المنبر الحر | كرة القدم.. متى تمثل فرقنا الوطنية مدنها خير تمثيل ؟

بقلم: عثمان محمود
باتت الأزمات المادية التي تلاحق بعض فرقنا الوطنية لكرة القدم، تتوالى عاما بعد عام، ولعل السبب المباشر وراءها مسألة انتدابات اللاعبين المحليين والأجانب، فضلا عن التعاقد مع المدربين أجانب كانوا أو محليين، في فترات متقاربة خلال الموسم الكروي الواحد، وما يترتب عن ذلك من دفع أموال طائلة بعد فسخ العقد السابق وإبرام العقد اللاحق، ما يجعل ميزانيات تلك الفرق تئن أنينا مؤلما تكون عاقبته النتائج السلبية المترادفة التي تلوح بوادرها مع بداية البطولة، ولا أمل يرجى في إصلاحها فيبدأ التخبط ومن بعده الخيبة التي تهوي بهذا النوع من الفرق في هوة سحيقة حتى، ولو كان فريقا عريقا ذا تاريخ كروي وألقاب، والأمثلة في هذا الباب عديدة، أظن أن هاته الظاهرة اللافتة للأنظار في السنوات الأخيرة، ليس مردها إلى ما هو مادي صرف، بل الأمر هنا يأخذ بعدا بنيويا، حيث إن فرقنا الوطنية كاد يغيب عنها التكوين الفعلي والمستمر للاعبين في مختلف الفئات العمرية لتكون النبع الذي لا ينضب معينه، منه يستمد الفريق قوته للدفاع عن سمعة المدينة وتاريخها الكروي، والتطلع إلى تحقيق الألقاب والبطولات، بدل عقد الآمال على تلك الانتدابات من خارج المدينة التي يمثلها، أو من خارج الوطن.
إن هذا الإعداد المسؤول، وذاك التكوين المستمر، لن تقوم لهما قائمة فعلية ما لم تزرع بذور هواية كرة القدم في أعماق الأجيال الناشئة، وسط الأحياء الكبرى والصغرى، تحت إشراف الجمعيات الرياضية، وفي ظل تداريب مدروسة على مدار العام، وتنظيم الدوريات التنافسية داخل ملاعب القرب التي أضحى لها حضور يغري بحسن الاستغلال والاستثمار، كما أن على المؤسسات التعليمية – من جهتها – أن تفتح ملاعبها الرياضية أيام العطل لإجراء دوريات قصد تنمية المواهب الكروية، وتربيتها وفق أسس الروح الرياضية ممارسة وتشجيعا، كل هذا ينبغي أن يتم تحت أعين وأنظار المسؤولين على تسيير الفريق أو الفرق التي تمثل المدينة من أجل الاختيار النوعي للبراعم والسهر بعد ذلك على الانتقال بها من الهواية إلى الاحتراف على مراحل بعينها تضع في الحسبان المستقبل، حتى يسير الفريق وفق خطة مضبوطة وبرنامج طويل الأمد، مع الاستفادة إلى أقصى الدرجات من جهود وكفاءات أبناء المدينة، وهذا لا شك سيفسح المجال للحماس والتنافس في خدمة الفريق الذي يمثلهم في البطولة الوطنية، كما أنه سيرفع نسبة عدد المنخرطين والمشجعين لذاك الفريق، ويدفع في الآن نفسه إلى السهر على إجراء دورات تكوينية دورية على التدريب والإعداد البدني لهؤلاء المشرفين المحلين، والاطلاع العملي على قوانين اللعبة، وما يرتبط بها من أخلاقيات.
وهذا ولا شك سيساهم بدوره في خدمة الفريق في المجال التقني، إذ من العيب أن يتم التعاقد مع مدرب أجنبي فيحضر معه طاقما متكاملا من المساعدين، مما يساهم في إنهاك سافر لميزانية الفريق، وتضييع الفرصة أمام أبناء المدينة الموهوبين في هذا المجال لأخذ الدروس العملية المفيدة التي يكون لها الأثر الفعال في الآتي من الأعوام.
وللإشارة، فإن تلك الدوريات الساعية إلى التشجيع على ممارسة هواية كرة القدم، وتلك المنقبة عن المواهب بغية تعهدها وتبنيها، فرصة أخرى سانحة لتشجيع بعض أبناء المدينة على خوض غمار التحكيم.
إن السعي الدؤوب إلى دفع الأطفال والمراهقين إلى ممارسة كرة القدم في أحياء المدينة الواحدة بطريقة مدروسة، وتحت إشراف متكامل ومسؤول، يعتبر الخطوة الأولى على درب التنقيب على المواهب الكروية، ومن تم احتضانها، وتعهدها التعهد الأمثل حتى تكون في خدمة الفريق، أو الفرق التي تمثل تلك المدينة.



