المنبر الحر

المنبر الحر | التوجيهات الملكية بين قدسية المكان وعدالة القضية

بقلم: ذ. فؤاد البهلول

    المكان: المؤسسة التشريعية، الزمان: الجمعة الثانية من أكتوبر الحالي، المخاطب: الملك محمد السادس، المخاطبون: ممثلو الأمة، ومعهم الشعب المغربي، الدول الصديقة، الأمم المتحدة ومن يهمه الأمر من قريب أو من بعيد.

لعل المتتبع للشؤون المغربية يشهد على انبعاث القوة السياسية، الاقتصادية والاجتماعية للمغرب تحت قيادة الملك الشاب أو ما اصطلح عليه آنذاك “العهد الجديد”، حيث انصب اهتمام معظم العناوين الرئيسية في السنوات الأولى من تولي الملك محمد السادس العرش على خططه الاقتصادية والاجتماعية وإقرارها وتنزيلها والسهر على متابعتها مع ضمان سياسة خارجية ضمن اهتماماته المستمرة.. فقد كان الانطباع الأول للمراقبين في عواصم الدول الكبرى، أنه أولى اهتماما كبيرا للشؤون الداخلية على حساب الشؤون الخارجية ومن بينهما قضية المغرب الأولى وهي الصحراء المغربية، التي تعد من ثوابت أمتنا المغربية، فالمغرب بات ينظر إلى علاقاته الخارجية من منظار الصحراء، حيث لا مكان بخصوصها للمواقف الرمادية، حيث أكد جلالته في خطابه الموجه إلى الأمة شهر غشت 2022، أن ملف الصحراء هو المعيار الواضح والبسيط الذي يقيس به المغرب صدق الصداقات ونجاعة الشراكات.

تتمة المقال تحت الإعلان

فمنذ مبادرة المغرب سنة 2007 للحكم الذاتي، عرف ملف الصحراء تحولا جذريا، حيث استطاع الملك محمد السادس بحكمته وثقته طي هذا الملف نهائيا من خلال تفاعلاته الشخصية ضمانا للدقة والصواب وكيف لا وهو الذي خبر هذا الملف منذ أن كان وليا للعهد.

تتمة المقال تحت الإعلان

وقد نبه جلالته إلى استراتيجية الدفاع التي طال أمدها من أجل تقوية التطورات الإيجابية التي عرفها الملف وتسريعها، وبخاصة إشراك الدبلوماسية البرلمانية التي تعد مربط الفرس ضمن خطاب الملك إلى نواب الأمة بمناسبة افتتاح الدورة البرلمانية، فبعد شكره لفرنسا التي اعترفت بسيادة المغرب على أقاليمه الجنوبية ورئيسها ماكرون، وأيضا إسبانيا التي سبقتها قبل ذلك بنحو عامين، والولايات المتحدة الأمريكية التي فتحت الباب على مصراعيه، ودول مجلس التعاون الخليجي والدول العربية والإسلامية والإفريقية، خاصة التي افتتحت قنصلياتها بكل من العيون والداخلة.

فإشراك نواب الأمة في هذا الملف كدبلوماسية موازية، له عدة دلالات رمزية، سياسية وسياسة تساهم من خلاله إعطاء الزخم التمثيلي استحضارا للروابط الشرعية التي ربطت سكان الأقاليم الجنوبية والسلاطين المتعاقبين على حكم المغرب من خلال أواصر البيعة، فالأحزاب السياسية مطالبة أكثر من أي وقت مضى بأن تتجند للدفاع والتعريف والترافع الدولي واستغلال العلاقات التاريخية والإيديولوجية والسياسية لكسب المزيد من النجاحات التي حصدتها الدبلوماسية الرسمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى