تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | تطور خطير يفرض الانتباه.. هل تورطت الإمارات في المؤامرة على السودان ؟

دروس عسكرية للعرب.. جيش البرهان يهزم "حميدتي"

الرباط – الأسبوع

    لا يصح إلا الصحيح.. والصحيح بخلاف أكذوبة الربيع العربي(..)، هي الأخبار والدروس القادمة من بلاد السودان، التي تعرضت لإحدى أبشع المؤامرات، بسبب إمكانياتها الضخمة، فبعد أشهر من التطبيل و”التطبيع” الإعلامي، للزعيم المزعوم “حميدتي” وميليشياته، عادت جل الوسائل الإعلامية، بما فيها إعلام التحريض الذي ينطلق من الخليج(..)، إلى التأكيد على الانتصارات الميدانية التي حققها الجيش السوداني المتحالف مع الحكومة والشعب، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، بشعبيته الكبيرة.

وبينما تحول “حميدتي” إلى متهم مبحوث عنه في عدة قضايا، منها قضية قتل والي ولاية غرب دارفور، خميس أبكر، في يونيو 2023، كان الجيش السوداني قد أعلن سيطرته على مواقع حيوية وسط العاصمة الخرطوم، من بينها البنك المركزي، والمخابرات العامة، بعد استعادته القصر الجمهوري من ميليشيات الدعم السريع، ليقدم الدرس على أن أمن البلدان العربية يكمن في قوة جيوشها(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

وكانت انتصارات الجيش السوداني قد جعلت المتتبعين يطرحون عدة أسئلة، حول أسباب تفوق هذا الجيش، بعد التمرد الخطير والمؤامرة الكبيرة على البلاد والعباد(..)، ليكشف العميد الركن بالجيش السوداني، عمر عبد الرحمن باشري، في تصريحات لوسائل الإعلام، عن 8 نقاط تشرح سر صمود الجيش وانتصاراته المتتالية، وهي:

تتمة المقال تحت الإعلان

• التخطيط الاستراتيجي لإدارة هذه الحرب، التي تدور في مسرح عمليات كبير بإمكانيات تفوق قدرة العديد من الجيوش في المنطقة؛

• الخطأ الكبير الذي وقعت فيه الميليشيا باستهدافها المواطن السوداني، مما وحَّد الجبهة الداخلية، وأمد القوات المسلحة بسند شعبي غير محدود؛

• العبقرية في تسمية هذه الحرب بـ”حرب الكرامة”، وهي أغلى ما يملك المواطن السوداني البسيط؛

• الإدارة السيئة للحرب من قبل الميليشيا، والتي ظهرت في اعتمادها على أسلوب الهجوم بموجات بشرية هائلة وكثافة عالية للنيران، الأمر الذي أسهم في تكبيدها خسائر كبيرة في الأرواح والعدة والعتاد؛

• تطبيق القوات المسلحة لمبادئ حرب المدن المعروفة، واعتمادها على أساليب التخطي والتطويق والالتفاف والإحاطة في بعض الأحيان، الأمر الذي أكره المليشيا في كثير من الأحيان على التخلي عن بعض النقاط الحصينة؛

• روح الشجاعة والإقدام والتضحية التي تميز بها الجيش السوداني، وقد ظهرت بجلاء ووضوح في استشهاد وإصابة كثير من الرتب الكبيرة والضباط الأقل رتبة؛

• افتقاد الميليشيا للقيادة الحقيقية على الأرض، في حين ظل القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، ومساعدوه، موجودين على أرض المعركة في الوقت الذي اختفى فيه قائد التمرد تماما، وصار علامة استفهام كبرى مع بعض الظهور الخجول لنائبه المتمرد عبد الرحيم دقلو؛

• الروح القبلية التي ظهرت في حرب الميليشيا على الدولة والتي أسفرت عنها -بوضوح – شعارات دولة “العطاوة الكبرى”، وهو مسمى يشمل 3 قبائل كبيرة، ولاحقا انضمت لها بعض القبائل الأخرى، خاصة في ولاية جنوب دارفور، وقد ظهر ذلك واضحا عند استهداف الميليشيا لقبيلة المساليت في ولاية غرب دارفور، وارتكابها أكبر جريمة تطهير عرقي موثقة، وكذلك التصفية البشعة لوالي الولاية، خميس أبكر.

المبحوث عنه في السودان حميدتي

هكذا إذن، نجح جيش البرهان في كسر شوكة التمرد، بخلاف ما وقع في بلدان أخرى تعرضت للتخريب والتدمير(..)، مع ما يوازي ذلك من نجاحات على الصعيد السياسي، الوطني والدولي، حيث تعززت شرعيته أمام العالم، وبدأت البلاد تستعيد عافيتها شيئا فشيئا، رغم الخسائر الفادحة.. ليبقى أحد أخطر التطورات، هو الاتهام الذي وجهته السودان لدولة الإمارات أمام محكمة العدل الدولية، بوقوفها وراء المؤامرة، ونقلت وسائل الإعلام عن الناطق باسم الحكومة السودانية، خالد الأعيسر قوله: “إن دولة الإمارات العربية المتحدة لعبت دورا محوريا في تأجيج نيران الصراع في السودان، وارتكبت أخطاء لا علاقة لها بالإنسانية، وجرائم تتصل بالملاحقات الدولية”.

وبصيغة أوضح، تقول الحكومة السودانية، أن “أبوظبي متواطئة في إبادة جماعية ضد المساليت (إحدى قبائل السودان في إقليم دارفور غرب البلاد)، من خلال إصدار توجيهات وتوفير الدعم المالي والسياسي والعسكري المكثف لميليشيات الدعم السريع المتمردة”، بل إن السودان طلبت من محكمة العدل الدولية اتخاذ إجراءات عاجلة لإلزام دولة الإمارات العربية المتحدة بإيقاف الدعم المستمر الذي تقدمه لميليشيات الدقلو، التي يقودها “حميدتي”.

والواقع، أن ما جرى في السودان، يعد مأساة إنسانية حقيقية، يمكن للشعوب الغارقة في تفاهات الأنترنيت أن تستخلص منها الدروس والعبر، بعد مقتل عشرات الآلاف ونزوح أكثر من 12 مليونا، وارتكاب انتهاكات في حق المدنيين، تتعلق بالعنف الجنسي الممنهج، والإبادة الجماعية، لا سيما في إقليم دارفور غرب البلاد.. فهل يعقل أن يساهم بلد عربي مسلم في إبادة بلد عربي مسلم شقيق(..) ؟

ولم يعد خفيا على المتتبعين الوجه الآخر لدولة الإمارات، بعد تجدد اتهامها بين الفينة والأخرى بالوقوف وراء التدخل في شؤون بلدان أخرى(..)، بل إن الخطير في الأمر، أن التحقيقات الإعلامية لم تعد تخفي تورط الإمارات في توفير إمدادات السلاح للمتمردين في مناطق النزاع، وكانت وسائل إعلام دولية قد أكدت أن الإمارات تورطت عمليا في نقل أسلحة من أوروبا (بلغاريا) إلى أرض المعارك في السودان، وطبعا لم يكمن ذلك لمساندة السودان، بل لمساندة المتمردين ضد الله والوطن والشعب.. حسب تعبير مصادر سودانية، حيث يتميز السودانيون بخفة الدم والاهتمامات الثقافية العالية والتواضع(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى