تحليلات أسبوعية

تحليل إخباري | دلائل خيانة النظام الجزائري للمغرب وافتعال أزمة التأشيرة

ملوك المغرب كانوا يفتحون الأبواب للإخوة الجزائريين

بينما كانت الدنيا “مقلوبة” كلها بسبب القضية الفلسطينية وتطورات الوضع في لبنان، حيث تم خرق كافة القواعد والمواثيق الدولية للاشتباك العسكري، وهو الوضع الذي نتج عنه اغتيال زعيم المقاومة حسن نصر الله، من طرف إسرائيل، ما يعني تغييرا حتميا في قواعد اللعب.. كانت الجزائر تحاول الدعاية لمبررات واهية، بعد أن فرضت “التأشيرة” على المغاربة الذين يريدون دخول الجزائر، حيث قالت في بيان عممته على وسائل الإعلام: ((إن النظام المغربي أساء استغلال غياب التأشيرة بين البلدين، انخرط، وللأسف الشديد، في أفعال شتى تمس باستقرار الجزائر وبأمنها الوطني))، وأضافت اتهاما آخر للمغرب بأنه ((يقف وراء شبكات متعددة للجريمة المنظمة والاتجار بالمخدرات والبشر، ناهيك عن التهريب والهجرة غير الشرعية وأعمال التجسس، فضلا على نشر عناصر استخباراتية صهيونية من حملة الجوازات المغربية للدخول بكل حرية للتراب الجزائري)).

إعداد: سعيد الريحاني

    لا حاجة للبيان بأن الاتهامات سالفة الذكر لا دليل عليها، وتدخل في باب “التراث الشفهي” الجديد للرئيس تبون ومن معه، حيث اعتادوا كيل الاتهامات للمغرب دون دليل(..)، بالمقابل، لم يصدر عن المغرب أي رد فعل إزاء هذا التصعيد الجديد، الذي ينضاف إلى قرار إغلاق الحدود من طرف واحد بين البلدين، وقرار آخر متمثل في إغلاق المجال الجوي للجزائر أمام الطائرات المغربية.. إن المسؤولين الجزائريين يفضلون الانتحار على الانفتاح على المغرب، لأسباب معروفة مرتبطة بالجهل السياسي، والتبعية لإملاءات القوى المتحكمة.. بل إن فرض التأشيرة على المغاربة لن يمس في واقع الحال سوى حالات إنسانية لعائلات مشتركة بين البلدين، ما يعني حرمان أطفال من آبائهم، وحرمان أسر من أمهاتها، وكذا تفكيك العديد من الأسر على غرار ما حصل سابقا في “المسيرة الكحلة”، عندما نهبت الجزائر ممتلكات المواطنين المغاربة، وطردت الآلاف منهم خارج البلاد دون رحمة ولا شفقة(..).

تتمة المقال تحت الإعلان

يقول الكاتب والباحث المتمكن من الوثائق والدراسات، عبد الحي بنيس: ((تعتبر العلاقة المغربية-الجزائرية من بين أغرب العلاقات بين دولتين جارتين، فرغم تعايشهما من قبل طبقا لقوانين الطبيعة والتاريخ وأواصر الأخوة ووحدة الدين واللغة والقومية والكفاح وحتمية المصير المشترك، ورغم أنهما دولتان قويتان وازنتان في شمال غرب إفريقيا، وتتقاسمان حدودا برية تمتد لمسافة 1500 كيلومتر من البحر المتوسط حتى الصحراء المغربية.. لم يشفع لهما كل ذلك بعد استقلالهما من الاستعمار الفرنسي (المغرب في 2 مارس 1956 والجزائر في 5 يوليوز 1962) في الاستثمار الأمثل لتلك المؤهلات الهائلة المشتركة)).

تتمة المقال تحت الإعلان

مناسبة هذا الكلام، هو إعداد المفكر عبد الحي بنيس لكتاب جديد مدعم بالوثائق حول تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية، وتنفرد “الأسبوع” بنشر بعض أجزائه، بينما لم يجد طريقه للنشر بعد، في انتظار تحرك الجهات المعنية للعمل على إخراجه إلى حيز الوجود، ومساعدة الكاتب على عمله الوطني(..).

وللحقيقة والتاريخ، فإن موضوع طرح أو تعليق التأشيرة بين المغرب والجزائر لطالما كان مطروحا، ولكن المغرب هو الذي كان يبادر بفتح الحدود أمام الأشقاء الجزائريين دون تأشيرة، بينما الجزائريون هم الذين يتورطون في أعمال معادية للمملكة.

يقول بنيس: ((دعما لروابط الأخوة بين الشعبين المغربي والجزائري، قرر جلالة الملك الحسن الثاني يوم 8 شتنبر 1984، إلغاء تأشيرة الدخول إلى المغرب في حق المواطنين الجزائريين ابتداء من يوم الإثنين 10 شتنبر 1984.. بالمقابل في ليلة العاشر والحادي عشر من شهر يوليوز 1985، ألقت دورية تابعة للقوات المساعدة القبض على عنصرين مخربين، مؤطرين من قبل ضباط الأمن العسكري الجزائري، كانا يتجاوزان فيه الحدود الجزائرية المغربية، وضبطت في حوزتهما: 12 مسدسا أوتوماتيكيا “ماس” من عيار 7.65 ملم، و12 مشطا للمسدسات الأوتوماتيكية و233 رصاصة من عيار 7.65 ملم، و20 لوحة وزن كل واحدة منها 250 غراما من مادة “تي. إن. تي”، و100 متر من الفتيل المشتعل، وجهازين للتحكم من بعد)) (المصدر: كتاب “تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية”).

نفس الأمر حصل بعدها.. ففي إطار عمليات البحث والمراقبة التي قررتها الحكومة مباشرة بعد الهجوم المسلح الذي وقع في بهو فندق “أطلس أسني” بمراكش، تمكنت مصالح الأمن ليلة الخميس الجمعة 26 غشت 1994 بفاس، من إلقاء القبض على عنصرين جزائريين كانت بحوزتهما أسلحة حربية تتكون من: رشاش من نوع “أوزي” من عيار 9 ملم مع مشحن معبأ بـ 23 رصاصة، وقنبلة واحدة مسيلة للدموع، وعصى كهربائية، وجهاز واحد محمول للاتصال من نوع ياباني.. وقررت الحكومة المغربية يوم 27 غشت 1994، نظرا لثبوت تورط مواطنين جزائريين، فرض تأشيرة إلزامية للدخول إلى المغرب على كل الزائرين من جنسية جزائرية وكل الأجانب الذين يحملون جنسيات أخرى لكنهم من أصل جزائري.

نفس المصدر يعود لخطب ملوك المغرب ليصف “الحالة الاستثنائية” لهذا الجار الذي “حشرنا الله معه”، ومما قاله جلالة الملك محمد السادس في هذا الصدد في خطاب العرش في 30 يوليوز 2014: ((“ومهما كان حجم هذا الخلاف، فإنه لا يبرر استمرار إغلاق الحدود.. فقد بلغ الوضع حدا لا يفهمه ولا يقبله المواطن المغاربي، لدرجة أن عددا من الذين التقيت بهم خلال جولاتي في بعض الدول الشقيقة، يسألون باستغراب عن أسباب استمرار هذا الإغلاق، ويطلبون رفع الحواجز بين شعوبنا.. وقد كان جوابي لهم دائما، أن المغرب ما فتئ يدعو، منذ أزيد من ست سنوات، إلى إيجاد حل لهذا الوضع الغريب، إلا أن كل المبادرات المغربية الجادة تقابل بتعنت ورفض ممنهج، يسير ضد منطق التاريخ والشرعية، ويتنافى مع حقوق شعوبنا في التواصل الإنساني والانفتاح الاقتصادي”.

بنيس

والحالة التي توجد عليها العلاقات بين المغرب والجزائر – حسب تصريح للملك  الحسن الثاني – هي حالة لا حرب ولا سلم المترتبة عنها مع ذلك جميع الأضرار والعواقب التي تتولد عن الحرب، والمشاكل التي حدثت وتحدث بين المغرب والجزائر ولدت وترعرعت في عهد الحماية وأصبحت رجلا وأبا وكهلا في عهد الاستقلال)) (جريدة السياسة الكويتية/ 16 يونيو 1978) (نفس المصدر).

ويبقى المشكل الحقيقي في المواقف الجزائرية، هو تعارضها مع المعطيات التاريخية، وهو الأمر الذي يؤكده بنيس على لسان ملوك المغرب، ويقول: ((لقد كانت مواقف المغرب، ملكا وحكومة وشعبا، وقفة رجل واحد إلى جانب جارته الشقيقة الجزائر في محنتها، بالمال والرجال والعتاد، ويكفي أن نشير هنا إلى بعض تصريحات جلالة المغفور لهما محمد الخامس والحسن الثاني قبل استقلال الجزائر”.. فمباشرة بعد استقلال المغرب بستة أشهر، قال الملك محمد الخامس في خطاب بمناسبة زيارته لمدينة وجدة يوم 25 شتنبر 1956: “وما أشد الألم الذي يغمر الإنسانية اليوم مما يجري في الجزائر الشقيقة”، وفي خطابه بالمقر الدائم لمنظمة الأمم المتحدة يوم 9 دجنبر 1957، قال: “يؤلمنا ألما شديدا أن تجري في أرض جارتنا الجزائر الشقيقة معارك يتسع نطاقها يوما بعد يوم”، وفي تصريحه لممثلي الصحف اليومية الإقليمية بفرنسا يوم 6 مارس 1958، قال جلالته: “ومن الأشياء التي تفسد العلاقة بين بلدينا، وبالتالي بين العنصرين المغربي والفرنسي، قضية الجزائر، فمنذ زمن طويل ونحن ننادي بأن الجزائر تهمنا لأنها أختنا وجارتنا، ومصيرنا متعلق بمصيرها، وكل ما يقع فيها يترك صدى عميقا في المغرب”.

وبمناسبة يوم الجزائر، قال الراحل محمد الخامس في فاتح أبريل 1958: “منذ أربعة أعوام طوال والشعب الجزائري الباسل يخوض غمار حرب قاسية في سبيل حريته، ولقد وقفنا بجانبه نناصره ونؤازره، وإننا نهيب بك أيها الشعب المغربي الوفي أن تظهر مرة أخرى مؤازرتك ومساندتك للشعب الجزائري الذي تربطنا به أواصر الدين واللغة والتاريخ والمصير المشترك”، وفي خطابه بمناسبة تدشين الدورة 32 لجامعة الدول العربية في فاتح شتنبر 1959، قال جلالته: “إن من أعظم مشاكل الأمة العربية والقضايا المهمة في جناحها الغربي، قضية الجزائر الشقيقة التي تخوض منذ خمس سنوات غمار حرب قاسية دفاعا عن حقها المشروع في الحرية والاستقلال”.. وفي رسالة من جلالته إلى رئيس جمهورية الولايات المتحدة الأمريكية في قضية الجزائر بتاريخ 22 أبريل 1960، جاء فيها: “في علم فخامتكم أن الحرب التي تجري في الجزائر منذ ستة أعوام، تشغل بالنا وتستأثر بحظ وافر من اهتمامنا، لأنها ترمي إلى حرمان الشعب الجزائري من حقه الطبيعي في الحياة الحرة”.

صورة تؤرخ لأحداث “أطلس أسني” بعد تورط جزائريين في ممارسة الإرهاب بالمغرب، ما دفع الحكومة المغربية إلى فرض تأشيرة على الجزائريين

وبعد التحاق المغفور له الملك محمد الخامس بالرفيق الأعلى، سار وارث سره الملك الحسن الثاني على نفس النهج، وقد جاء في خطابه بمناسبة يوم التضامن مع الجزائر في فاتح نونبر 1961، ما يلي: “أجل، لقد تدخل المغرب مرارا وتكرارا في قضية الجزائر، تدخل فيها إما بالرجال وإما بالسلاح وإما بالأموال، بل وبشتى المساعدات، وها هو اليوم يضم صوته إلى صوت إخوانه الجزائريين حكومة وشعبا، ليطلب من الحكومة الفرنسية الدخول والشروع حالا في مفاوضات على أساس استقلال الجزائر ووحدة ترابها”.

وفي خطاب بمناسبة إيقاف النار في الجزائر يوم 19 مارس 1962، قال جلالته: “إذا كان من المعقول أن يبتهج حماة الحرية وأنصار الحق والعدل في كل مكان، بالنتيجة المتوصل إليها، فمن الطبيعي أيضا أن تكون مسرتنا نحن أكبر وأعظم، لأن الجزائر أختنا الشقيقة، وجارتنا القريبة، تجمعنا وإياها وحدة العقيدة واللسان، وتشابه العادات، واشتراك المصالح، ويرتبط مستقبلنا ومستقبلها كما ارتبط ماضينا وماضيها أوثق ارتباط، فنحن وإياها جسد واحد، يشترك أعضاؤه في الشعور بالآلام والآمال، ويتساوون في اقتسام الأقراح والأفراح.

وكما كنا بجانبك وأنت تناضل في سبيل حريتك وكرامتك، سنظل بجانبك وأنت تبني استقلالك، وتشيد صرح مستقبلك، ونواصل السير معك في طريق دعم كيانك وتعزيز مكاسبك حتى تعود إلى تبوء مكانك في مصاف الدول الحرة”.

لكن خلال فترة إعلان استقلال الجزائر، قررت اللجنة التنفيذية المؤقتة للجزائر، إرسال قوات مسلحة إلى تندوف، مما جعل جلالة الملك الحسن الثاني يبعث برسالة يوم 30 يونيو 1962، إلى رئيس الحكومة الجزائرية، جاء فيها: “السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد.. ففي فترة إعلان استقلال الجزائر، وفي اللحظات التي سيتحمل فيها الجزائريون مسؤولية حكم بلادهم بأنفسهم، بلغ إلى علمنا أن اللجنة التنفيذية المؤقتة تستعد لإرسال قوات مسلحة إلى تندوف من أراضي المملكة المغربية التي لم تقتطع من المغرب إلا في سنة 1950 من طرف الإدارة الفرنسية.. وإن المغرب الذي لم يدخر جهدا والذي جعل تحت تصرف القضية الجزائرية جميع إمكانياته، كان يشعر بأنه يقوم بواجبه المقدس إزاء إخوانه الجزائريين، وبدافع من التفاني فإننا لم نرد نحن ولا والدنا المقدس المرحوم صاحب الجلالة الملك محمد الخامس رضي الله عنه، أن نتخذ أي عمل دبلوماسي مع فرنسا لإرجاع المناطق التي اغتصبتها منا الإدارة الاستعمارية، وكان همنا قبل كل شيء عدم عرقلة كفاح الشعب الجزائري في سبيل تحرره”.. وابتداء من هذا التاريخ، بدأت الأحداث والمشاكل تتسارع، مرة فوق ومرة تحت، إلى أن وصلت إلى مواجهة مسلحة بين الجارين الشقيقين)) (المصدر: كتاب عبد الحي بنيس عن “تاريخ العلاقات المغربية الجزائرية”).

‫4 تعليقات

  1. مجرد تساؤل.
    هل المغرب حمل وديع !!!؟؟؟
    المقال ذكر بعض الأحداث وكيفها “خيانات”،وتجاهل الخيانات المغربية الحقيقية:
    – المغرب هو الذي مهد لفرنسا تحويل طائرة قادة الثورة الجزائرية والقبض عليهم بتسليم قائمة الركاب وتاريخ ورقم وساعة الرحلة إلى المخابرات الفرنسية.
    – المغرب هو الذي غزا الجزائر سنة 1963، ودماؤها تقطر، وجراحها لم تندمل.
    – المغرب هو الذي قطع علاقاته مع الجزائر من طرف واحد من سنة 1976 إلى غاية 1988.
    – المغرب هو الذي فرض التأشير على الجزائريين والفرنسيين من أصل جزائري من طرف واحد سنة 1994 خلافا لميثاق الإتحاد المغاربي.
    – المغرب هو الذي جمد الإتحاد المغاربي لما جمد عضويته فيه سنة 1994.
    – المغرب هو الذي أوعز لبيادقه عمر هلال، ممثل الملك لدى الأمم المتحدة، وبهيجة السيمو، مديرة الوثائق الملكية، وأحمد الريسوني رئيس الإتحاد العالمي لعلماء المسلمين لتهديدها في وحدتها الترابية.
    – المغرب هو الذي احتضن حركة “الماك” الإرهابية وقادتها، وكل المعارضين الجزائريين.
    – المغرب هو الذي “استضاف” الحلف الأطلسي وسمح له بإجراء مناورات على حدودها تحاكي غزوها.
    – المغرب هو الذي “استضاف” قادة الكيان وسمح لهم بتهديدها.
    – المغرب هو الذي تجسس علي الجزائريين، لما فجر وزير الاتصال والناطق باسم الحكومة الجزائرية السابق عمار بلحيمر فضيحة “بيغاسوس” في حوار مع جريدة “الشروق” يوم: 15/02/2021 ، تحت عنوان:” حرب سيبرانية صهيونية مغربية على الجزائر!”، وخمسة أشهر قبل أن تكشفها وسائل الإعلام العالمية يوم: 18/07/2021.

  2. دلائل خيانة النظام الجزائري للمغرب وافتعال أزمة التأشيرة
    مجرد تساؤل
    أين تعاليقي !!!؟؟؟
    كنت أظن أن مكانها هنا في هذا الفضاء وليس في سلة المهملات.
    كنت أظن أن الجريدة تحترم أراء قرائها وحرية التعبير وحق الرد.
    يبدو أنني كنت أحلم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى