
الرباط – الأسبوع
كل المحاولات والمخططات الرامية إلى الارتقاء بوظائف المجالس المنتخبة ومهام إداراتها إلى مصاف العواصم الراقية، لا نقول باءت بالفشل، ولكن تم وأدها حتى قبل ظهورها، ولدر الرماد في عيون المرتفقين، زينت ممرات مكاتب هذه المجالس والمكاتب الإدارية والتقنية بلافتات تخبر بأن “الإدارة في خدمة المواطن” وكأن هذه الإدارة تعلم نفور الرباطيين منها وغضبهم عليها لـ”تكبّر” العاملين بها وتجبرهم على السائلين عن حقوقهم وقضاء مآربهم، حتى أضحت هذه الإدارات عكس واجباتها ومتخصصة في العرقلة بالبحث عن أي مبرر لرفض القيام بأي خدمة مطلوبة اللهم إلا إذا تنازل “المخدوم” وقبِل مكرها بأن يُتعامل كـ”زبون” على اقتناء سلعة من محتكريها بدل أن يكون مؤتمنا عليها وما هو إلا عنصر لتفعيل الخدمة المفروضة بالقانون لصالح المرتفق.
إن بعض إداراتنا، خصوصا منها المحلية، التي تستمد نفوذها وتستفيد من سلطات الرباطيين وضرائبهم، جد متخلفة في كل مناحي اختصاصاتها ومن أهمها “خدمة المرتفق” ولو بالكلمة الطيبة والابتسامة المطمئنة والاستقبال الذي يليق بالإنسان وليس بشيء آخر، فالعاصمة العظيمة لم ولن تتسامح مع استمرار هذا التعامل الذي ما كان ليتسلط على المواطنين ويخدش كرامتهم لو كانت المجالس المنتخبة الآمرة والمكلفة برعاية مصالح الساكنة من الأقسام والمصالح التابعة لإداراتها، ساهرة على هذه الرعاية المفقودة.
لذلك، وفي خضم تغطية شوارع العاصمة بآلات ذكية للمراقبة حفاظا على أمن وسلامة الرباطيين حتى تصبح آمنة ومؤمنة من الجرائم ظاهرها وباطنها، ومن المنتظر بفضل هذا التأمين لسلامة المواطنين، أن تكون العاصمة مطلع سنة 2026 “عاصمة بدون جرائم ولا اعتداءات”، وما دامت هذه الكاميرات ستنشر الطمأنينة في النفوس، فلماذا لا تراقب بمثلها كل مكاتب رؤساء المجالس ومصالحها وقاعات اجتماعاتها، وتكون محادثاتهم وتدخلاتهم ومعاملاتهم وتعاملهم.. شفافة وموضوع نقل مباشرة إلى جهة تختص بتتبع حسن سير الإدارة المحلية، ومراقبة علاقات موظفيها مع المتعاملين معهم وأيضا مع رؤسائهم الإداريين والمنتخبين ؟
فهناك قسم يهتم بالمجالس الجماعية داخل هرم هيكلة الولاية، هو من يشرف على هذه العملية حتى لا تبقى الإدارة الشعبية كما هي اليوم “لاشعبية” و”لاديمقراطية”، وينبغي مراقبة الهواتف الممولة من ضرائب الرباطيين والممنوحة للمنتخبين وموظفيهم، هل هي فعلا لأجل المصلحة الجماعية، أم للأغراض الشخصية؟ كما ينبغي تعليق أرقام هواتف المنتخبين وموظفيهم على سبورة الإعلانات ليتصل بهم المواطن عند الحاجة.
فبعدما تم إصلاح العاصمة الرباط بثورة المشروع الملكي، ينبغي تقويم منتخبيها وموظفيها حتى يكونوا في مستوى مكانتها.



