تحليلات أسبوعية

بين السطور | التعديلات الحكومية بين الأمس واليوم..

بقلم: الطيب العلوي

    طال انتظار التعديل الحكومي، بعد أن ملأت شائعات قدومه صفحات المدونين، ورسائل “واتساب”، بتشكيلات حكومية خرافية لم تر النور ولن تراه أبدا.. حتى أصبحت أنباء التعديل الحكومي تذكرنا بحكايات ألف ليلة وليلة، وسكتت شهرزاد كلما أدركها الصباح عن الكلام المباح(…).

دام الانتظار ثلاث سنوات حتى اشتقنا لأيام ذلك المغرب الذي كان بلدا معروفا بالتعديلات الوزارية المفاجئة والسريعة، إلى حد ذكر أن كثيرا من الوزراء كانوا يدخلون المرحاض ببيوتهم ليخبرهم أولادهم عند الخروج منه أنهم لم يبقوا وزراء، رغم أن الوزير الذي كان يغضب عليه الملك في ذلك الوقت، ويقيله بعد ستة شهور في الوزارة، يبقى طول حياته متمتعا بأجرة شهرية مغرية..

مع تعديل هذا الأسبوع الذي انتظره المهتمون لأزيد من 3 سنوات، فهم الجميع أن الأمور قد تغيرت اليوم، وحرمنا عصر السرعة، كما حرمنا التطبيق الشكلي للديمقراطية(…)، من تلك المتعة اللذيذة الطعم، الحلوة المذاق، للتعديلات الوزارية المفاجئة والمتكررة التي كان الشوق إلى سماعها هو الوازع الوحيد الذي كان يربط ويوحد المستمعين إلى نشرة الأخبار، والمشاهدين إلى شاشة التلفزيون، حتى انتقلنا إلى زمن الرابط الوحيد فيه هو بين فيديو انتشر الشهر الماضي، يظهر فيه نائب برلماني يبدع في الرقص بمؤتمر حزب رئيس الحكومة في عز فاجعة فيضانات طاطا، ليتبين بعد شهر أن مهارات هذا الرجل الحركية، وقدراته على هز الأرض(…)، ساهمت في تعيينه وزيرا اليوم، لتشطب بصفة نهائية على المتطلبات التقليدية للاستوزار، من خبرات وتجارب ورصيد معرفي وعلاقات واسعة، لكن والحمد لله، طرائف التعديل الجديد أتت أيضا بدروسها، ونذكر منها أن وزير التعليم العالي الجديد، عز الدين الميداوي، كان يشتغل تحت سلطة الوزير المغادر لنفس الوزارة، عبد اللطيف الميراوي.. فقط “غمزة” أخرى من القدر بأن “الحياة دوارة”..

تتمة المقال تحت الإعلان

رغم كل شيء(…)، يكون التعديل الحكومي لهذا الأسبوع قد أطاح بوزراء من تشكيلة أخنوش الأولى، بينهم من وُجهت إليهم انتقادات كثيرة حول عجزهم عن تدبير ملفات قطاعية واجتماعية، لكن تساؤلات كثيرة ما إن انغمسنا فيها سوف لن ننتهي إن لم ندرجها في باب الصدفة، كحال هذا التعديل الحكومي الذي جاء بعد أيام قليلة من رفع “لجنة طاطا” دعوى قضائية ضد حكومة أخنوش، للمطالبة بإنصاف المتضررين من الفيضانات التي عرفها الإقليم، لتعين نفس الحكومة المدعى عليها، وزيرا جديدا في حكومتها شطح وردح وهز(…) الأرض، في عز الفيضانات نفسها.

تتمة المقال تحت الإعلان

إن كانت هذه المقاربة صحيحة(…)، فـ”الله ينعل بو شي ديمقراطية”، وخير لنا العودة لزمن كان يقال فيه أن الملك يجري تعديلاته تحت تأثير الغضب، فالغضب من شيم الملوك، كما شهدت بذلك أساطير الأولين، وخير لنا أن نعود للزمن الذي كان يقال فيه أن الملك يغير وزراءه مثلما يغير قمصانه، فكما أن القمصان بعد إزالتها تُصبّن، فالوزراء المطرودون، ولم لا حتى الجدد، قد تصبّنهم الأيام..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى