني للانتخابات بصفته وزير العدل، وقال في المحكمة: “إن وزير العدل هو قاضي القضاة، وليس من حق قاضي القضاة الدخول في المعارك السياسية..”، ما جر عليه غضب الاستقلاليين الذين كان نصفهم يريد التعاون مع الحسن الثاني والنصف الثاني يغازل المرحوم عبد الخالق الطريس ليكون بديلا لعلال الفاسي، الذي بعد أن غنى عبد الوهاب الدكالي في ذلك الزمن أغنية عن الحسن الثاني: “حبيب الجماهير، صديق الملايين”، نشرت جريدة “أخبار الدنيا”، التي كان يديرها مؤسس جريدتنا مصطفى العلوي رحمه الله، كاريكاتورا لعلال الفاسي معلقة عليه: “حتى أنا حبيب الجماهير، ليغضب من يشاء”.
“هاديك وقت وهادي وقت اخرى”.. ورغم نسيان هذه الحيثيات من طرف البعض، لكن جميع المغاربة يعرفون أن علال الفاسي عاش زعيما ومات زعيما، وهذا هو الأهم، واليوم لمن يتساءل ما إذا كان من شيء يمكن أن يتعلمه بن كيران من إرث علال الفاسي للعودة بـ”المصباح” إلى سابق عهده، هو كيف يمكن للسي بن كيران أن ينقذ حزبه بعد السنوات الأخيرة حيث تنصلت منه معظم قيادات حزبه وقدمت استقالتها ورفضت تحمل مسؤوليات قيادة الحزب خلال أسوء أزمة.. ربما أن يستخلص درسا مما قاله مؤسس جريتنا مصطفى العلوي رحمه الله في حق علال الفاسي، حيث قال: ((كان المرحوم علال الفاسي يتطور مع الزمن ويسير بسرعة العصر محتفظا بالقيم والمبادئ السامية كمصل واق من الضعف أمام بريق هذا العصر، وذلك سر عظمة هذا الرجل.. هل هناك عظمة أكبر من أن يطير زعيم ديني مسلم من دولة إسلامية إلى بوخاريست عاصمة رومانيا، الدولة الاشتراكية الشيوعية، ليدعو إلى أفكاره ويوطد علاقاته مع هذه الدولة اعترافا منه بأن التعايش بين جميع القوات على اختلاف اتجاهاتها، هو الحل بالنسبة لهذا العصر؟ وهذا العمق في الفهم والنبوغ في الوعي، هو الذي جعله يخرج من قوقعة التزمت الحزبي إلى الانفتاح على كل الاتجاهات السياسية في البلاد، وممارسة السياسة من جانبها الإيجابي والواقعي)).. رحم الله علال الفاسي، وحظ موفق لبن كيران، اتفقنا معه أم اختلفنا..



