تحقيقات أسبوعية

تحت الأضواء | نهاية رجال مخابرات الملك الراحل الحسن الثاني

الرباط – الأسبوع

 

    في ظرف أيام قليلة، وفي ظل استمرار التقارير عن أصحاب التقارير(..)، تدخل الموت ليضع حدا لحياة رجال أقوياء في لغة التقارير المخابراتية، آخرهم هو أحمد البخاري، ضابط المخابرات السابق الذي توفي عن عمر ناهز 87 سنة، وقد كان اسما بارزا في جهاز “كاب 1” التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.. وكانت الأقدار أيضا قد أنهت قصة الحسن بروكسي، المعروف بكونه العلبة السوداء لإدريس البصري، وما أدراك ما إدريس البصري فيما يتعلق بجانبه المخابراتي(..)، وقد كان بروكسي واحدا من المرغوب فيهم للعمل في مجال المخابرات الخارجية، مديرية الدراسات والمستندات (لادجيد)، غير أن قربه من البصري حال دون تقاربه مع الرجل القوي في الصف الآخر، الدليمي..

تتمة المقال تحت الإعلان

بخلاف بروكسي، الذي تكلف بالشؤون السياسية في وزارة الداخلية أيام البصري، قبل أن تتحول الصداقة بين الرجلين إلى انتقام(..)، يعد البخاري منتسبا صريحا لجهاز المخابرات، ومسيرة الرجلين تستحق الوقوف عندها، لأن الأمر يتعلق بأقطاب اللعبة الخطيرة أيام الملك الراحل الحسن الثاني، وهي لعبة التقارير، كما أنها مؤشر على نهاية “الجيل المخابراتي” للحسن الثاني، بما له وما عليه(..).

تتمة المقال تحت الإعلان
البخاري

أحمد البخاري.. علبة أسرار تمتد إلى ملف بنبركة

    كان البخاري قد أثار الجدل داخل المشهد السياسي الوطني بعد إصداره مؤلفين: الأول بعنوان: “Le Secret” (السر)، يتحدث فيه عن قضية المهدي بنبركة، أما الكتاب الثاني فيحمل عنوان “Raisons d’État” (أسباب الدولة)، وعمليات المخابرات المغربية ما بين سنة 1960 إلى 1980، خاصة خلال فترة الحركات اليسارية.

وتناول الضابط العسكري الراحل في كتابه، العمليات التي قامت بها المخابرات المغربية، ومشاركاته في عدة ملفات حساسة، لكن جهات أخرى نفت ما تضمنته مؤلفاته من معلومات ووقائع، واعتبرتها مجرد حكايات لا تؤكد الواقع الفعلي للأحداث، غير أنه ظل مصرا على ألا يسرد سوى ما عرفه عن قرب.

من المواضيع المثيرة للجدل التي تطرق إليها الضابط البخاري، قضية اختطاف وتصفية المهدي بنبركة، حيث أكد أنه واحد من الشهود الباقين والشاهدين على هذه القضية، رغم أنه لم يكن موجودا في مسرح الجريمة، إلا أنه قدم كل المعلومات عن العملية، حيث ادعى أن وكالة المخابرات المركزية الفرنسية والمغربية متورطة هي الأخرى في هذه القضية رفقة العقيد مارتن.

كما تحدث في كتابه “السر” عن نقل جثة بنبركة سرا إلى المغرب وضلوع أوفقير والدليمي والتونزي وغيرهم في تصفيته والتخلص من جثته في “دار المقري”، لكن روايته لم تلق القبول من طرف سياسيين آخرين، لاستبعاده فرضية أخرى في تصفية بنبركة، خاصة وأنه وصف الرواية التي قدمها مثلا الفقيه البصري على أساس أنها “مجرد تخيلات”.

خرجات البخاري في الصحافة ومذكراته التي أصدرها، جعلته يتعرض للعديد من المشاكل والملفات القضائية، المرفوعة ضده من قبل موظفين وضباط سابقين في وكالة المخابرات الخارجية “لادجيد”، ومسؤولين في وزارة الداخلية، ذكرهم في كتابه، مما أدخله في صراع مع رفاق الأمس، وجعل السلطات ترفض إصدار جواز سفره.

في سنة 2001، تلقى البخاري استدعاء من القضاء الفرنسي للإدلاء بشهادته لقاضي التحقيق جان باتيست بارلو، في قضية اختفاء بنبركة، حيث صدرت عنه أقوال صحفية تفيد أن “بنبركة اختطف من وسط باريس على يد مسؤولين مغاربة كبار ولقي مصرعه بعد تعذيبه وهو مقيد اليدين ومعلق بالحبال عام 1965 قبل أن يتم نقل جثته إلى المغرب وإذابتها في برميل مليء بالحمض”.

بروكسي

الحسن بروكسي.. الرجل الذي صنع البصري

    يوصف الحسن بروكسي بكونه أول مغربي يتخصص في فرنسا في التدبير الإداري، وهو ما أهله للالتحاق بصفوف وزارة الداخلية، في زمن الكبار، سواء في المعارضة، أو في الصفوف الإدارية(..). وقتها لعبت تقارير بروكسي دورا كبيرا في صناعة أقوى وزير داخلية في تاريخ المغرب، ويتعلق الأمر بإدريس البصري، وكان ذلك جزء من تجربة صعود نجم من يوصفون بـ”العروبية”، بل إن وزير المالية وقتها وصف بالعروبي، ومن غرائب الأحداث، أن بروكسي، الذي “تمرد” على العمل مع صديقه البصري، وجد نفسه “نادلا” ذات يوم على مائدة الكبار، بقرار من البصري، اتخذه كعقوبة له رغم أنه التحق وقتها بالعمل البرلماني(..).

يعتقد الكثيرون أن بروكسي هو من وقف وراء صناعة البصري، وبروكسي نفسه كان يتهمه بسرقة تقاريره دون علمه، وهي التقارير التي أهلته للحظوة عند الملك الراحل الحسن الثاني، بخلاف صاحب التقارير، الذي حكى عن ذلك الزمن بأنه زمن الانتقالات المفاجئة، حيث كان رجال الداخلية مهددون بفقدان عملهم أو الالتحاق بمكان نائي في أي لحظة ودون سابق إنذار.. في إطار لعبة التقارير(..).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى