كواليس دولية

“الدورتان”.. عنوان تجربة ديمقراطية ناجحة برعاية شي جين بينغ

بكين – سعيد الريحاني

    بحضور الرئيس الصيني شي جين بينغ، تتواصل مراسيم انعقاد “الدورتان”، ويقصد بهما الاجتماع السنوي الكبير الذي تحتضنه قاعة الشعب الكبرى في بكين، حيث تنعقد أشغال الدورة السنوية لكل من المجلس الوطني لنواب الشعب الصيني، وهو أعلى هيئة تشريعية في الصين، والمجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني، وهو أعلى هيئة استشارية سياسية في البلاد..

“الدورتان” عنوان لديمقراطية “ذات خصائص صينية” شأنها شأن “الاشتراكية الصينية النمط”، وهما نمطان لتمثيلية الشعب، يختلف عن النظام الانتخابي المعمول به في الغرب، وقد بات الوقت مواتيا أكثر من أي وقت مضى للإهتمام بهذا النموذج، بسبب منجزاته العملاقة على أرض الواقع، فالصين الشعبية اليوم تساهم ب30 في المئة من الاقتصاد العالمي، وهي ثاني أقوى اقتصاد عالمي، وتتجه لتصبح الأولى، وهي الدولة التي تحولت في ظرف قياسي، من دولة متخلفة إلى دولة عظمى بقيادة الحزب الشيوعي الصيني، بل وصلت حتى الفضاء، الى الجانب المظلم والمستحيل من القمر ..

تتمة المقال تحت الإعلان

نظام التمثيلية في الصين، نظام مختلف من حيث احتضانه لمختلف الأقليات والإثنيات العرقية والدينية، ما يضمن تماسكا مجتمعيا كبيرا يناهز عدد أعضائه مليار ونصف مليار مواطن، بل إن الحزب الشيوعي الصيني الذي يقود البلاد، يضم في صفوفه أعضاء أحزاب أخرى، يصل عددها إلى ثمانية أحزاب وهو أمر غير معروف خارج البلاد بسبب التعتيم الإعلامي الغربي، وجميع الأصوات المعبر عنها تجد صداها إما عبر مجلس نواب الشعب الصيني، الذي يحضى بصلاحيات كبيرة، منها ما يتعلق بالرئيس نفسه، أو عن طريق التمثيلية في المجلس الوطني للمؤتمر الاستشاري السياسي للشعب الصيني بأطيافه المختلفة.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبينما ينتظر أن تتواصل أشغال الدورتين على امتداد أسبوع، حتى منتصف الشهر الجاري، شهد مئات الصحافيين من مختلف أنحاء العالم في عين المكان، خلال بداية الأسبوع، انعقاد الجلسات الأولى لدورتي المجلسين، بنظامهما الفريد، وتخللت التنظيم ندوات صحفية كبرى ركزت بشكل كبير على الغاية من انعقاد هاذين الدورتين خلال سنة 2025 بتحدياتها المختلفة، سواء من حيث إعادة النظر في نظام “النيابة” أو التحديات الخارجية والداخلية (..).

الرئيس الصيني شي جين بينغ (وسط) في قاعة الشعب الكبرى في بكين

لمعرفة، حجم الرهبة التي يخلفها نشاط جماهيري شعبي من هذا النوع، يكفي التذكير بأن مجرد تقليب الأوراق داخل قاعة الشعب الكبرى، من طرف آلاف النواب وممثلي الشعب دفعة واحدة، يحدث صوتا شبيها بصوت هبوب رياح الخريف وهي تحمل أوراق الأشجار في مكان هادئ، وليس من رآى كمن سمع.

الدورتان، ليستا عنوانا للديمقراطية الصينية الشعبية الصارمة فقط، بل هما أيضا مناسبة لاتخاد القرارات الكبرى المتعلقة بالاقتصاد والتنمية “العالية الجودة” والسياسة الخارجية، ناهيك عن تزامن هذه الدورات، مع تنزيل “ورش التخليق” الذي يقوده الرئيس شي جين بينغ بنفسه داخل المجلس التشريعي، فبالتزامن مع انعقاد الدورتين، أكدت وسائل إعلام صينية تنفيذ عقوبات بسبب “الإخلال بالانضباط” في مهام عدد من ممثلي الشعب، كما تحدثت عن “طرد” نائب بسببه تعارض المصالح في نشاطه التجاري، بقطاع التعليم (..)، علما أن الهيئات السالفة الذكر تضم ممثلين عن قطاعات حساسة مثل الجيش والشرطة (..).

وتلقى الدورتان، اهتماما كبيرا، لكون العام 2025، هو العام الأخير لتنفيذ الخطة الخمسية الرابعة عشرة… كما أنه مقدمة ل”العمل بجد نحو تحقيق الهدف المئوي الثاني المتمثل في بناء الصين كدولة اشتراكية حديثة عظيمة في جميع النواحي وتعزيز التجديد العظيم للأمة الصينية على جميع الجبهات من خلال المسار الصيني نحو التحديث” حسب تصريحات الناطق باسم النواب للصحافة في قاعة الشعب.

يذكر أن الرئيس شي جين بينغ، قد أشرف بنفسه على افتتاح أشغال “الدورتان” دون أن يلقي أي خطاب كما تقتضي بذلك “الأعراف البرلمانية الصينية”، غير أن الحدث يكتسب قيمة كبيرة من حيث تصريحات المسؤولين الحكومين، خاصة التصريح الذي قدمه رئيس مجلس الدولة الصيني لي تشيانغ، إلى الدورة الثانية للمجلس الوطني الرابع عشر لنواب الشعب، المستمرة في الإنعقاد، وقد تحدث عن أرقام مثيرة منها على سبيل المثال تحقيق نسبة نمو تصل إلى 5.5 في المئة، وتشغيل ما يزيد عن 120 مليون مواطن، بالإضافة إلى تحقيق أرقام قياسية في الإنتاج الصناعي والفلاحي وجودة البيئة (..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى