جهات

الرباط | “ندوة الرؤساء” أم “عطلة الرؤساء” ؟

بين النظري والتطبيقي

الرباط – الأسبوع

 

    شرع المشرع في الباب الثاني، المادة 262 من القانون الجماعي، اجتماع ندوة رؤساء مجالس المقاطعات برئاسة رئيسة المجلس الجماعي، وهي لجنة استشارية تناقش كل ما يهم ساكنة العاصمة، وتجتمع بدعوة منها، أي الرئيسة، التي من صلاحياتها تحديد جدول أعمال هذه الندوة غير الملزمة بتاريخ ولا بعدد الاجتماعات، بحيث يمكنها تفعيل هذه المادة “كلما دعت الضرورة” إلى ذلك، وهذه الضرورة الملحة حضرت بكل ثقلها أثناء تنفيذ قرارات المجلس الجماعي فيما يخص التهيئة المعمارية الجديدة للعاصمة، وبالخصوص في رقعة صغيرة بحي المحيط، وبالضبط بحومة سانية غربية، وشريطها الساحلي، فلم تثر رئيسة المجلس الجماعي، لا قبل ولا بعد التقرير في هذه التهيئة، دعوة ندوة الرؤساء للاجتماع وبصفة استثنائية بمقر المركب الثقافي المهدي بنبركة، ويقع على أمتار من الحومة المقترح تسوية تصميمها ووسط نسيج معماري مرشح لتجديد بناياته.

تتمة المقال تحت الإعلان

وكانت هذه الندوة للرؤساء مع تفعيل فقرة صغيرة من المادة 262، وتنص على ما يلي: “يجوز للرئيس إذا اقتضى الحال، دعوة كل شخص يكون حضوره مفيدا لأشغال الندوة”، ونعني بهم سكان وتجار ومهنيو الحي المشمولة محلاتهم بما جاء في نص القرار المفروض عليهم.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلماذا لم تجتمع ندوة الرؤساء لتحتضن تداعيات تنفيذ هذا القرار وتسبق الأحداث بوضع عدة استراتيجيات لمواجهة أي طارئ، خصوصا والمشرع حملها صفة “لجنة استشارية” إلى جانب سلطة الرؤساء، والمنصوص عليها في القانون الجماعي 14-113، دون أن يتنصل هؤلاء الرؤساء من واجبات تمثيلية ونيابة عن الساكنة ؟

وقد أدى هذا التنصل غير المحسوبة ارتداداته السياسية قبل الاجتماعية، إلى نوع من الخوف لدى الساكنة على استقرارها في أحضان مقرات تعايشت معها منذ عقود، بالرغم من بؤسها وضعفها في مواجهة رطوبة البحر الفتاكة، وهدير الأمواج التي في كل سنة تتلاطم مع جدران البنايات ما بعد الطريق، ولم يفكر لا مجلس مقاطعتهم ولا مجلس الجماعة أو العمالة، في إنقاذهم مما هم معرضون له كل سنة، ومرة أخرى، هل ندوة الرؤساء لم تكن تعلم بهذا المشكل، أم أن ندوة الرؤساء كانت في “عطلة الرؤساء” ؟

وعندما تخلت هذه الندوة عن محاصرة طوفان سياسي حتى لا يغرق مشروعا تنمويا في أوحاله، وعندما تتخذ القرارات الجماعية بدون دراسة لما بعدها وما قبلها، وبدون جس نبض الساكنة وتأطيرها وتوعيتها والأخذ بعين الاعتبار بمصالحها والاستماع إلى آرائها والانتباه إلى اقتحام وهجوم تيارات انتخابوية في مواضيع من صلب واجبات المنتخبين، فاعلموا أن مجالسنا وندوتها انتهى أجلها، وخير الخاتمة صلاة الجنازة عليهما.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى