تحقيقات أسبوعية

تقرير | المرأتان الحديديتان.. اللتان تفوق سلطتهما سلطة وزارة الفلاحة في الصيد

أين يكمن الخلل في تجارة الأسماك ؟

لا حديث بين المغاربة سوى عن قطاع الصيد البحري الذي يعرف الكثير من الاختلالات والمشاكل العالقة منذ سنوات والتي لم تصل إلى حلول ناجعة رغم تعاقب ثلاثة وزراء على هذا القطاع الحيوي، الذي يسيل لعاب الأوروبيين ويدفعهم إلى إبرام اتفاقية بالملايير للصيد في المياه الإقليمية المغربية.

إعداد: خالد الغازي

    قطاع الصيد البحري، التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري، التي يوجد على رأسها أحمد البواري، يعرف اليوم الكثير من الاختلالات والنواقص بشهادة العديد من المهنيين والعاملين في هذا القطاع منذ سنوات، بسبب عدم نجاعة التدبير الحكومي لهذا القطاع، وخصوصا كاتبة الدولة زكية الدريوش، التي تقلدت منصب المسؤولية ككاتبة عامة لقطاع الصيد لأكثر من عشر سنوات دون أن تحل المشاكل العالقة خلال وظيفتها داخل الوزارة، بينما اليوم تسعى بعد حملها حقيبة القطاع، للبحث عن حلول عجزت عن حلها في منصبها السابق.

تتمة المقال تحت الإعلان

فالمسؤولة الحكومية تتحمل مسؤولية الاختلالات التي يعرفها قطاع الصيد في الأقاليم الجنوبية، لاسيما قضية التراخيص المتعلقة بمراكب الصيد الساحلي والتي منحت لبعض المحظوظين والمقربين، والذين “عندهم الزهر”، لممارسة الصيد في أغنى جهة في الصيد الساحلي وهي جهة الداخلة وادي الذهب، مما يدر عليهم الملايين شهريا.

تتمة المقال تحت الإعلان

تنضاف إلى كاتبة الدولة في تحمل مسؤولية الاختلالات التي تعرفها أسواق السمك في المغرب، ومشاكل قطاع الصيد البحري والبحارة، مديرة المكتب الوطني للصيد، أمينة الفيكيكي، التي تترأس هذا المكتب منذ أكثر من 13 سنة، وبدورها تتحمل قسطا من المسؤولية فيما يحصل في أسواق الجملة للسمك داخل الموانئ، بحكم أن المكتب هو المسؤول وفق القانون على تسيير وتدبير عملية التجارة والبيع والشراء في الأسواق المتواجدة داخل الموانئ.

فقد كشف الشاب المراكشي عبد الإله “مول الحوت ” الستار عما يجري داخل أسواق السمك الأولى، أي داخل الموانئ، والخاضعة لمراقبة مكتب الصيد البحري، وعلى مستوى أسواق الجملة الثانية التابعة للجماعات المحلية، لاسيما من ناحية الاحتكار وفرض أثمنة باهظة بسبب دخول المضاربين على الخط، والتواطؤات التي تحصل بين بعض اللوبيات التي تشتري كميات كبيرة من الأسماك داخل الموانئ أمام أعين المكتب الذي يستفيد من نسبة قد تصل إلى 7 في المائة من عمليات البيع داخل نفوذه.

ويوجه الكثير من المهنيين والنقابيين أصابع الاتهام مباشرة إلى المكتب الوطني للصيد البحري، ويطالبون بتدقيق وافتحاص شامل للمكتب الوطني التابع لوزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية، خاصة بعد فضح “مول الحوت” للعديد من الممارسات والاختلالات والاحتكار الذي يسود أسواق السمك داخل الموانئ من قبل جهات مستفيدة منذ سنوات من بعض الثغرات.

وبحسب مهنيين، فإن ارتفاع أسعار الأسماك في المغرب خاصة السردين، مرتبط بأسباب متعددة، من بينها استغلال الثغرة التي تسمح لصاحب المركب بشراء الأسماك التي يصطادها، وتوجيهها إلى أسواق أخرى، وأيضا لجوء التجار الصغار والمتوسطين إلى أسواق البيع في الموانئ من أجل التزود بالمنتجات البحرية بينما عليهم التوجه صوب أسواق الجملة، بالإضافة إلى ضعف آلية التتبع من قبل المكتب والداخلية انطلاقا من أسواق الجملة، لمعرفة وجهة التجار المتوسطين والصغار، قصد حماية المستهلك ومعرفة مختلف المتدخلين في عملية البيع والشراء للمنتوج السمكي.

فالملاحظ أن المديرة أمينة الفكيكي، تحظى بحصانة خاصة، أو لديها حماية من قبل الوزارة أو رئاسة الحكومة رغم ما يجري ويدور حول وجود اختلالات متعددة على مستوى سوق الأسماك، بحيث رغم دعوات البرلمانيين من فرق الأغلبية والمعارضة لأجل افتحاص شامل للمكتب الوطني للصيد منذ عهد الوزير محمد صديقي، لا شيء حدث وكأن هذا المكتب المكلف بإدارة وتنظيم أسواق بيع الأسماك بالجملة، معفى من المساءلة والمحاسبة.

وقد سبق أن كشف برلمانيون عن اختلالات المكتب الوطني للصيد البحري، أبرزها “تعثر المشاريع الاستراتيجية التي عهد إلى المكتب الإشراف عليها، فشل تدبير مشروع الصناديق البلاستيكية، حيث يشتكي المهنيون من إكراهات عديدة قصد التزود به، كما يُلزم المكتب الوطني للصيد البحري التاجر بأداء غرامة مالية على كل صندوق ضائع، مما يؤثر على نشاط وحدات الصيد، فشل في تدبير موانئ الصيد، الفوضى في تسويق منتجات الصيد البحري، مما أدى إلى تأثيرات سلبية على أسعارها، الأمر الذي خلف موجة استياء عارمة في صفوف كل المتدخلين في القطاع، تجارا وبحارة، إلى جانب الفوضى التي يعرفها تدبير أسواق الجملة للسمك للبيع الأول والثاني”.

في هذا السياق، وجه أحمد العبادي، النائب البرلماني عن فريق التقدم والاشتراكية بمجلس النواب، سؤالا كتابيا إلى كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات المكلفة بالصيد البحري، يطالب فيه بكشف الإجراءات التي ستتخذها الوزارة الوصية حيال ارتفاع أسعار المنتوجات البحرية لكي تصل إلى المواطن بأسعارها الحقيقية، مضيفا أن الشاب المراكشي “مول الحوت” أثار موجة كبيرة من التفاعل على المستوى الوطني، بسبب مبادرته بيع السمك للمواطنين بأسعار جد مناسبة (ثمن السردين مثلا بالتقسيط حوالي 5 دراهم)، حيث فسر العديد من المتخصصين والعارفين بمسارات سلاسل تسويق وتوزيع الأسماك الموضوع، بالإمكانية الفعلية لوجود هذه الأثمان المنخفضة في حال التخلي عن المرور عبر الوسطاء والمضاربين الذين بسبب تعدد دوائرهم وتضخم جشعهم وتوسع هوامش ربحهم بلا حسيب ولا رقيب، تصل أسعار الأسماك المختلفة إلى المواطن بأرقام فاحشة وغير مشروعة.

وقال العبادي: “إن توفر بلادنا على نعمة 3500 كلم من الشواطئ على واجهتين بحريتين، وبالتالي على ثروة سمكية هائلة، يتناقض تماما مع استهلاك المغاربة للأسماك بأثمان باهظة (أرخصها ما بين 20 و30 درهما)، كما يفترض أن هذه المؤهلات الطبيعية تساهم في الأمن الغذائي الوطني وليس العكس”، معتبرا أن التدابير التي تقوم بها الوزارة غير كافية ولا تنعكس على المواطن، الأمر الذي يتطلب المراقبة والتتبع الدقيق لمسار بيع وتسويق منتجات الصيد البحري من تفريغ السفن وحتى إلى نقط البيع بالتقسيط.

وتابع نفس المتحدث أن التدابير التي تعلن عنها الوزارة من قبيل اعتماد رقمنة المزاد العلني في 34 سوقا لبيع السمك، والتوفر على 70 سوقا للبيع الأولي بالجملة داخل الموانئ وعلى مستوى نقط التفريغ المجهزة وقرى الصيادين، و10 أسواق للبيع الثاني بالجملة خارج الموانئ، هي تدابير إيجابية على الورق، لكن أثرها الإيجابي الفعلي لا يلمسه المواطن للأسف، متسائلا عن الإجراءات التي ستقوم بها الوزارة لضمان وصول الأسماك إلى المواطن بأسعارها الحقيقية، وكذا عن تدابير إصلاح منظومة تسويق المنتوج السمكي ؟

بدوره، راسل النائب البرلماني عبد الرحمان الوفا، عن حزب الأصالة والمعاصرة، كاتبة الدولة المكلفة بالصيد البحري، حول التدابير المتخذة لضبط أسعار السردين والحد من المضاربة في أسواق السمك، قائلا أن سمك السردين يُعتبر عنصرا أساسيا في مائدة الإفطار لدى العديد من الأسر المغربية، غير أن ما يثير القلق هو التفاوت الكبير في أسعاره بالأسواق الوطنية، حيث تتراوح بين 5 و30 درهما للكيلوغرام في ظل غياب أي مراقبة فعلية لأسواق الجملة، ما يفتح المجال أمام المضاربة ويؤثر سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويرى العديد من نشطاء حماية حقوق المستهلك، أن المكتب الوطني للصيد البحري مسؤول عن الاختلالات التي تعرفها أسواق السمك، حيث يقول بوعزة الخراطي، رئيس جامعة المستهلك، أن المكتب الوطني للصيد هو جهاز قديم ووسيط لازال يعمل بالعقلية القديمة قبل تحرير الأسعار، ويتحمل مسؤولية الفوضى التي يعرفها سوق الأسماك، خاصة في الموانئ، إذ أن هناك ممارسات احتكار من قبل أصحاب المال، معتبرا أن هذا المكتب في حد ذاته يضر بالمستهلك، لذلك ينبغي أن يتم حذفه، وأن يبقى سوق السمك خاضعا للعرض والطلب، مع محاربة أشكال الريع والاحتكار في أسواق الجملة.

وأضاف الخراطي، أن المكتب يتحمل المسؤولية فيما يحصل من فوضى في سوق السمك، مما يتطلب إجراء تحريات حول الاختلالات التي تضر بالمستهلك والدولة من خلال ما يروج حول تصريح التجار بأثمنة قليلة داخل الأسواق والبيع للمستهلك بأثمنة كبيرة، مؤكدا أن أسعار السمك وصلت لمستويات مرتفعة تضر بالمستهلك المغربي ولها انعكاس على قدرته الشرائية، بسبب تعدد الوسطاء.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى