جهات

الرباط | لا تعاضد ولا تأمين ولا تأطير ولا تآزر

المنخرطون المعذبون في التعاضديات

الرباط – الأسبوع

    تعاضديات بدون تعاضد رغم أنها من أجله أسست، تحاول تقمص صفة جهاز إداري رسمي، وهي جمعيات تخضع لقانونها وتلتزم بتطبيق أهدافها وتنزيل خدماتها لمنخرطيها ويسيرها منتخبون منتدبون من هؤلاء المنخرطين للسهر على حسن تدبير التعاضد الذي ما هو إلا تآزر ومساندة ودفاع عن حرمة ومغزى هذا التعاضد.

وفي العاصمة الإدارية كما في باقي المدن والقرى، مئات الآلاف من المنتسبين إلى هذه الجمعيات التعاضدية في تسميتها وقوانينها الأساسية، لكنها غير ملموسة على أرض الواقع بين المتعاضدين المعذبين وهم الحلقة الأضعف في جمعياتهم، فإذا كانوا كذلك، فمن يتصدر مكانتها الأقوى المكلفة بالتدبير اليومي لشؤون هؤلاء المعذبين؟ ويزداد عذابهم وتجرعهم لتنكر منتخبيهم في مختلف المجالس الإدارية ولجانها الاجتماعية لفرض روح الأهداف التي من أجلها قامت، ومع الأسف تحولت إلى مجرد “كومة” من الفقرات المكتوبة المنسية كما هو معمول به في المجالس المنتخبة الجماعية، لتسيير شؤون ساكنة العاصمة الإدارية والسياسية والدبلوماسية والثقافية.. فهل انتقلت عدواها إلى زميلاتها في مجالس التعاضديات؟ في وقت تفشت فيه الأمراض الخطيرة وتخلت القطاعات الصحية العمومية عن مجانية التطبيب والاستشفاء، والتهبت أسعارها بالرغم من تزيين مفردة هذه الأسعار بـ”الاستشارات الطبية”، و”أتعاب العمليات” و”التدخلات الجراحية”، في محاولة لطمس زوبعتها التي تأتي على الأخضر واليابس، وتدوس على حرمة التعاضديات دون أن تعترض على هذا “الدوس” على حق التشافي بكلفة مدروسة تتكفل بها هذه التعاضديات في إطار فلسفة وواجب تعاضدها مع المنخرطين فيها، بل إنها تتغاضى عن تلك الأسعار وترفض تعويض المؤمّنين عليها دون أن تفعل واجب إشعارهم كمنخرطين في سلكها ومؤطرين من مصالحها ومحميين بمؤازرتها وبتنصيب من يدافع عن حقوق هؤلاء المؤمنين.

تتمة المقال تحت الإعلان

وبالتالي، فهي مجرد وسيط تقوم بدور ساعي البريد بينهم وبين الصندوق الوطني للاحتياط الاجتماعي، المكلف المسؤول الفعلي عن تأمينهم من الأمراض وحمايتهم من عدة أعراض تستوجب نفقات، ولكنه، وهذا من عيوب التعاضديات، يترك المنخرط وجها لوجه مع الصندوق بدلا من تفعيل التعاضد والتآزر والدفاع عن المنتسبين للتعاضديات، وبتكليف مساعديها الاجتماعيين للقيام بما يجب ومقارعة هذا الصندوق الوطني بدوره الاجتماعي وبواجبه في مواجهة الجهة الفارضة “سعرها” اللاجتماعي واللامقبول منه، ويطلب التقيد بـ”الأتعاب” الرسمية التي يعتمدها، ومن حقه، بل وواجبه انتداب محامي لإعادة الأمور إلى نصابها.

تتمة المقال تحت الإعلان

فلا الصندوق صاحب شعار “الاحتياط الاجتماعي”، ولا التعاضديات مبتكرة التآزر مع منخرطيها، يطمئنان المؤمن على أنه فعلا في أمان من جحودهما قبل التأمين على صحته، فما العمل ولنا وزارة التضامن، مع المعذبين المنخرطين في التعاضديات، أم لا علم لها بهذا العذاب ؟

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى