تحت الأضواء | بنشعبون.. الرجل الذي تعلم العربية في ستة أشهر
الملفات التي أسقطت أحيزون ومهدت الطريق لـ"الجوكير الجديد"
الأسبوع. سعيد الريحاني
حققت جريدة “الأسبوع” سبقا صحفيا كبيرا، هز الرأي العام الوطني، مساء يوم الثلاثاء المنصرم، بعد انفرادها بنشر خبر الاستغناء عن الرئيس المدير العام السابق لشركة “اتصالات المغرب”، عبد السلام أحيزون، كما خلقت المفاجأة بتأكيدها على تعيين محمد بنشعبون، رئيس صندوق محمد السادس للاستثمار، خلفا لأحيزون، قبل صدور بلاغ مرتبك عن “اتصالات المغرب”، يؤكد ما نشرته “الأسبوع” (انظر الصورة رفقته).
الحديث عن بنشعبون كخلف لأحيزون على رأس “اتصالات المغرب”، شكل مفاجأة كبيرة، بحكم منصبه الكبير على رأس صندوق محمد السادس للاستثمار، لكن طابع المفاجأة في تعيينات بنشعبون ليس شيئا جديدا، فبنشعبون كان مديرا عاما للوكالة الوطنية لتقنين الاتصالات منذ سنة 2003، قبل أن يصبح سنة 2008 رئيسا مديرا عاما للبنك الشعبي، لكنه “طار” سنة 2018 إلى منصب وزير للاقتصاد والمالية وإصلاح الإدارة إلى جانب الرئيس سعد الدين العثماني، وبعدها انتقل سنة 2021، ليصبح سفيرا للمغرب في باريس، وفي عز الأزمة مع فرنسا، سيتم تعيينه سنة 2022 على رأس صندوق محمد السادس للاستثمار..
هو نفس الرجل، لكن مهامه متعددة، والغريب في الأمر، أن “الجوكير الجديد” في مملكة محمد السادس يقطع مسافات كبيرة في دوائر صناعة القرار دون أن ينتبه إليه أحد، بحكم اشتغاله في صمت دائم، ويحكي العارفون لمحمد بنشعبون، أن الرجل عندما تولى منصب وزير المالية سنة 2018، لم يكن يجيد التحدث باللغة العربية، بحكم تكوينه الفرنكفوني، غير أنه استدعى “مكونا” خاصا ليلقنه الدروس التي يحتاجها، فكانت المفاجأة أن الرجل الذي كان بعض البرلمانيين يتهكمون حول “عثراته اللغوية”، هو نفسه الذي جلس أمامهم بعد ستة أشهر، يشرح قوانين المالية ومطباتها بلغة عربية سليمة وفصيحة(..).
يحسب لبنشعبون، الذي كان قاب قوسين أو أدنى من قيادة حزب الأحرار، بعد دخوله إليه(..)، ضبطه للملفات، حتى أن “ضحايا أحيزون” استبشروا خيرا بتعيينه في هذا المنصب الجديد، وقالت جمعية متقاعدي “اتصالات المغرب” أنها تلقت بـ”ارتياح شديد وسعادة غامرة تعيين محمد بنشعبون، المشهود له بالنزاهة والكفاءة وتقلده للعديد من المهام في المجال الاقتصادي والمالي والتدبيري، وآخرها مدير صندوق محمد السادس للاستثمار”.
أما بالنسبة لأحيزون، فقد راكم طيلة مسار تحكمه في “اتصالات المغرب”، مبررات سقوطه انطلاقا من مشكلات مئات المتقاعدين، الذين وجدوا أنفسهم غير مصرح بهم لدى صناديق التقاعد(..)، وأخيرا تسببه في خسارة كبيرة لشركته عبر التسبب في غرامة للوكالة الوطنية لتقنين المواصلات، التي بلغت 3.3 ملايير درهم في سنة 2022، بسبب وقوفها على اتخاذه تدابير مخالفة لقواعد المنافسة، والهيمنة على المستوى المحلي، وثاني قضية عمقت أزمة أحيزون ووضعية شركة “اتصالات المغرب” في السوق الداخلية، الحكم الذي صدر عن المحكمة التجارية بالدار البيضاء بفرض غرامة مالية ثقيلة بلغت 6.3 ملايير درهم (630 مليار سنتيم)، لصالح مجموعة “وانا” المالكة للعلامة التجارية “إينوي” للاتصالات، ينضاف لهذا الحكم القضائي قرار آخر صادر عن محكمة الرباط القاضي بإدانة شركة “اتصالات المغرب”، بسبب احتكارها البنية التحتية بنسبة 60 في المائة رغم تحرير السوق منذ أكثر من عقد من الزمن.
