المنبر الحر

المنبر الحر | المجالس المحلية بين الحزب والمنتخب والناخب

بقلم: عثمان محمود

    بمقدور المجالس المحلية أن تجسد الديمقراطية وتفعلها وتحقق غاياتها ومبتغياتها.. فإذا الأمور سارت هناك كما يرجى ويتوقع، سيكون الشعب بلا ريب قد خدم نفسه بنفسه حسب ما يدل على ذلك المفهوم العام للديمقراطية، بمعنى آخر، أن فئة منتخبة من أبناء المدينة أو القرية أو الدائرة تستنفر كل جهودها وتضحياتها وعملها المتواصل لخدمة الساكنة، ورعايتها الدائبة للبنية التحتية، والمرافق العامة، والعمل على إقامة أخرى جديدة يتطلبها الواقع، والظرفية الآنية أو البعيدة المدى، ويتطلع إلى خدماتها الأفراد والجماعة ككل.. من هنا وجب على الأحزاب أن تعطي اهتمامها الكامل للتأطير الجاد للمنخرطين داخل المدن والقرى للوقوف على دور تلك المجالس المحلية، وطريقة تسييرها، وكيفية التعامل المسؤول مع ميزانيتها ومصادر تمويلها، وطبيعة التنسيق مع السلطات المحلية، وصلاحيات الرئيس، وواجبات المستشارين في الموالاة والمعارضة، وما إلى ذلك.. حتى إذا لاحت تباشير العملية الانتخابية، عمد الحزب إلى انتقاء الأكفاء منهم والمؤطرين تأطيرا جيدا، القادرين على حسن التواصل مع الساكنة، والمؤهلين لتحمل أعباء التسيير على أحسن الأوجه، وعلى ضوء ذاك التواصل الهادف إلى معرفة التطلعات والآمال المعقودة على أعضاء المجلس المأمول، يتم تسطير البرنامج العملي للحزب داخل كل مدينة أو قرية أو دائرة، بدل تلك البرامج الانتخابية الفضفاضة والمستهلكة التي تسطر في الأبراج العالية وتتوجه إلى العموم هنا وهناك في غياب أدنى أخذ لخصوصيات المناطق بعين الاعتبار. والناخب من جهته، ملزم بأن يكون في ظل ذلك التواصل المبني على التأطير الجيد، كما سبقت الإشارة إليه، حريصا على المصلحة العامة، ليحسن اختيار المنتخبين الذين قدموا البرنامج الانتخابي المتكامل القابل للتطبيق على الأرض، فتجنى ثماره طيلة الدورة الانتخابية، وتحقق مشاريعه في الآجال المحددة، وهذا أمر ممكن أيضا إذا غابت عن ذاك الناخب النظرة الضيقة، والنزعة الذاتية التي تروم تحقيق أهداف شخصية أو عابرة، وهو، للأسف البالغ، ما يكون وراء بيعه لصوته بأبخس الأثمان، ومن تم إيصال من لا يستحق أن تناط به مسؤولية التسيير المحلي الجماعي، فتكون عاقبة كل ذلك التعثرات والاختلاسات والمتابعات، فتعطل المصالح، وتتوقف المشاريع، أو تبقى سطورا على الورق، فتنتهي مهمة المجلس المحددة ودار لقمان على حالها وربما أسوء، ولهذا فإن مهمة الأحزاب في هذا الصدد ليست بالسهلة، إذا نظرنا إليها نظرة جادة ومسؤولة، فالتزكية التي تسلم لهذا المنتخب أو تلك المنتخبة قبل انطلاق الحملة الانتخابية بأيام معدودة فقط، تخل إخلالا واضحا بمسألة التأطير الحزبي للمنخرطين الفعليين المتشبعين بمبادئ الحزب، والساعين إلى أن يكون في الطليعة عملا وفعلا، حركة ونشاطا، لا أرقاما وإحصائيات تخص عدد المقاعد المحصل عليها عشية الإعلان عن نتائج الانتخابات، وغداة تشكيل المجالس، وبعدها تترك الأمور تسير كيفما اتفق، بلا رقابة حزبية دقيقة من شأنها أن تحافظ على سمعة الحزب ومبادئه وأهدافه، فالدورات الانتخابية منتهية في آجالها، والأحزاب باقية وتطلعاتها مستمرة..

فهل التسخينات الانتخابية التي تقوم بها بعض الأحزاب هذه الأيام، قد وضعت في الحسبان التعثرات والخروقات التي شهدتها عدة مجالس محلية، وذهبت بأخبارها الركبان، قصد تصحيح ما يمكن تصحيحه في المستقبل، أم أن المسلسل الانتخابي للمجالس المحلية سيعمد إلى نفس السيناريو وعين الإخراج، فيبقى المنتخب المقترح بنفس الصفات، والناخب يختاره على غير هدى، أو لا يعبأ بأهمية حسن اختياره مطلقا ؟

تتمة المقال تحت الإعلان

فلتعقب تلك التسخينات، أيتها الأحزاب الموقرة، جهود مضنية لتسطير برامج انتخابية قابلة للتطبيق على أرض الواقع من قبل منتخبين مؤطرين تأطيرا جيدا، وفي المستوى المرجو لتحمل المسؤولية بما للكلمة من معنى.

تتمة المقال تحت الإعلان

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى