تحقيقات أسبوعية

متابعات | هل يفجر حزب الاستقلال الحكومة قبل انتخابات 2026 ؟

لا شك أن التطورات التي يعرفها المشهد السياسي تدريجيا تطرح الكثير من السيناريوهات، وتسيل مداد العديد من الباحثين والمحللين، لاسيما في ظل التسخينات الانتخابية التي بدأت مؤشراتها تظهر على مستوى أحزاب الأغلبية والمعارضة، في تلاعب الأدوار بين من يهاجم الحكومة وهو في المعارضة، وبين من ينتقد سياستها وهو من الأغلبية ومشارك في الحكومة.

اليوم، حكومة أخنوش تسير بسرعة جنونية نحو الهاوية والسقوط، وقد ينتهي وجودها قبل الانتخابات القادمة في شتنبر 2026، نظرا لعدة عوامل ومؤشرات اقتصادية وسياسية واجتماعية، ما أدى إلى فقدان الثقة في هذه الحكومة التي -حسب العديد من النقاد والمراقبين – فشلت على جميع المستويات ولم تحقق نسبة 40 في المائة من الوعود الانتخابية التي قدمتها للمواطنين خلال تنصبيها وعرضها للبرنامج الحكومي، الفارغ عمليا وجوهريا وروحيا.

تتمة المقال تحت الإعلان

الرباط. الأسبوع

تتمة المقال تحت الإعلان

    من بين مظاهر الاختلال الحكومي والتنافر السياسي داخل التحالف، ولوج حزب الاستقلال لمضمار السباق الانتخابي وشروعه في توجيه الانتقادات للحكومة بسبب الغلاء وتدبير الدعم المالي للأعيان، والبرامج الحكومية الموجهة للفئات الاجتماعية الفقيرة وتضرر فئات واسعة من سياسة الحكومة اللااجتماعية، بحيث شكلت خرجات الأمين العام لحزب الاستقلال نزار البركة، نقطة تحول مفاجئة للمتتبعين والحلفاء السياسيين، لاسيما بعدما ارتدى قميص المعارضة خلال لقاءات حزبه، وشرع في خوض معركة خطابية ضد السياسات العمومية التي هو نفسه أحد أقطابها.

تتمة المقال تحت الإعلان

ويبدو أن السياسة التي يتبعها عزيز أخنوش داخل الحكومة خلقت تصدعا داخليا، خاصة مع الأمين العام لحزب الاستقلال، انطلاقا من المضايقات التي يتعرض لها كوزير للتجهيز والماء من خلال مقاطعة برلمانيين من حزب الأحرار لأنشطته، وجولاته في الشمال والجنوب، والتأخير الحاصل في تنفيذ الاتفاقيات المتعلقة بالتنمية القروية المبرمة مع مجالس الجهات التي يترأسها منتخبون من الأحرار، بالإضافة إلى حرمانه من المشاركة في تدبير ميزانية صندوق التنمية القروية الخاص بإصلاح وتوسيع الطرقات وبناء مسالك طرقية جديدة على مستوى الأقاليم والجماعات القروية والجبلية.

وحسب متخصصين ومتابعين للشأن السياسي، فإن خرجات الوزير البركة ليست دفاعا عن المواطنين، وليست موقفا سياسيا من اقتصاد الريع، وإنما لعبة سياسية مكشوفة للعموم يسعى من خلالها إلى خلق مسافة بين حزب الاستقلال وحكومة أخنوش تحضيرا للاستحقاقات الانتخابية المقبلة، لكونه يعلم أن فشل هذه الحكومة قد يكلف حزبه غاليا، لذلك يفضل البركة اللعب على الحبلين، لكن من غير المقبول أن يقف وزير في حكومة قائمة ليهاجم أداءها علنا دون أن يتخذ أي إجراء ملموس داخلها.

في هذا الإطار، اعتبر إسماعيل حمودي، أستاذ للعلوم السياسية، أن خرجات الأمين العام لحزب الاستقلال نزار البركة، واضحة للجميع، لكونه يريد وضع مسافة مع هذه الممارسات الاحتكارية ومع السياسات الحكومية التي أدت إلى ارتفاع الأسعار، بحيث أن المواطن يعاني معاناة شديدة جراء ارتفاع الأسعار، الذي يظل نتيجة سياسات للحكومة تتقاسمها قطاعات حكومية يدبرها حزب الأحرار، مضيفا أن البركة يريد وضع مسافة مع هذه السياسات التي لا يتحمل مسؤوليتها، وهذا يدل على أن لديه خلافا مع الحزب الذي يقود الحكومة فيما يخص موضوع سياسات ضبط الأسعار.

وأكد نفس المتحدث أن وراء مواقف حزب الاستقلال رغبة أكبر في وضع مسافة مع الحكومة، وبناء صورة جديدة للحزب أمام الرأي العام والتعبئة من أجل التحضير والبحث عن الفوز في الانتخابات المقبلة، وما يؤكد ذلك، الحملة التي أطلقها الحزب والمتعلقة بالشباب والتطوع التي أعلن عنها في شهر يناير الماضي، والتي ستستمر طيلة سنة 2025، والتي تعني أن الحزب منخرط في قياس درجة مستوى التعبئة النضالية داخل الحزب وقياس مدى الجاهزية للانتخابات القادمة، مشيرا إلى أن حزب “الميزان” قد يعيد تجربة 2002 مع رئيس الحكومة عبد الرحمان اليوسفي، سيجهز نفسه للانتخابات المقبلة من أجل الفوز من خلال بناء تحالف مع الأحزاب المقربة منه إيديولوجيا، مثل حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية والاتحاد الاشتراكي، ولكنه لن يكرر النهج الشباطي.

واعتبر المتحدث ذاته، أن ورقة أخنوش سقطت نتيجة فشل الحكومة في ضبط الأسعار، حيث أن الحكومة تكاد تكون قد تخلت عن المواطنين، خصوصا محدودي الدخل، ولا توجد حماية لهم، وما نلاحظه أنها تتفرج على المضاربين والوسطاء و”الشناقة” والشركات.. ولا تكلف نفسها القيام بأية إجراءات تحد من جشع المضاربة التي يدفع ثمنها المواطنون، خصوصا الأسر محدودة الدخل، حيث أن إلغاء شعيرة ذبح أضحية عيد الأضحى هو إعلان رسمي على نهاية وفشل حكومة أخنوش ونهايته كرئيس للحكومة.

من جانبه، يرى المحلل السياسي مصطفى المريني، أن الأمر لن يصل إلى حد الانسحاب من الحكومة، سواء تعلق الأمر بحزب الاستقلال أو بحزب الأصالة والمعاصرة، لماذا؟ لعدم استعدادهما وجرأتهما لتحمل التبعات السياسية والاجتماعية التي يمكن أن تنتج عن انفراط عقد التحالف الحكومي، ولاسيما في هذه الفترة الدقيقة إقليميا ودوليا، لكن في المقابل، سنعاين خلال الفترة المتبقية عن الانتخابات التشريعية، شعبوية ومزايدات بين أحزاب التحالف، وخاصة حزبي الأصالة والمعاصرة والاستقلال، هذا الأخير الذي قد يرى في نفسه صاحب الدور (مولا نوبة) لترأس الحكومة المقبلة، قد يصل إلى مستوى التبرؤ من سياسات ومشاريع حكومية كانت محل استنكار جماهيري وإلصاقها بحزب التجمع الوطني للأحرار الذي يرأس الحكومة، وكذلك بالنسبة لحزب الأصالة والمعاصرة، الذي يمكن أن يلجأ لهذا السلوك السياسوي، في تناقض تام مع مبدأ التضامن الحكومي.

وأوضح ذات المحلل السياسي، أن هذه “المكيافيلية” معهودة في الأحزاب المغربية، حيث تتنكر لبعضها البعض حتى وهي مجتمعة في حكومة واحدة، وتبرز لديها هذه “الوصفة” عشية الانتخابات، والغاية هي استمالة الجماهير واستغفال الناخبين، والحال أن مسؤولية الأحزاب ثابتة بمقتضى التحالف الحكومي الذي يفترض أنه يجمعها على أساس برنامج واحد، ومن هنا، فإن خرجات حزب الاستقلال تبقى مجرد مزايدات سياسية وشعبوية مقيتة تعكس البؤس السياسي الذي انحدر إليه المشهد السياسي في بلادنا.

من خلال آراء المحللين السياسيين والمختصين، يبدو أن ممارسة حزب الاستقلال لمعارضة نقدية داخل الحكومة من قبل أمينه العام أو فريقه في مجلس النواب، من خلال الدفاع عن القدرة الشرائية للمواطنين والطبقات الفقيرة، تبقى محاولة لتبرئته من السياسة العمومية للحكومة، بحيث أن هذه المواقف الأخيرة لم تكن بمحض الصدفة، بل جاءت نتيجة تراكمات وخلافات داخل الأغلبية حول الأسباب الحقيقية وراء الغلاء والتضخم والمشاكل الاجتماعية، إذ شكل خطاب نزار البركة في قرية حد ولاد فرج بإقليم الجديدة، مفاجأة للجميع بعدما شن هجوما بطريقته على الحكومة وسياستها في تدبير أزمة نقص القطيع والدعم الممنوح للكسابة والفلاحين الكبار، حين قال: “في عيد الأضحى فتحنا باب استيراد القطيع ودعمنا العملية بـ 500 درهم لكل كبش، وتم استيراد القطيع بـ 2000 درهم للرأس، وباعوه لكم بـ 4000 درهم”، متهما الحكومة مباشرة بدعم تجار السوق الذين استغلوا الوضع لرفع الأسعار، ويستغلون المناسبات والأزمات لتحقيق أرباح غير مبررة، خاصة السماسرة والمضاربين والمتلاعبين بالأسعار.

فقد سبق أن طالب نزار البركة خلال دورة المجلس الوطني لحزبه، بوقف استنزاف الطبقة المتوسطة، والعمل على توسيعها والحفاظ عليها والتصدي للمخاوف المتعلقة بمستقبلها، عبر توفير الأمان الاجتماعي والاقتصادي لهذه الفئة المهمة في المجتمع، داعيا الحكومة إلى العمل على وقف تدهور القدرة الشرائية للمواطنين الذين أرهقتهم هذه الزيادات جراء الارتفاعات المتتالية في الأسعار وغلاء المعيشة، مؤكدا على اعتماد تدابير وإجراءات أكثر نجاعة لمواجهة التحديات وتجاوز الصعوبات التي تعاني منها البلاد، ومشيرا إلى الارتفاع غير المسبوق في أسعار المواد الأساسية، مثل اللحوم التي وصلت إلى 140 درهما، وزيت الزيتون التي تجاوزت 120 درهما.

الملاحظ أنه بعد صمت طويل خلال الثلاث سنوات الماضية، وابتعاده عن الأضواء، يتبين أن حزب الاستقلال عازم على الخروج في مواجهة مباشرة ضد عزيز أخنوش وحزبه التجمع الوطني للأحرار، خلال المرحلة المقبلة، خاصة بحلول سنة 2026 أو ربما خلال الصيف المقبل، للإعلان عن شبه قطيعة مع التحالف الحكومي ونسف ميثاق الأغلبية وقلب الطاولة على الجميع، وربما مغازلة أحزاب المعارضة التي لا زالت تتمتع ببعض المصداقية والثقة لدى الرأي العام، خلافا لأحزاب الأغلبية التي فقدت الكثير من شعبيتها، مما قد يدفع قيادات الحزب إلى قطع شعرة معاوية مع أخنوش وحزبه.

في نفس الصدد، يستبعد المحلل السياسي عبد الرحيم العلام، قيام حزب الاستقلال بتكرار سيناريو خروج حميد شباط من الحكومة مع حكومة أخنوش، في الوضع الحالي، لأنه ليس في صالحه، رغم انتقاده للوضع الاجتماعي ووجود خلاف بينه وبين حزب الأحرار، إلا أنه لن يصل إلى حد الانسحاب من الحكومة، لكنه تحدث عن إمكانية حدوث شيء ما إذا كانت هناك قرارات حكومية لا تحتمل وتسببت في حراك الشارع وظهور احتجاجات شعبية، سواء من نقابات أو هيئات أخرى، قد تؤدي إلى اختلال في التوازنات داخل الحكومة.

واعتبر ذات المتحدث، أن حزب الاستقلال ربما لديه توجهات منتقدة للحكومة خلال الفترة الحالية ويريد أخذ مسافة والانفصال عن الحكومة مع اقتراب الانتخابات، من أجل أن يصل نزار البركة إلى هدف رئاسة الحكومة المقبلة، لاسيما إذا وجد صيغة أو تحالفات مع أحزاب في المعارضة، مشيرا إلى أن رئاسة الحكومة تبقى مفتوحة على جميع الاحتمالات ويمكن أن تؤول لأحزاب أخرى، مع احتمال أن تقع مفاجآت، خاصة وأن كل الأحزاب تبحث عن موطئ قدم لها في الانتخابات المقبلة.

ففي ظل ضعف التواصل السياسي الحاصل داخل الأغلبية بشكل بارز للعموم، يتبين أن هناك عدة فرضيات وسيناريوهات يمكن أن تحدث خلال العام المقبل 2026، وتقلبات قد تؤدي إما إلى خروج حزب الاستقلال من المجموعة والهروب للأمام والقفز من سفينة الحكومة الغارقة بسبب سياسات بيروقراطية رأسمالية قد تدفعها ضريبة غالية، ثم تبقى فرضة سقوط حكومة أخنوش واردة قبل موعد الاستحقاقات التشريعية المقبلة والذهاب إلى تكوين حكومة وحدة وطنية من أجل مواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية، الداخلية والإقليمية والدولية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى