مع الحدث | بعد تعثر مخطط “المغرب الأخضر” و”التسريع الصناعي”.. كيف تحول أخنوش إلى عدو حكومي للبيئة والمناخ ؟
الفرق بين "كوب 22" و"كوب 29"
منذ احتضان المغرب لمؤتمر المناخ “كوب 22” بمراكش سنة 2016 وإلى مؤتمر المناخ 2024 “كوب 29” الذي انعقد مؤخرا بأذربيدجان، وحضره رئيس الحكومة عزيز أخنوش، بشكل استعراضي(..)، لازالت الجهود المبذولة من قبل الحكومة في السياسة المناخية محدودة جدا وضعيفة مقارنة مع الحكومة السابقة، إذ يلاحظ غياب المعطى البيئي في ميزانية القطاعات الحكومية، وعلى مستوى القوانين المالية، والبرامج الحكومية في المجال الصناعي، والزراعي، والإيكولوجي، رغم تنظيم العديد من الأوراش والمؤتمرات لمناقشة الظاهرة المناخية، إلا أن حدتها محدودة الأثر على أرض الواقع، وغير واضحة، بسبب غياب الإدارة الفعالة التي تتماشى مع إدارة المستويات الحالية للتغيرات المناخية، في ظل عدم اهتمام المسؤولين الترابيين والفاعلين السياسيين والاقتصاديين والمنتخبين والجمعويين، بقضية المناخ.
إعداد: خالد الغازي
بعد احتضان المغرب لمؤتمر المناخ “كوب 22” سنة 2016، وضع إجراءات صارمة في البداية، تتعلق بحماية البيئة وحماية الغابات وإطلاق عمليات غرس مليون شجرة في جميع أنحاء المملكة، إلا أن هذه العملية والإجراءات تضاءلت مع مرور السنوات واختفت، وظهرت العديد من الممارسات السلبية والأفعال المخالفة المضرة للبيئة، مثل عودة أكياس البلاستيك في الأسواق والمدن، وتلوث سماء المدن بدخان المصانع، ورمي النفايات والمخلفات في الوديان، وخروقات مقالع الرمال والأحجار، وتصريف المياه العادمة والصرف الصحي في الوديان، وعدم معالجة بعض الشركات للمياه المستعملة في الصناعات، وضعف المراقبة من قبل الجهات المسؤولة والسلطات المعنية، وغياب ثقافة بيئية لدى المجالس المنتخبة والفاعلين الاقتصاديين والجمعويين.

في هذا السياق، يرى مصطفى بنرامل، خبير مناخي ورئيس جمعية “منارات إيكولوجية للتنمية والمناخ”، أن نسخة “كوب 29” للمناخ بأذريبدجان، جاءت بعد تسع سنوات من اتفاقية باريس 2015، والتي كان المجتمع الدولي يراهن على تحقيق أهدافها، لكن للأسف، لم تحقق الأهداف المرجوة منها، خصوصا وأن اتفاق “كوب 22” بمراكش سنة 2016، وضع أجندة عمل حافلة، سواء على مستوى الغابات، أو الزراعة أو التخفيف من الغازات الدفيئة، ودعم الاستثمارات في مجال الطاقات المتجددة، ودعم الصناعات الصديقة للبيئة والمهن والمبادرات الخضراء والجانب الإيكولوجي، والتنقل المستدام.
وأوضح الخبير المناخي، أن الصعوبات التي يجدها المغرب والعديد من الدول النامية، تكمن في التمويل المالي للقيام بهذه البرامج والمشاريع، ثم تنقيل التكنولوجيات الحديثة من الدول الصناعية، ودعم الكوادر والأطر المؤهلة في هذا المجال، للدول التي تعاني من تداعيات تغير المناخ، لاسيما وأن اتفاقية المناخ / باريس 2015 خصصت تمويلا بمبلغ مائة مليار دولار سنويا لدعم الدول، لكن اليوم تبلغ حاجيات الدول لتمويل هذه البرمج 1300 مليار دولار سنويا، وما زالت هذه البلدان تنتظر وفاء الدول الكبرى بالتزاماتها.
وقال بنرامل، أن هناك مشاريع متعثرة في المغرب لم تحقق المطلوب منها، واستنزفت الموارد المائية مثل مخطط “المغرب الأخضر”، و”التسريع الصناعي” الذي يعتمد على الطاقة الأحفورية، بالإضافة إلى مشكل البلاستيك وضعف الاقتصاد الدائري من أجل التخلص منه، ومراقبة مطارح النفايات التي لحد الآن لا زالت مشكلة قائمة وقنابل موقوتة في أغلب المدن، وعدم استغلال النفايات المنزلية والصناعية والصلبة للتخفيف من الاعتماد على المواد الطبيعية، وتخفيف فاتورة استيراد المغرب لهذه المواد التي تستعمل في الصناعة مثل دول أخرى التي وصلت لـ”زيرو نفايات” من خلال إعادة تدويرها.
وحسب الخبير البيئي بنرامل، فإن الشركات والمقاولات لديها ما يسمى بالمسؤولية الاجتماعية والبيئية، للتخلص من النفايات ودعم مشاريع بيئية، لكنها لا تجد مجتمعا مدنيا مؤهلا، ولا خطة وطنية في هذا الباب، وأيضا غياب التنسيق بين الجهات الرسمية مع المجتمع المدني والإعلام، من أجل تدبير أمثل لمساهمات صندوق المسؤولية الاجتماعية، مشيرا إلى أن كل منطقة، مثل مناطق الريف، الحوز، وسوس، وغيرها، تحتاج إلى إمكانيات يمكن أن تتحقق من خلال إنشاء صندوق المسؤولية الاجتماعية للشركات والقطاع الخاص، وذلك من أجل تمويل البرامج المندمجة، التي يكون لها أثر على التخفيف من تغير المناخ.

من جانبه، يؤكد عمر ودادي، أستاذ جامعي وعضو الائتلاف المغربي من أجل المناخ والتنمية المستدامة، أن المغرب من بين البلدان المعنية باتفاقية باريس للمناخ، لهذا أصبحت المجهودات ترتكز على ما يصطلح عليه “المساهمات المحددة وطنيا”، بمعنى كيف سيساهم البلد في تخفيض الانبعاثات والغازات الدفيئة، وبذل مجهود دولي لتخفيض درجة الحرارة بأقل من درجتين، خاصة وأن التغيرات المناخية أصبحت واقعا نعيشه من خلال الفيضانات القاتلة، مثل ما عشناه في الجنوب الشرقي للمغرب، وما تعيشه إسبانيا، وطبعا في باقي بلدان العالم، كأثار مباشرة للتغيرات المناخية.
واعتبر نفس المتحدث، أن الطريق لتحقيق ذلك ليست سالكة، بل هناك تحديات كبرى، فيها شق مرتبط بإشكالية التمويلات، ومجموعة من الإكراهات تتطلب المزيد من الضغط، وبالتالي لا يمكن أن تكون نتائج ملموسة على المدى القريب أو المتوسط، لأن المساهمات المحددة تتطلب تدخل مختلف القطاعات وفق خارطة طريق واضحة المعالم، بشكل يضمن تخفيض الغازات الدفيئة على رأسها غاز الميثان، وتقليل انبعاث الكربون في قطاع الفلاحة، واستعمال الطاقات الفوسفورية والغاز من أجل الضخ، وتعويضه بطاقات بديلة، مؤكدا أن هناك مجموعة من الإشكالات تعترض المغرب على مستوى تنزيل الاستراتيجية والإجراءات، وبطء التنزيل على مستوى الحكامة، وهي إشكالات موضوعية وحقيقية موجودة تتطلب الإرادة لتجاوز كل التحديات والإكراهات، وما يواكب ذلك من تحيين وتحديث الترسانة القانونية، المرتبطة بمختلف التدابير في القطاعات التي يتم تنزيلها بهدف تخفيض انبعاث الغازات الدفيئة، مشددا على أهمية وضع ترسانة قانونية قوية وأسس حكامة جيدة، وتطبيق القانون على كل متدخل، سواء كان فاعلا محليا أو أجنبيا، ودراسة الأثر على البيئة واستحضار البعد البيئي في المشاريع من أجل تجاوز هذا النوع من الإشكاليات.
وقال نفس المتحدث، أن هناك إكراهات في المجال البيئي والمناخي على مستوى التنزيل الترابي، تتطلب الوعي من قبل الفاعل السياسي والمنتخب والتفعيل على أرض الواقع عوض أن تظل حبرا على ورق، ويجب أن تكون في صلب الاهتمامات ويتم بلورة الطموحات الوطنية بشكل ملموس، سواء ارتبط الأمر بتدبير ما هو متعلق بقطاع التزويد بالماء، أو الطاقة، أو تدبير النفايات، وأيضا ضمان الأمن الغذائي، لأننا نعيش فترة إجهاد مائي وننتظر أن تجود علينا السماء بالغيث، وبالتالي، فهذه المتلازمة تتطلب التنزيل على المستوى المحلي، ولا بد من تعزيز قدرات الفاعل السياسي لكي يعرف كيفية الاشتغال.
وأوضح المتحدث ذاته، أن الجهة ومجالسها مسؤولة أيضا بعد التنزيل على المستوى الوطني، إلى جانب العمالات والأقاليم، ثم الجماعات الترابية، بحيث لا يمكن الحديث عن التغييرات المناخية في الاستراتيجيات والمخططات الوطنية فقط، لأن تنزيلها سيتم على مستوى الجماعات، المطالبة أكثر من أي وقت مضى، بالانخراط بجدية وبشكل ملموس في المجهودات المبذولة من أجل بناء مشاريع تستحضر هذه الالتزامات التي يوقع عليها المغرب، وطبعا تستنير بما تقدمه من مشاريع فيها الاستدامة والحفاظ على الموارد الطبيعية بكيفية مستدامة.
رغم وضع المغرب مجموعة من القوانين المرتبطة بالتغيرات المناخية، مثل: القانون رقم 13.09 المتعلق بالطاقات المتجددة؛ القانون رقم 11.03 المتعلق بحماية واستصلاح البيئة (2003)؛ القانون رقم 28.00 المتعلق بتدبير النفايات والتخلص منها (2006)؛ قانون 77.15، المعروف باسم قانون “زيرو ميكا” (2016)؛ والقانون رقم 13.03 للوقاية والحد من انبعاثات الملوثات الجوية، التي يمكن أن تلحق أضرارا بصحة الإنسان، والحيوان والتربة.. إلا أن كل هذه القوانين والاستراتيجيات المتبعة لمواجهة الظاهرة المناخية، تصطدم بصعوبات بالغة تعيق تنفيذ التدابير الوقائية، سواء كانت استراتيجيات، أو قوانين منظمة، حيث أن التكيف مع الظاهرة المناخية يحتاج إلى إرادة سياسية، ورؤية بعيدة المدى، تعتمد على شبكات وبرامج اجتماعية، بمشاركة مختلف القطاعات والمؤسسات السياسية والاجتماعية، وخبراء وفاعلين في مختلف التخصصات، ومقاربة تشاركية مع المجتمع المدني في تنزيل سياسة المناخ.
فالمغرب من بين البلدان النامية التي تجد صعوبات كبيرة في حشد التمويل اللازم، المتعلق بمكافحة تغير المناخ لتخفيض نسبة الكربون ومقاومة التغير المناخي، حيث أن كلفة الاستثمارات في البنية التحتية تتطلب موارد مالية كبيرة، لذلك يبقى المغرب مثل بقية البلدان، غير قادر على الوصول للاستفادة من الدعم المالي الدولي لاتخاذ إجراءات تتعلق بالمناخ والتنمية المستدامة، لكن يبقى أمامه باب واحد، هو تعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والأبناك، لاسيما وأن القطاع الخاص يتوفر على موارد مالية وإمكانيات يمكن استغلالها من خلال إحداث صندوق خاص بالمناخ، لأجل تمويل مشاريع مكافحة التأثيرات المناخية، وتبادل الاستفادة في تمويل مشاريع، سواء في الطاقة المتجددة عبر مختلف الجهات، أو مشاريع صديقة للبيئة، أو تطوير البيئة التحتية.. غير أنه لا بد من تمويل مناخي عادل وتخطيط استراتيجي، يستهدف المستوى المحلي والجهوي والوطني، وتحتاج الحكومة أيضا نهج سياسة متوازنة، فمن ناحية، ينبغي تطبيق السياسات الحالية لإلزام الشركات الخاصة باحترام القوانين المعمول بها لتحفيز القطاع الخاص (كتخفيض الضرائب والتمويل المشترك)، وجعل سياسات البحث والابتكار أكثر استجابة لمسألة تغير المناخ من خلال التعاون بين الشركات الخاصة والجامعات، حيث كشف تقرير دولي أن مجموعة من التحديات مرتبطة بالقيود التي تعيق تنفيذ البرامج والخطط المتعلقة بالتكيف مع التغيرات المناخية، وحددها في فشل المؤسسات، نتيجة نقص الموارد المادية والبشرية، وضعف الخبرة المعرفية والعلمية حول الظاهرة المناخية، وقلة الوعي لدى مجموعة من الأفراد والمجتمعات بخطورة التغيرات المناخية، ثم وضع قضية المناخ في آخر الاهتمامات المجتمعية.
كما أكد تقرير للبنك الدولي بعنوان “المناخ والتنمية”، أنجزه خبراء اقتصاديون من البنك الدولي، أن المغرب في حاجة إلى استثمار نحو 23.3 مليار دولار من الآن حتى 2030، أي حوالي 4 ملايير دولار سنويا، مشيرا إلى أن هذه الاستثمارات يمكن أن تكون تدريجية على مراحل، لكن العائد سيكون كبيرا، مما يجعل المغرب أكثر جاذبية للاستثمارات الأجنبية المباشرة والصادرات، بالإضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي.
وتبقى قضية المناخ قضية جوهرية شبه غائبة عن مخططات واهتمامات الحكومة، والبرلمان، والمؤسسات الوطنية والمراكز ومجالس الجهات وبقية المجالس المنتخبة، خاصة وأن هناك موارد مالية وميزانية ضخمة تصرف في تنظيم المهرجانات والتظاهرات التي لا فائد منها، في حين أن التداعيات المناخية تتطلب التمويل لنقل التجارب الدولية المتقدمة، وتنظيم مبادرات واستقطاب خبراء من الخارج، بهدف وضع سياسة مناخية رشيدة، لمواجهة التقلبات والأثار الجانبية، لاسيما وأن المغرب يعيش منذ حوالي 6 سنوات جفافا حادا، كان له تأثير سلبي كبير على النمو الاقتصادي والفلاحي، في ظل الغموض السائد والفرضيات المطروحة حول مآل الموسم الفلاحي الحالي، ونقص الموارد المائية في العديد من الجهات، وغياب سياسة مائية وبيئية لدى مختلف القطاعات الحكومية المكلفة بالمياه والغابات والمقالع والصناعة.




اخنوش هدا الغبيء الدي ازدادة بملعقة من دهب في فمه لا يفهم في السياسة شيء وليس سياسيا دخل السياسة من الباب الواسع للتهرب من الضرائب تتحكم فيه طوطال الفرنسية لتركيع الشعب المغربي. وإعادة تربيته مادا قدم للشعب المغربي لاشيء حتى المدينة التي انجبته لا يرضى بها تيزنيت الفقيرة التي تعيش في العصور الوسطى
بقات في الملايير او شحال عندك.
الشعب المغربي سينعلك حتى يو القيامة يالكربوز اخنوش بينه وبين السياسة إلا شراء الدمم ورخيصي الضمير