ومن المصائب التي سقطت على رأس أحيزون، تعرض شركة “موريتيل” التي تعد فرعا لمجموعة “اتصالات المغرب” في موريتانيا، لغرامة مالية ثقيلة بدورها من قبل سلطة تنظيم الاتصالات الموريتانية، بلغت قيمتها 3.13 ملايير أوقية، أي أكثر من 7 ملايين و800 ألف دولار، وتم تقليص رخصة الجيل الثاني من شبكة الاتصال (G2) بالنسبة للشركة، بعد رصدها مخالفات واختلالات من قبل الشركة وشركات أخرى في البلاد.
وعرفت أرباح مجموعة “اتصالات المغرب” خلال السنة الماضية، تراجعا كبيرا مقارنة مع سنوات الازدهار، وذلك باعتراف من المجموعة التي أقرت بتراجع أرباحها في سنة 2024، مما يؤكد أن العقوبات الصادرة في حق الشركة كان لها تأثير كبير على الأداء التجاري والاستثماري، إذ تراجعت الأرباح عن السنوات الفارطة بنسبة 92 في المائة، بحوالي 318 مليون درهم، كما ارتفعت مديونية الشركة لتصل إلى 22.9 مليار درهم.
هذا التراجع الكبير في الأرباح انعكس سلبا على تداول أسهم “اتصالات المغرب” في بورصة الدار البيضاء، مما أثار مخاوف وقلق المستثمرين من شراء الأسهم، حيث نصح خبراء في التحليلات المالية المستثمرين بعدم المجازفة والتريث في اقتناء أسهم المجموعة، مما أفقدها رؤوس أموال كبيرة على مستوى البورصة.
وليس ملف خسائر “اتصالات المغرب” وحده من يلاحق أحيزون، فهناك العديد من القضايا، مثل قضية المتقاعدين من الشركة، الذين وجدوا أنفسهم بمعاشات هزيلة أو بدونها، بعدما خدموا الشركة لعدة سنوات، لكنهم فوجئوا بتنصل إدارة الشركة من التزاماتها وجمدت وضعيتهم فيما يتعلق بالترقية والتقاعد، بالإضافة إلى موضوع إخفاقات الجامعة الملكية لألعاب القوى وهجرة العديد من العدائين، وحصد نتائج كارثية لأكثر من 20 سنة حتى اليوم.
للإشارة، فإن عبد السلام أحيزون لا زالت تلاحقه قضية صرف 4 ملايير سنتيم خصصتها وزارة المالية للمكتب الوطني للبريد، الذي كان يترأسه، لتصفية “الشركة الوطنية للاتصالات” وفرعها شركة “تجهيز وتركيب الهاتف”، ما بين سنة 1997 و1999، حيث تم تفويت الشركة إلى شخص مفلس لا يتوفر على السيولة المالية، ثم سمح له ببيع عقار الشركة بأزيد من 800 مليون سنتيم لتسديد 200 مليون سنتيم قيمة صفقة التفويت، ويبقى السؤال: هل يتم فتح المساءلة والمحاسبة مع أحيزون حول ماضيه السابق، أم عفى الله عما سلف ؟





السلام عليكم ورحمة الله وبركاته؛ عبد السلام معروف عليه الكفاءة العالية؛ بالعكس خدام للشركة اكثر من اي شخص اخر؛ مايعاب عليه هو كيورك على عباد الله من أجل تحقيق أهداف الشركة؛ ومعطياتكم غير صحيحة بخصوص تراجع الأرباح، ولا أعتقد أن شي سيتغير بتعيين بنشعبون. تقبلوا مروري