المنبر الحر | الديمقراطية ومفهوم العدالة في العالم


انشغل العالم اليوم أكثر من أي وقت مضى بما يريده ويفعله ترامب وبوتين وماكرون وزيلينسكي ونتنياهو والسيسي والشرع وتبون وكيم جونغ، ومعهم الزعماء السبع وأعضاء “الأوبيك”.. في الوقت الذي كانت حاجتهم ماسة لما يريده ويفعله رب العالمين بنا وبهم في دنياه في كل شيء، وكثيرا ما ضرب لنا آياته وأمثاله لعلنا نعقل ونفهم ونستنتج خيوط المعادلة الإلهية الربانية ونستخلص الدروس والعبر والمتتاليات الحسابية والهندسية والعدالة.
إن حياتنا وديمقراطيتنا ليست بيد كف عفريت ولا مارد ولا متهور ولا شبح مخيف ولا إرهابي ولا جندي مجهول ولا انتهازي، فالديمقراطية أخذ وعطاء وحقوق وواجبات الديمقراطية بيد حكماء وشرفاء العالم، الديمقراطية هي إسماع والاستماع إلى صوت الشعوب أهل وخلفاء الله في الأرض، في المدن والبوادي والأرياف والصحاري والجزر، وفي الهوامش والمخيمات، إن الديمقراطية الحقة ليست فقط الكلام والاكتفاء بالقول كما قال الله تعالى ورسوله، وكما هو معروف في المواثيق الدولية والقانون الدولي دون العمل بها وكفى، لا ليست هذه هي الديمقراطية.
فعلى الأقل تجربتنا الديمقراطية العريقة والفتية والمتقدمة، لن تنسينا “الطيبون” و”الخبز الحافي” و”دفنا الماضي”، وأن “المستحيل ليس مغربيا”.
عود على بدء للانتظار الطويل الرهيب والمظلم لما يريده ويفعله أقطاب المجتمع الدولي بنا وبهم، فنحن بقدرة قادر نؤمن ونعمل ونصلي ونصوم ونزكي ونؤدي مناسكنا بعد الشهادتين في الدنيا والآخرة، ولم يصدنا فعلهم وإرادتهم بأن نسمع قوة الرياح والزلزال والرعد والبرق والمطر المنزل المبارك بمشيئة الله وإذنه الخالق الواحد الأحد، لم تمنعنا إرادتهم وفعلهم من سماع الأذان، وخرير المياه والطيور المغردة، ولا من شكر الله على نعمه ورحمته، لم ولن تحرمنا إرادتهم وفعلهم من غياب البسمة عن محيانا والأمل المرتقب في اليوم والغد المشرق مادام نصر الله قريب وحسبنا نحن شعوب العالم في هذا المقام ما قاله الشاعر: “إذا الشعب يوما أراد الحياة، فلا بد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر”،
فلنتدبر كثيرا هذه الحقيقة الجوهرية الضائعة التي مازالت بحوزتنا: “وإن يوما عند ربك كألف سنة مما تعدون” (اليوم)؛ “ليلة القدر خير من ألف شهر” (الليلة)، “عند الله خير وأبقى” (الخير)؛ ” إلا بذكر الله تطمئن القلوب” (النفس) في الحياة؛ “يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية” (النفس) في الموت.
فالحمد لله أن النفوس ترجع إلى الله الذي أحياها، فما زالت كلمة أصبحنا وواقع أصبحنا مرتبط بكنا وكيف كنّا، فهناك علاقة جدلية ولكن المهم والأهم هل نعرف أين نسير؟ وماذا نريد؟ وماذا نفعل وماذا سنفعل؟
للإجابة عن هذا السؤال الكوني، ممكن أن ندرك ونهتدي للجواب الكافي الشافي الذي يقربنا لماضينا وحاضرنا ومستقبلنا: أين نحن بعد معرفة من نحن والصراط المستقيم؟
ذلك هو السبيل الوحيد الذي يحرر جهاد النفس والاجتهاد، ويسمح للمسلم والمسيحي واليهودي أن يعيشوا جنبا إلى جنب ويفيض دمعهم من قدسية وحكمة كتب الله، القرآن والتوراة والإنجيل، والذي يجعل من العدو صديقا رغم أنه من الصداقة ما يضر وينفع، لكن في الشدة يعرف الأصدقاء، فنحن العرب لم نستطع أن نتفق بيننا فكيف مع الآخر ونحن لم نتفق بعد مع أنفسنا، فمهما كانت درجة نجاحنا واحتفالنا وكبريائنا ونخوتنا وإنجازاتنا المادية ولهونا وعبثنا الذي يفسد الأرض ويسفك الدماء ويهلك النسل، فإن رحمة الله وسعت كل شيء، لأن الله تعالى كتبها على نفسه وكتب علينا ما نعيشه الآن لندرك كل شيء حتى الموت الذي هو حياة أخرى وبداية جديدة لنهاية قدرية مكتوبة توقظ في عقولنا أن هناك حقيقة لا يمكن حجبها، هي العلاقة بين الخالق والمخلوق، والتي تقوي الخير وتبعد الشر أثناء الابتلاءات والأوبئة والكوارث.
إن الديمقراطية هي سلوك وإحساس بالآخر في العالم، طفلا وشابا وشيخا وامرأة، كيفما كان انتمائهم ووضعيتهم ومستواهم، أغنياء وفقراء.
ختاما، ولفتح نافذة المستقبل للاستفادة من الأبواب المفتوحة لماضينا وحاضرنا حتى نكون ديمقراطيين حتى النخاع وندرك عدالتنا المنشودة، نقف على حكم الآيات الكريمة من سورة يونس، قال جلت قدرته: ((قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف تحكمون وما يتبع أكثرهم إلا ظنا إن الظن لا يغني من الحق شيئا إن الله عليم بما يفعلون)) صدق الله العظيم.



